بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين
وبعد :
كما وعدناكم احبتي انه سنورد لكم علاجاً لهذا المرض العضال وهو الرياء هذه الآفة الخطرة التي تذهب بأعمال
الانسان الى وادي جهنم والعياذ بالله تعالى ،
فقد ورد ان من الأدوية القالعة لجذور الرياء هو :
1- استحضار مراقبة الله تعالى للعبد فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه قالفي وصيته لأبي ذر
(( يا ابا ذر أعبد الله كأنك تراه ، فإن كنت لاتراه فهو يراك ))[1]
فمن استشعر رقابة الله تعالى له في اعماله يهون في نظره كل أحد ويوجب له ذلك التعظيم والمهابة لله تعالى فيكون الله تعالى هو الغاية لا غايته الناس ورضا الناس .
2- ان يسعى الانسان الى الاتصاف بضد الرياء وهو الأخلاص ، وأصل الإخلاص استواء السريرة والعلانية كما قيل لبعضهم عليك بعمل العلانية فقال : وما عمل العلانية ؟
فقيل له : أذا ما اطلع الناس عليه لم تستح منه .
وهذا مأخوذ من كلام سيد الاوصياء ووالد الأئمة الأمناء أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام حيث يقول :
( اياك وما تعتذر منه ، فأنه لايعتذر من خير ، واياك وكل عمل في السر تستحي منه في العلانية ، واياك وكل عمل اذا ذكر لصاحبه أنكره )[2]
وقال رسول الله صلى الله عليه واله ( ان أعلى منازل الأيام درجة واحدة ، من بلغ إليها فقد فاز وظفر وهو أن ينتهي بسريرته في الصلاح الى ان لا يبالي لها اذا ظهرت ولا يخاف عقابها اذا استترت )[3]
3- ليعلم ان الرياء موجب للمقت من الله ومعرِّض للخزي في الدنيا والآخرة حيث ينادي على المرائي يوم القيامة
على رؤوس الأشهاد : يافاجر يا غاوي يامرائي ، أما تستحي اذ اشتريت بطاعة الله تعالى عرض الدنيا ، راقبت قلوب العباد واستهزأت بطاعة الله وتحببت الى العباد بالتبغض الى الله ..الخ الرواية ) [4]
فمهما تفكر العبد في هذه الكلمات وهو كيف يخزى يوم القيامة فلو لم يكن في الرياء لتحول هذا العمل الى ثواب يجازى عليه يوم القيامة لكان هذا كافياً في معرفة ضرره ورادعا له .
هذا بعض العلاج لهذا المرض الخطير
سائلين المولى الشفاء من هذا المرض ونسأله تعالى حسن العاقبة ..
[1] - الامالي ص526
[2] - بحار الانوار ج68ص369
[3] - بحار الانوار ج71ص369
[4] - مجموع ورام ص99
