إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سلمان منا اهل البيت

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سلمان منا اهل البيت

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين
    من منا لا يعرف سلمان المحمدي سلمان الذي نقل التاريخ عنه المعاجز والكرامات سلمان صاحب العلم والمعرفة سلمان صاحب الحكمة والموعضة
    ولا بأس ان نقف امام نافذة من اشراقاته التي ملأت التاريخ


    أبو عبد الله، سلمان بن عبد الله الفارسي، المعروف بسلمان المحمّدي

    لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلاّ أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري

    كان(رضي الله عنه) من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله)، والإمام عليّ(عليه السلام)

    شارك مع النبيّ(صلى الله عليه وآله) في حروبه كلّها: بدر، وأُحد، والخندق

    اقترح على النبيّ(صلى الله عليه وآله) بحفر الخندق لمّا جاءت الأحزاب لقتاله، ولمّا رأى المشركون الخندق قالوا: «هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك. فقيل لهم: هذا من تدبير الفارسي الذي معه»

    كان أحد الأركان الأربعة الذين أثبتوا ولائهم للإمام عليّ(عليه السلام) بعد رحيل النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وهم: سلمان والمقداد وأبو ذرّ وعمّار

    كان أحد الحاضرين في تشييع السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام والصلاة عليها ودفنها ليلاً، مع أنّها أوصت أن لا يشهد جنازتها ظالم لها

    كان من الذين وصفهم الإمام الرضا(عليه السلام) بقوله: «الذين مضوا على منهاج نبيّهم(صلى الله عليه وآله)، ولم يغيّروا، ولم يبدّلوا مثل: سلمان الفارسي... وأمثالهم رضي الله عنهم، ورحمة الله عليهم»

    عمره : قيل : عاش ثلاث مائة سنة ، وقيل : أقل ، وقيل : أكثر

    بلده : جي (قرية في اصفهان). وقيل : إنه من رامهرمز ، من فارس

    محل دفنه : المدائن .. بلد قرب بغداد ، فيه قبره رحمه الله ، وقبر حذيفة بن اليمان

    وهو يعدّ من موالي رسول الله (صلى الله عليه وآله

    حرفته : كان يسفّ الخوص ، ويبيعه ويأكل منه ، وهو أمير على المدائن .

    لم يكن له بيت يسكن فيه ، إنما كان يستظل بالجدر والشجر ، حتى أقنعه البعض بأن

    بني له بيتاً ، إن قام أصاب رأسه سقفه ، وإن مدّ رجليه أصابهما الجدار

    وقد اعطى خمس الاف وكان يأكل من تعب يده

    من خصائص سلمان

    قد عرفنا من بيت سكناه ومن حرفته ، ومما يصنعه بعطائه زهد سلمان ، وعزوفه عن الدنيا ، ولا نريد استقصاء ذلك هنا أكثر من ذلك

    وقد وصفه البعض بأنه : كان خيراً فاضلاً ، حبراً عالماً ، زاهداً ، متقشفاً

    كان يحب الفقراء ويؤثرهم على أهل الثروة والعدد

    وكان يعرف الاسم الاعظم

    وكان من المتوسمين

    و الإيمان عشر درجات ، وكان سلمان في الدرجة العاشرة

    وكان يحب العلم والعلماء

    إن سلمان حسبما روي عن الامام الصادق (عليه السلام) ـ كان عبداً صالحاً ، حنيفاً ، مسلماً ، وما كان من المشركين.

    وفي حديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) : لا تغلّطنّ في سلمان ، فان الله تبارك وتعالى أمرني ان أطلعه على علم البلايا والمنايا والانساب ، وفصل الخطاب

    وقد أدرك العلم الأول والآخر ، وهو بحر لا ينزف

    وقد أخبر عن مصارع الشهداء في كربلاء ، وعن أمر الخوارج

    قال صاحب الاستيعاب : لقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من وجوه ، أنه قال

    لو كان الدين عند الثريا لناله سلمان

    قال : وقد روينا عن عائشة ، قالت : كان لسلمان مجلس من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينفرد به بالليل ، حتى يكاد يغلبنا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله)

    وقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيه هذه الشهادة العظيمة وهي : سلمان منّا أهل البيت

    وهذه المقولة قد أرغمت انوف المتعصبين التي ما برحت ألوان الجاهلية تترنوق في أذهانهم حيث انهم كانوا يلعبون على وتر الطائفية بأن هذا أعجمي وهذا عربي مفضلين النسب والقومية على الدين والتقوى وتناسوا قول الله تعالى إن أكرمكم عند الله اتقاكم

    وعن الصادق (عليه السلام) : كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وأمير المؤمنين صلوات الله عليه يحدثان سلمان بما لا يحتمله غيره ، من مخزون علم الله ، ومكنونه

    ويأتيه الأمر : يا سلمان ، إئت منزل فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، فانها اليك مشتاقة ، تريد أن تتحفك بتحفة قد اتحفت بها من الجنة

    وعلمته صلوات الله وسلامه عليها أحد الادعية أيضاً

    وعن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) : سلمان منّي ، ومن جفاه فقد جفاني ، ومن آذاه فقد آذاني

    وقال الصادق (عليه السلام) لمنصور بن بزرج ـ حسبما روي ـ : لا تقل : سلمان الفارسي ، ولكن قل : سلمان المحمّدي

    وحين زفاف فاطمة ، ركبت فاطمة (عليها السلام) بغلة النبيّ الشهباء ، وأمر (صلّى الله عليه وآله) سلمان أن يقودها ، والنبي (صلّى الله عليه وآله) يسوقها

    وكان سلمان رحمه الله أحد الذين بقوا على أمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بعد وفاته

    ومن المعترضين على صرف الأمر عن علي أمير المؤمنين عليه السلام إلى غيره ، وله احتجاجات على القوم في هذا المجال

    وفاة سلمان

    وحين توفي سلمان تولى غسله وتجيزه ، والصلاة عليه ودفنه علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وقد جاء من المدينة إلى المدائن من أجل ذلك

    وهذه القضية من الكرامات المشهورة لأمير المؤمنين (عليه السلام )

    فسلام الله على سلمان المحمدي فسلام الله على سلمان اهل البيت عليهم السلام
    التعديل الأخير تم بواسطة الفرقان ; الساعة 23-05-2012, 10:10 PM. سبب آخر:
    لا عذب الله أمي إنها شــربت حب الوصـي وغـذتـنيه باللبنِ
    وكان لي والد يهوى أبا حسنِ فصرت من ذي وذا أهوى أبا حسنِ

  • #2
    ﻣﻮﺿﻮﻭﻉ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﺮﻭﻭﻭﻋﻪ
    ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻝ








    .

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      والصلاة والسلام على سيد المرسلين واله الطيبين الطاهرين
      احسنتم على هذا الموضوع الرائع ونسال الله تعالى ان يوفقكم الى ما وفق اليه سلمان المحمدي

      سلمان المحمّديّ
      اسم سلمان قبل ذلك:
      كان اسم سلمان « رُوزْبِه بن خُشْبُوزان »، قال سلمان: فأعتقني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسمّاني « سلمان » .
      بلده فارس ـ كما في الأخبار المتواترة ـ وقد قال هو نفسه في حديث إسلامه: كنتُ رجلاً من أهل شيراز، من أبناء الدَّهاقين .
      وكان سلمان رجلاً باحثاً عن الحقيقة، عاش في أجواء مشركة ولكنّ قلبه كان متوجّهاً نحو الحقّ.. يقول الشيخ الصدوق: وكان ممّن ضرَبَ في الأرض ( أي ارتحل طويلاً ) لطلب الحجّة: سلمان الفارسي رضي الله عنه، فلم يَزَل ينتقل مِن عالِمٍ إلى عالِم، ومن فقيهٍ إلى فقيه، يبحث عن الأسرار، ويستدل بالأخبار، منتظِراً لقيام القائم سيّدِ الأوّلين والآخِرين محمّدٍ صلّى الله عليه وآله أربعمائة سنة، حتّى بُشِّر بولادته، فلمّا أيقن بالفَرَج خرج يريد تِهامة.. فسُبِي .
      ثم قال: وما سجد سلمانُ قطُّ لمطلع الشمس، وإنّما كان يسجد لله عزّوجلّ، وكانت القِبلة التي أُمِر بالصلاة إليها شرقيّة، وكان أبواه يظنّانِ أنّه إنّما يسجد لمطلع الشمس كهيئتهم، وكان سلمانُ وصيَّ وصيِّ عيسى عليه السّلام في أداء ما حُمِّل إلى مَن انتهت إليه الوصيّة من المعصومين، وهو « آبي »، وقد ذكر قومٌ أنّ آبي هو أبو طالب..
      وأمّا في أخبار أهل بيت النبوّة صلوات الله عليهم.. فقد جاء:
      • عن الشيخ المفيد: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: إنّ سلمان ما كان مجوسيّاً، ولكنّه كان مُظهِراً للشرك مُبطِناً للإيمان .
      • وعن الشيخ الصدوق: عن أبي عبدالله الصادق عليه السّلام قال: كان سلمان الفارسي رحمة الله عليه قد أتى غيرَ واحدٍ من العلماء، وكان آخر مَن أتاه آبي، فمكث عنده ما شاء الله، فلمّا ظهر النبيّ صلّى الله عليه وآله قال آبي لسلمان: إنّ صاحبك الذي تطلبه قد ظهر بمكّة. فتوجّه إليه سلمان رحمه الله .
      • وروى البرقي أنّ الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال: كان الذي تناهت إليه وصايا عيسى عليه السّلام « آبي ».. وعن دُرُست زاد فيه: فلمّا أن أتاه سلمان قال له: إنّ الذي تطلب قد ظهر اليوم بمكّة، فتوجّه إليه .
      إسلامه
      • روى الشيخ الصدوق بسنده عن زكريّا، عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام قال: قلت: يا ابنَ رسول الله، ألا تُخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسيّ ؟ قال: نعم، حدّثني أبي صلوات الله عليه أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه وسلمان الفارسي وأبا ذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبيّ صلّى الله عليه وآله، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لسلمان: يا أبا عبدالله، ألا تخبرنا بمبدأ أمرك ؟ فقال سلمان:
      واللهِ يا أمير المؤمنين، لو أنّ غيرك سألني ما أخبرته، أنا كنتُ رجلاً من أهل شيراز من أبناء الدهاقين، وكنتُ عزيزاً على والدي، فبينا أنا سائر مع أبي في عيدٍ لهم إذا أنا بصومعة وإذا فيها رجل ينادي: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ عيسى روح الله، وأنّ محمّداً حبيب الله. فرصف حبّ محمّد في لحمي ودمي ( أي ثبت ـ وفي رواية: فرسَخَ وصفُ محمّد )، فلم يُهنِئْني طعام ولا شراب، فقالت لي أمّي: يا بُنيّ، ما لك اليومَ لا تسجد لمطلع الشمس ؟! فكابرتُها حتّى سكتت. فلمّا انصرفتُ إلى منزلي إذا أنا بكتابٍ معلَّق في السقف، فقلت لأمي: ما هذا الكتاب ؟ فقالت: يا روزبه، إنّ هذا الكتاب لمّا رجعنا من عيدنا رأيناه معلّقاً، فلا تَقرَبْ ذلك المكان؛ فإنّك إن قَرَبتَه قتَلَك أبوك!
      قال: فجاهَدتُها.. حتّى جنّ الليل ونام أبي وأمي، فقمتُ وأخذت الكتاب فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا عهدٌ من الله إلى آدم أنّه خالقٌ مِن صُلبه نبيّاً يقال له « محمّد »، يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن عبادة الأوثان. يا روزبه، أنت وصيُّ عيسى، فآمِنْ واترك المجوسيّة. قال: فصُعِقت صعقةً وزادني شدّة، فعلم أبي وأمّي بذلك فأخذوني وجعلوني في بئر عميقةٍ وقالوا لي: إن رجعتَ وإلاّ قتلناك! فقلت: افعلوا بي ما شئتم، حبّ محمّد لا يذهب من صدري.
      قال سلمان: ما كنتُ أعرف العربية قبل قراءة ذلك الكتاب، ولكنْ فهّمَني الله عزّوجلّ العربية من ذلك اليوم. فبقيتُ في البئر، فجعلوا يُدلُون في البئر إليّ أقراصاً صغاراً. فلمّأ طال أمري رفعتُ يدي إلى السماء وقلت: يا ربّ، إنّك حبّبتَ محمّداً ووصيَّه إليّ، فبحقّ وسيلته عجّلْ فَرَجي وأرِحْني ممّا أنا فيه. فأتاني آتٍ عليه ثياب بِيض فقال لي: قم يا روزبه.
      فأخذ بيدي وأتى بي إلى الصومعة فأنشأتُ أقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن عيسى روح الله، وأنّ محمّداً حبيب الله.. فأشرف علَيّ الدَّيراني فقال لي: أنت روزبه ؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد. فأصعَدَني إليه، وخَدَمتُه حولين كاملين، فلمّا حَضَرَته الوفاة قال لي: إنّي ميّت، فقلت له: فعلى مَن تُخلفني ؟ فقال: لا أعرف أحدأ يقول بمقالتي هذه إلاّ راهباً بأنطاكية، فإذا لَقِيتَه فأقرِئْه منّي السلام وادفَعْ إليه هذا اللَّوح. وناوَلَني لوحاً، فلمّا مات غسّلتُه وكفّنته ودفنته، وأخذت اللوح وسرت به إلى أنطاكية.
      وأتيتُ الصومعة وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ عيسى روح الله، وأنّ محمّداً حبيب الله. فأشرف علَيّ الديراني فقال لي: أنت روزبه ؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد. فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته الوفاة قال لي: إنّي ميّت، فقلت: على مَن تُخلفني ؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي هذه إلاّ راهباً بالإسكندريّة، فإذا أتيتَه فأقرِئْه مني السّلام وادفعْ إليه هذا اللوح.
      فلمّا تُوفّي غسّلته وكفنته، وأخذت اللوح وأتيت الصومعة، وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ عيسى روح الله، وأنّ محمّداً حبيب الله. فأشرف علَيّ الديراني فقال لي: أنت روزبه ؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد. فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته الوفاة قال لي: إنّي ميّت، فقلت: على مَن تُخلفني ؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي هذه في الدنيا، وإنّ محمّد بن عبدالله بن عبدالمطّلب قد حانت ولادته، فإذا أتيتَه فأقرِئْه منّي السلام وادفَعْ إليه هذا اللوح.
      قال: فلمّا تُوفّي غسّلته وكفّنته ودفنته، وأخذت اللوح، وخرجت فصحبتُ قوماً فقلت لهم: يا قوم اكْفُوني الطعام والشراب وأكفيكم الخدمة، قالوا: نعم. فلمّا أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاةٍ فقتلوها بالضرب، ثمّ جعلوا بعضها كباباً وبعضها شواءً، فامتنعتُ من الأكل، فقالوا: كل، فقلت: إنّي غلام دَيراني، وإن الديرانيين لا يأكلون اللحم. فضربوني وكادوا يقتلونني، فقال بعضهم: امسكوا عنه حتّى يأتيكم شرابُكم فإنّه لا شرب! فلمّا أتوا بالشراب قالوا: اشرب، فقلت: إنّي غلام ديراني، وإنّ الديرانيين لا يشربون الخمر. فشدّوا علَيّ وأرادوا قتلي، فقلت لهم: يا قوم لا تضربوني ولا تقتلوني، فإنّي أُقرّ لكم بالعبودية ( أي بالرقّ ). فأقررتُ لواحدٍ منهم، فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي.
      قال: فسألني عن قصّتي فأخبرته وقلت له: ليس لي ذنب إلاّ أنا أحببتُ محمّداً ووصيَّه، فقال اليهودي: وإنّي لأُبغِضُك وأُبغِض محمّداً! ثمّ أخرجني إلى داره، وإذا رملٌ كثير على بابه، فقال: واللهِ ـ يا روزبه ـ لئن أصبحتُ ولم تنقل هذا الرمل كلّه من هذا الموضع لأقتلنّك! فجعلتُ أحمل طول هذا الليل، فلمّا أجهدَني التعب رفعتُ يدي إلى السماء وقلت: يا ربّ، إنّك حبّبتَ محمّداً ووصيَّه إليّ، فبحقّ وسيلته عجِّلْ فَرَجي وأرِحْني ممّا أنا فيه. فبعث اللهُ عزّوجلّ ريحاً فنقلت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي، فلمّا أصبح نظر إلى الرمل وقد نُقل كلّه قال: يا روزبه، أنت ساحر، وأنا لا أعلم ساحراً أسحر منك، فلأُخرجنّك من هذه القرية لئلا تهلكها.
      قال: فأخرجني وباعني من امرأة سُلَيميّة فأحبّتني حبّاً شديداً، وكان لها حائط ( أي بستان ) فقالت: هذا الحائطز لك، كُلْ منه ما شئت وهَبْ وتصدّق. فبقيتُ في ذلك الحائط ما شاء الله.. فبينما أنا ذات يوم في ذلك الحائط وإذا أنا بسبعة رهطٍ قد أقبلوا تُظِلُّهم غَمامة ( أي سحابة )، فقلت في نفسي: واللهِ ما هؤلاء كلّهم أنبياء، ولكنّ فيهم نبيّاً. فأقبلوا حتّى دخلوا الحائط والغمامةُ تسير معهم، فلمّا دخلوا إذا فيهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام، وأبو ذرّ والمقداد وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطّلب وزيد بن حارثة، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حَشَف النخل ورسولُ الله صلّى الله عليه وآله يقول لهم: كلوا الحشف ولا تُفسِدوا على القوم شيئاً.
      فدخلتُ على مولاتي فقلت لها: يا مولاتي، هَبي لي طبقاً من رُطَب، فقالت: لك ستّة أطباق. فجئتُ وحملتُ طبقاً مِن رطبٍ فقلت في نفسي: إن كان فيهم نبيّ فإنّه لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية. فوضعتُه بين يديه وقلت: هذه صدقة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: كلُوا. وأمسك رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب، وقال لزيد: مُدَّ يدَك وكُلْ. فقلت في نفسي: هذه علامة! فدخلتُ على مولاتي وقلت لها: هبي لي طبقاً آخر، فقالت: لك ستّة أطباق. فجئتُ فحملتُ طبقاً آخر من رطبٍ فوضعته بين يديه وقلت: هذه هديّة. فمدّ يده وقال: بسم الله كُلُوا. فمدّ القوم جميعاً أيديَهم فأكلوا، فقلت في نفسي: هذه أيضاً علامة!
      قال: فبينما أنا أدور خلفه، إذ قد حانت من النبيّ صلّى الله عليه وآله التفاتة، فقال: يا روزبه، تطلب خاتم النبوّة ؟! فقلت: نعمز فكشف عن كتفَيه، فإذا أنا بخاتم النبوّة معجون بين كتفيه عليه شعرات، فسقطتُ على قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله أقبّلها، فقال لي: يا روزبه، أُدخُلْ على هذه المرأة وقلْ لها: يقول لكِ محمّد بن عبدالله: تبيعينا هذا الغلام ؟ فدخلتُ عليها وقلت لها: يا مولاتي، إنّ محمّد بن عبدالله يقول لك: تبيعينا هذا الغلام ؟ فقالت: قلْ له لا أبيعكَه إلاّ بأربعمائة نخلة، مائتَي نخلة منها صفراء ومائتي نخلة منها حمراء. قال: فجئتُ إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله فأخبرتُه، فقال: وما أهونَ ما سألَتْ! ثمّ قال: قمْ يا عليُّ واجمعْ هذا النوى كلَّه. فجَمَعه فأخذه فغرسه، ثمّ قال: إسقِهْ. فسقاه أمير المؤمنين، فما بلغ آخِرَه حتّى خرج النخل ولَحِق بعضه بعضاً، فقال لي: أُدخُلْ إليها وقُلْ لها: يقول لكِ محمّدُ بن عبدالله: خُذي شيئَكِ وادفعي إلينا شيئَنا.
      قال: فدخلتُ عليها وقلت ذلك لها، فخرجَتْ ونظرت إلى النخل فقالت: واللهِ لا أبيعكه إلاّ بأربعمائة نخلة كلّها صفراء. فهبط جبرئيل عليه السّلام ومسح جناحه على النخل فصار كلّه أصفر، ثم قال صلّى الله عليه وآله لي: قلْ لها: إنْ محمّداً يقول لكِ: خُذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا. قال: فقلت لها ذلك، فقالت: واللهِ لَنخلةٌ مِن هذه أحبُّ إليّ مِن محمّدٍ ومنك! فقلتُ لها: واللهِ لَيومٌ واحدٌ مع محمّدٍ أحبُّ إليّ منكِ ومِن كلِّ شيءٍ أنتِ فيه.
      فأعتقني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسمّاني « سلمان »

      تعليق

      يعمل...
      X