إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

يفرح المؤمنون في ثلاثة مواضع (3)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • يفرح المؤمنون في ثلاثة مواضع (3)

    3- الافطار في الصيام:
    والفرحة التي يحصل عليها المؤمن الصائم عند الافطار لها ابعاد ثلاثة:
    1- بعد جسمي
    2- بعد نفسي
    3- بعد روحي


    1- البعد الجسمي:
    اما في البعد الجسمي فان الصوم فيه وقاية وفيه علاج ايضا للاجسام اذ انه يريح جميع اجهزة الجسم من الانسجة والخلايا والغدد والاعصاب والاوردة والشرايين وسائر الاجهزة والاعضاء الاخرى ... يريحها من الانهاك والارتباك الحادثين بسبب العمل المتواصل والحركة الدائمة.
    وطبعا لانقصد هنا ان الصوم يوقف اجهزة البدن عن العمل ويعطلها بالكامل وانما الصوم يبطىء من عمل هذه الاجهزة لتأخذ راحتها وتهدأ بعد طول اضطراب وبذلك يكون الصوم وقاية من الضعف والتخمة والامتلاء ونحو ذلك ومن الواضح ان هذا يعود على الصائم بطول العمر ونشاط الجسم حيث يستريح الانسان من الترهل والكسل ويبتعد عن الاوجاع والامراض بالاضافة الى ان الصوم يسبب نشاط الفكر ويقظة الذهن وحدّة الفطنة وارهاف الذكاء وقد زخرت كتب الطب الحديث بأقوال كبار الاطباء الذين لا يدينون بالاسلام حول فوائد الصوم حتى ان البعض منهم يرى ان من الواجب على كل فرد ان يصوم في كل اسبوع يوما وفي كل شهر اسبوع وفي كل سنة شهر.
    وقد نقلت بعض الصحف والمجلات ان في الغرب انشئت مصحات تقوم بعلاج المرضى بواسطة الصيام والاجتناب المؤقت عن الطعام والشراب والنكاح ونحو ذلك.... وهو ما يسمونه في اصطلاحهم (العلاج الطبيعي) وهؤلاء فقراء الهند ايضا لا يزالون يروّضون انفسهم بالصوم بشكل فظيع ويجدون منه خير مطهر للنفس من الدنس فضلا من انه يذكي العقل ويكسبه خصوبة 1 وخيالا واسعا ويقومون بعدة اعمال واحوال تكاد تكون من خوارق العادات ومن الواضح ان سلامة الجسم وعافيته تعود بالراحة والاستقرار والفرحة على صاحبه خاصة وان الصائم عندما يفطر من صيامه يشعر بلذة طعامه وشرابه اكثر من غير الصائم كما ان اجهزة الجسم تنتفع بهذا الطعام والشراب اكثر من أي وقت اخر لانها سوف تهضم هذا الطعام بعد فترة راحة واستقرار قد طواها الصائم بالصيام مما يشعر الصائم بلذة ما بعدها لذة.


    2- العد النفسي:
    اما في البعد النفسي فلأن الصوم ومرور الانسان في مرحلة الامساك والافطار يريح نفس الصائم وذلك لخروج نفسه من حالة الروتين والبعد الواحد الذي مشت عليه طيلة ايام السنة فعندما يحل وقت الصوم يتغير هذاالمشي وتتبدل برامج الانسان ويتجدد عنده نظام الحياة ومن الثابت في علم النفس ان شعور النفس بتغير المناخ او النظام ونحو ذلك يلقي على النفس شعورا بالراحة والاطمئنان والرضا مما يسبب وقاية عن كثير من امراض النفس الناجمة عن القلق والهم وروتين الحياة والمعيشة والملل... بل ويسبب علاجا لكثيرمن الامراض المتولدة من الاضطراب الفكري والعقد النفسية ....
    فكما يشعر الانسان المسافر او المستجم بتنقل جسده من بلد الى اخر بالراحة النفسية فتزول امراضه كذلك يشعر الصائم باللذة والارتياح بتنقل نفسه من وضع الى وضع اخر فيشفى من امراضه الكثيرة وهذا ليس مما اثبته علم النفس فقط بل هو ما اثبتته التجربة عند المؤمنين خصوصا ان الافطار فرحة لا توازيها اية فرحة كما اشارت اليها الرواية المتقدمة في صدر البحث اذ ان الانسان يشعر في طول فترة الامساك بقيود وحدود فاذا جاء وقت الافطار شعر بالانفلات عنها وذلك يلقي في نفسه سرورا وانبساطا يخلق بهما ازالة كل هم واي مناعة قوية ضد أي عقدة نفسية او اضطراب فكري.
    وقد ورد في الحديث الشريف عن الامام الصادق (عليه السلام):{للصائم فرحتان فرحة عند افطاره وفرحة عند لقاء ربه}2


    3- البعد الروحي :
    واما في البعد الروحي فلأن الصائم يحس باطمئنان وهدوء خاصة نتيجة شعوره بالاتصال بآله السماء وخالق الكون لان الصائم في ضيافة الله سبحانه وتعالى ويقع تحت العناية الرحيمية المباشرة ومن الواضح ان الشعور بالاستناد الى القوي الكبير والحظوة برضاه يشيع في النفس بهجة وفي الروح رضا.
    وقال سبحانه وتعالى:
    {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكرالله تطمئن القلوب}3
    وهذا الاطمئنان الروحي من اقوى مطاردات الخوف والقلق والاضطراب التي هي بدورها اسباب لامراض كثيرة جسدية وعقلية و عاطفية فاذا حصل هذا الاطمئنان ارتاحت النفس واستنار الضمير وشعت الروح واندفع بذلك الانسان الى الطاعة والعبادة والتزكية والتهذيب لنيل المقامات المعنوية الرفيعة والشامخة .
    وفي هذه لذة عظيمة لاتضاهيها أي لذة اخرى وان اللذة الروحية والعقلية ارقى مراتب اللذة.
    سُئل فضل بن شاذان من الرضا (عليه السلام) عن علة الصوم فقال:
    {انما أُمروا بالصوم لكي يعرفوا الم الجوع والعطش فيستدلوا على فقر الاخرة وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا على ما اصابه من الجوع والعطش فيستوجب الثواب مع ما فيه من الامساك عن الشهوات ويكون ذلك واعظا لهم في العاجل ورائدا لهم على اداء ما كلفهم ودليلا لهم في الآجل وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على اهل الفقر والمسكنة في الدنيا فيؤدوا لهم ما افترض الله لهم في اموالهم}4
    وفي حكمة الصوم وفلسفته بحوث عميقة ومفصلة في كتب الروايات والعبادات والاخلاق والاداب ....



    1-راجع رسالة الحقوق للسيد حسن القبانجي ج1 ص 343
    2-فروع الكافي :ج4 ص 65
    3- سورة الرعد :الاية 28
    4- البحار: ج93 باب 46 ص 369 ح 51
يعمل...
X