بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُم فِي رَيبٍ مِّنَ البَعثِ فَإِنَّا خَلَقنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضغَةٍ مُّخَلَقَةٍ وَغَيرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُم وَنُقِرُّ فِي الأَرحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مَّسَمًّى ثُمَّ نُخرِجُكُم طِفلاً ثُمَّ لِتَبلُغُوا أَشُدَّكُم وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرذَلِ العُمُرِ لِكَيْلاَ يَعلَمَ مِن بَعدِ عِلمٍ شَيئاً وَتَرَى الأَرضَ هَامِدَةٍ فَإِذَا أَنزَلنَا عَلَيهَا المَاءَ اهتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كَلِّ زَوجٍ بَهِيجٍ )[1].وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
تبين الآية الكريمة مراحل تكوّن الإنسان من الأصل وهو التراب إلى أن يبلغ أشدَّه ومن هذه المراحل هي مرحلة الطفولة والطفل هو الصغير من الناس وغالباً ما يكثر الأطفال الرضّع من البكاء ، من الممكن أن يكون هذا البكاء دلالة على آلامهم ، فهم لا يمتلكون لساناً غير لسان البكاء للإفصاح عن الألم ، أو أنه بسبب الجوع والعطش ، أو بسبب الانزعاج إزاء ظروف الحياة الجديدة سواء كانت حراً أو برداً أو ضوءً شديداً أو ما شابه ، لكن من الممكن أن يبكي الأطفال بدون هذه الظروف أيضاً ، وهذا البكاء رمز حياتهم وبقائها.فهم في ذلك الحين بحاجة شديدة إلى الرياضة والحركة والحال أن ليس بإمكانهم الرياضة ، الرياضة الوحيدة القادرة على تحريك كل وجودهم بما فيه الأيدي والأرجل والقفص الصدري والبطن وإدارة الدم بسرعة في كل العروق لتغذية كافة الخلايا بصورة متواصلة ، هي «رياضة البكاء » التي تعتبر بالنسبة للطفل رياضة كاملة ، ومن هنا إذا لم يبكِ الوليد فيُحتمل أن يتعرض لأضرار جمّة أو تتعرض حياته كلها إلى الخطر.وفضلا عن هذا فإن هنالك رطوبة عالية في مخ الأطفال إذا بقيت هناك يمكن أن تؤدي إلى أمراض وأوجاع شديدة ، أو تسبب العمى. والبكاء يعمل على خروج الرطوبة الزائدة من أعينهم على شكل دموع ، فيضمن ذلك صحتهم [2] .يقول الامام الصادق(عليه السلام) في حديثه المعروف بـ «توحيد المفضل » بعد الاشارة إلى هذا الأمر : « أفليس قد جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء ووالداه لا يعرفان ذلك فهما دائبان ليسكتاه ويتوخّيان في الأُمور مرضاته لئلا يبكي ، وهما لا يعلمان أنَّ البكاء أصلح له وأجمل عاقبةً...»[3] وكذلك يشير الاِمام(عليه السلام) إلى جريان الماء من أفواه الأطفال الذي يكمّل مهمة دموع أعين الأطفال ، ويقول : « ... فجعل الله تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في صغرهم لمالهم في ذلك من الصحة في كبرهم ... »[4] .
ورغب الاسلام الوالدين على تحمل بكاء الطفل ، ونهاهم عن أن يضربوه على بكائه ، وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " لا تضربوا أطفالكم على بكائهم ، فإن بكاءهم أربعة اشهر ، شهادة ان لا اله إلا الله ، وأربعة اشهر الصلاة على النبي وآله ، وأربعة اشهر الدعاء لوالديه "[5].
والحمد لله ربِّ العالمين ...
[1] . سورة الحج : آية 5 .
[2] . نفحات القرآن ، ناصر مكارم الشيرازي ، ج 2 ، ص 69 .
[3] . بحار الأنوار ، للعلامة المجلسي ، ج 3 ، ص 65 .
[4] . بحار الأنوار ، للعلامة المجلسي ، ج 57 ، ص 380 .
[5] . بحار الأنوار ، للعلامة المجلسي ، ج 91 ، ص 57 .
تعليق