إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في بيان حضور القلب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في بيان حضور القلب

    في بيان حضور القلب

    من الآداب القلبية حضور القلب الذي يمكن أن يكون كثير من الآداب مقدمة له والعبادة بدونه ليس لها روح وهو بنفسه مفتاح قفل الكمالات وباب أبواب السعادات .
    إن من أسرار العبادات وفوائدها المهمة التي تكون بقية الفوائد مقدمة لها . أن تكون مملكة البدن بجميعها ، ظاهرها وباطنها ، مسخّرة تحت إرادة الله ومتحركة بتحريك الله تعالى وتكون القوى الملكوتية والملكية للنفس من جنود الله وتكون كلها كملائكة الله بالنسبة إلى الحق تعالى ، وهذه من المراتب النازلة لفناء القوى والارادات في إرادة الحق ويترتب على هذا بالتدريج النتائج العظيمة ويكون الإنسان الطبيعي إلهيا وتكون النفس مرتاضة بعبادة الله وتنهزم جنود ابليس بالمرة وتنقرض ويكون القلب مع قواه مسلّما للحق ويبرز الإسلام ببعض مراتبه الباطنية في القلب وتكون نتيجة هذا التسليم لإرادة الحق في الآخرة أن الحق تعالى ينفذ إرادة صاحب هذا القلب في العوالم الغيبية ويجعله مثلا أعلى لنفسه تعالى ، فكما أنه تعالى وتقدس يوجد كل ما أراد بمجرد الإرادة يجعل إرادة هذا العبد أيضاً كذلك كما راوه بعض أهل المعرفة عن النبي صلى اله عليه وآله في وصف أهل الجنة ( ما معناه ) أنه يأتيهم ملك فيستأذن للدخول عليهم وبعد الاستئذان يدخل فيبلّغ السلام من الله تعالى عليهم ويعطيهم رسالة مكتوباً فيها ( يخاطب الإنسان الذي هو مخاطب به ) من الحي القيوم الذي لا يموت إلى الحي القيوم الذي لا يموت أما بعد فإنني أقول للشيء كن فيكون وقد جعلتك تقول للشيء كن فيكون، فقال صلى الله عليه وآله : فلا يقول أحد من أهل الجنة للشيء كن إلا ويكون .
    وهذه هي السلطنة الإلهية التي أعطي العبد إياها لأجل تركه إرادة نفسه وتركه سلطنة الهوى النفسانية وتركه إطاعة ابليس وجنوده ، ولا تحصل كل من هذه النتائج المذكورة إلا بالحضور الكامل للقلب ، وإذا كان القلب في وقت العبادة غافلا وساهيا لا تكون عبادته حقيقية بل تشبيه اللهو واللعب ولا يكون لمثل هذه العبادة أثر في النفس البتة ولا تتجاوز العبادة من الصورة والظاهر إلى الباطن والملكوت كما أشير إلى ذلك في الأحاديث ، ولا تكون القوى النفسانية بمثل تلك العبادة مسلمة للنفس ولا تظهر سلطنة النفس لها ، كذلك القوى الظاهرية والباطنية لا تكون مستسلمة لإرادة الله ولا تنقهر المملكة تحت كبرياء الحق كما هو واضح جدا ، ولذا ترون أنه بعد مضيّ أربعين أو خمسين سنة لا يحصل أثر في أنفسنا بل تزداد يوما فيوما ظلمة القلب وتعصيّ القوى ويزيد اشتياقنا إلى الطبيعة وإطاعتنا الأهواء النفسانية والوساوس الشيطانية آنا فآناً وليس هذا كله إلا من جهة ان عبادتنا قشور بلا لبّ وفاقدة للشرائط الباطنية والآداب القلبية ، ولولا هذه الجهة ففي حين أننا نرى أن كتاب الله سبحانه قد نصّ على أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وهذا النهي ليس صوريا البتة بل لا بد أن يزهر مصباح في القلب ويضيء نور في الباطن يهدي الإنسان إلى عالم الغيب ، ويوجد زاجر إلهي ينهى الإنسان عن العصيان والتمرد ، وها نحن أولاء نحسب لأنفسنا في زمرة المصلين وقد مضت علينا سنون ونحن مشتغلون بهذه العبادة العظيمة ومع ذلك لا نرى في أنفسنا هذا النور ولا نجد في باطننا هذا الزاجر والمانع فالويل لنا يوم نعطى صور أعمالنا وصحيفة أفعالنا في ذلك العالم بأيدينا ويقال " كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " ( الإسراء - 14 ) وانظر هل تليق تلك العبادات بالقبول من جنابه، وهل هذه الصلاة مع هذه الصورة المشوّهة الظلمانية مقرّبة لك إلى بساط الحضرة الكبريائية ؟ وهل ينبغي لك أن تسلك مع هذه الأمانة الإلهية ووصية الأنبياء هذا السلوك ، وهل يجوز أن تسمح للشيطان الرجيم الذي هو عدو الله أن يتدخل فيها بيده الخائنة ؟ ولماذا صارت الصلاة التي هي معراج المؤمن وقربان كل تقيّ مبعدة لكم عن الساحة المقدسة ومهجرة لكم عن جناب القرب الإلهي ؟ فهل لنا في ذلك اليوم سوى الحسرة والندامة والشقاوة والخجلة والانفعال نصيب ؟ يا لها من حسرة وندامة ليس لها في هذا العالم شبيه ، ويا لها من خجلة وانفعال لا نقدر أن نتصور لها نظيرا ، فإن الحسرات في هذا العالم مهما بلغت ممزوجة بآلاف من الرجاء ، وكذلك الخجلات في هذه النشأة سريعة الزوال وهذا بخلاف ذلك العالم فإنه يوم بروز الحسرة والندامة كما قال تعالى " وأنذروهم يوم الحسرة اذ قضي الآمر " ( مريم - 39 ) فالأمر المنقضي لا يجبر والعمر التالف لا يستعاد فواحسرتاه على ما فرطت في جنب الله .

    وبالجملة أيها القارئ المحترم الذي تقرأ هذه الكلمات لا تكن ككاتبها خاليا من جميع الانوار وصفر اليد عن جميع الاعمال الصالحة ومبتلىً بالاهواء النفسانية وارحم أنت نفسك واكتسب من عمرك نتيجة وانظر بالدّقة في حال الانبياء والاولياء الكمّل وارم الرغبات الكاذبة والوعود الشيطانية ولا تغترّ بغرور الشيطان ولا تنخدع بخدع النفس الأمّارة فإن تدليسات الشيطان والنفس دقيقة وانما ليعمّيان على الانسان كل أمر باطل فيراه بصورة الحق ويغران الانسان حينما يأمل التوبة في آخر العمر وينتهيان بالانسان إلى الشقاوة .

    المصدر: بتصرف
    الاداب المعنوية للصلاة
    تأليف السيد الخميني قدس سره

  • #2
    العضو المتميز ضياء الحفار بارك الله بكم اخي العزيز انالكم الله خير الدنيا والاخرة
    نتمنى ان نراكم دوما
    تقبلوا مروري
    .................................................. ................
    ,................................................. ..................
    .................................................. ..................

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
      كل الشكر والتقدير للاخ المحترم ( احمد العماري ) لمروركم الكريم بموضوعنا
      نسأل الله ان يوفقنا وأياكم لكل خير
      والحمد لله رب العالمين

      تعليق

      يعمل...
      X