إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التطهيرات الثلاثة في الصلاة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التطهيرات الثلاثة في الصلاة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلى الله على نبيه المصطفى محمد وعلى آله وسلم

    التطهيرات الثلاثة في الصلاة

    يمكن تقسيم الطهارة الى الطهارة الصورية ولها آدابها وشروطها وهي ليست موضع بحثنا ، وفقهاء الجعفرية أعلى الله كلمتهم ورفع الله درجتهم قد بيّنوها .
    والنوع الثاني الطهارة الباطنية والآداب الباطنية وسنبيّنها على نحو الاجمال .
    فلتعلم أنه طالما كانت حقيقة الصلاة هي العروج إلى مقام القرب والوصول إلى مقام حضور الحق جلّ وعلا فللوصول إلى المقصد الاعلى والغاية القصوى يلزم طهارات غير هذه الطهارات ، وأشواك هذا الطريق وموانع هذا العروج هي قذارات لا يتمكن السالك مع اتصافه باحدى تلك القذارات من الصعود إلى هذه المرقاة والعروج بهذا المعراج وما يكون من قبيل تلك القذارت فهو موانع الصلاة ورجس الشيطان وما يكون معينا للسالك في السير ، ومن آداب الحضور فهو من شروط هذه الحقيقة ويلزم للسالك إلى الله في بداية الامر رفع الموانع أولا كي يتّصف بالطهارة ويتيسّر له الطهور الذي هو من عالم النور ، وما دام السالك لم يتطهّر من جميع القذارات الظاهرية والباطنية والعلنيّة والسرية لا يكون له أي حظ من المحضر والحضور .

    1- تطهير الظاهر من القذارات :
    فأول مرتبة من مراتب القذارات هي تلوّث الالات والقوى الظاهرية للنفس بلوث المعاصي وتقذرها بقذارة المعصية لوليّ النعم ، وهذه هي الشبكة الصورية لابليس ، وما دام الانسان مبتلى بهذه الشبكة فهو عن فيض المحضر وحصول القرب الالهي محروم ولا يظنّن أحد أنه يمكن أن يرقى إلى مقام حقيقة الانسانية من دون تطهير ظاهر مملكة الانسانية ، أو انه يستطيع ان يطهّر باطن قلبه من دون تطهير ظاهره ، وهذا الظّن غرور من الشيطان ومن مكائده العظيمة وذلك لان الكدورات والظلمات القلبية تزداد بالمعاصي التي هي غلبة الطبيعة على الروحانية ، وما دام السالك ما افتتح المملكة الظاهرية فهو محروم بالكلية من الفتوحات الباطنية التي هي المقصد الاعلى ولا ينفتح له طريق إلى السعادة ، فأحد الموانع الكبيرة لهذا السلوك هو قذارات المعاصي التي لابدّ أن تطهّر بماء التوبة النصوح الطاهر الطهور ، وليعلم ان جميع القوى الظاهرية والباطنية التي أعطانا الله إياها وأنزلها من عالم الغيب هي أمانات إلهية كانت طاهرة عن جميع القذارات وكانت طاهرة مطهّرة بل كانت متنورة بنور الفطرة الالهية وبعيدة عن ظلمة تصرّف ابليس وكدورته ، فلما نزلت إلى ظلمات عالم الطبيعة وامتدت يد تصرّف شيطان الواهمة ويد الخيانة الابليسية اليها خرجت عن الطهارة الاصلية والفطرة الاولية وتلوّثت بأنواع القذارات والارجاس الشيطانية . فالسالك إلى الله إذا تمسك بذيل عناية ولّي الله وأبعدها عن أن تتناولها يد الشيطان وطهّر المملكة الظاهرية وردّ الامانات الالهية كما أخذها فهو ما خان الامانة حينئذ وان صدرت منه خيانة فهو مورد للغفران والستارية فيستريح خاطره من ناحية الظاهر وعليه الان بتخلية الباطن من أرجاس الاخلاق الفاسدة.

    2- تطهير الباطن من القذارات :
    تطهير الباطن هي المرتبة الثانية من القذارات التي فسادها أكثر وعلاجها أصعب ، وعند أصحاب الارتياض أهم لانه ما دام الخلق الباطني للنفس فاسدا والقذارات المعنوية محيطة بها لا تليق بمقام القدس وخلوة الانس بل مبدأ فساد المملكة الظاهرية للنفس هو الاخلاق الفاسدة والملكات الخبيثة لها وما دام السالك لم يبدّل بالملكات السيئة الملكات الحسنة فليس مأمونا عن شرور الاعمال . واذا وُفّق للتوبة والاستقامة عليها التي هي من المهمات لا تتيسّر له . فتطهير الظاهر ايضا متوقف على تطهير الباطن مضافا إلى أن القذارات الباطنية موجبة للحرمان من السعادة ومنشأ لجهنم الاخلاق التي هي كما يقول " أهل المعرفة " أشدّ حرّاً من جهنم الاعمال ، وقد أشير كثيراً إلى هذا المعنى في أخبار أحاديث أهل بيت العصمة . فيلزم السالك إلى الله هذه الطهارة ايضا .

    3- تطهير القلب :
    وبعد أن غُسل عن روح النفس التلوث بالاخلاق الفاسدة بماء العلم النافع الطاهر الطهور وبارتياض شرعي صالح ، يشتغل حينئذ بتطهير القلب الذي هو أم القرى وبصلاحه تصلح المملكة وبفساده تفسد كلها . وقذارات عالم القلب مبدأ القذارات كلها وهي عبارة عن تعلّقه بغير الحق وتوجّهه إلى نفسه إلى العالم ، ومنشؤها جميعا حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة وحبّ النفس الذي هو أمّ الامراض . وما دامت جذور هذه المحبة في قلب السالك لا يحصل فيها أثر من محبة الله ولا يهتدي طريقا إلى منزل المقصد والمقصود ، ومادام للسالك في قلبه بقايا من هذه المحبة لم يكن سيره إلى الله بل يكون سيره إلى النفس و إلى الدنيا و إلى الشيطان، فالتطهير عن حب النفس والدنيا هو أول مرتبة تطهير السلوك إلى الله في الحقيقة لانه قبل هذا التطهير ليس السلوك سلوكا وانما يطلق السلوك والسالك على سبيل المسامحة .

    بالاستئذان من حضرة الاستاذ أشير إلى التطهيرات الثلاثة للاولياء وأن كان لا يخلو عن التجاسر وسوء الادب عند أرباب المعنى .
    فأقول :
    المرتبة الاولى من التطهيرات الثلاثة للاولياء تطهير الاعضاء والجوارح من الاعمال والافعال البشرية ، وهذا التطهير هو نتيجة قرب النوافل كما في الحديث المتفق عليه " لا يزال يتقرّب إلي عبدي بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت أنا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها " .
    فالسالك الكامل الواصل اذا خرج من بيت النفس المظلم وطوى عالم النفس بالكلية واندك جبل إنّيّته وأنانيته بتجلي الانوار الربوبية وخرق الحجب النورانية والظلمانية يتجلى الحق تعالى في وجوده فيسمع بالحق ولا يسمع غير الحق ويبصر بالحق ولا يبصر سوى الحق ويبطش بالحق ولا يصدر منه الا الحق وينطق بالحق ولا ينطق الا الحق .
    فإذا تمكن في هذا المقام وتقرّب إلى الله سبحانه بقدر استعداده فتحصل له المرتبة الثانية من التطهير وهو :

    المرتبة الثانية التطهير من الصفات الخلقية فالجذبات الالهية الرحمانية تجذبه ويأنس بنار العشق من جانب طور تجلّي الاسماء فتقربه من بساط الانس ، فإن جذبه من جذبات الرحمان توازن عمل الثقلين كما في الحديث ويكون كالحديدة المحماة كما في الحديث أيضاً ، فكلما يتكمن من القرب يتأدّب بالاداب الربوبية المستفادة من قوله صلى الله عليه وآله " أدّبني ربي فأحسن تأديبي " . فتكمل فيه الصفات والملكات الخلقية وتصل جوهرة العبودية إلى كنها وتختفي العبودية وتظهر الربوبية وتتحقق بحقيقة " وتخلّقوا بأخلاق الله " .

    المرتبة الثالثة من التطهير وهي تطهير الذات وكشف سبحات الجلال ويحصل الفناء الكلّي والصعق التام والاضمحلال المطلق والتلاشي التام ويصير القلب الهيا ولاهوتيا وتتجلى حضرة اللاهوت في مراتب الباطن والظاهر فيصل على معدن العظمة ويصير روحه معلقا بعزّ القدس كما أشار عليه السلام في المناجاة الشعبانية : " الهي هب لي كمال الانقطاع اليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرنا اليك حتى تخرق ابصار القلوب حجب النور وتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك " . فعند ذلك يكون وجوده حقانيا ، والحق تعالى يشاهد الموجودات في مرآة وجوده ، واذا كان انسانا كاملا فيوافق المشيئة المطلقة ، كما ورد في زيارة الاولياء الكمّل " ارادة الربّ في مقادير أموره تهبط اليكم وتصدر من بيوتكم " وتكون روحانية عين مقام الظهور الفعلي للحق تعالى كما قال علي عليه السلام : " نحن صنائع الله والخلق بعد صنائعنا " فيه يبصر الحق تعالى وبه يسمع وبه يبطش كما في زيارة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : " السلام على عين الله الناظرة وأذنه الواعية ويده الباسطة السلام على جنب الله الرضي ووجهه المضيء " وربما تستفاد هذه اللطيفة الربانية من حديث قرب النوافل : " كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به .. إلى آخره .. " فليتدبّر .. وفي دعاء رجب : " لا فرق بينك وبينها الا أنهم عبادك وخلقك " .
    وليعلم أنه يمكن تطهير الفطرة بعد تلوثها . وما دام الانسان في هذه النشأة فالخروج من تصرّف الشيطان له مقدور وميسور ، والورود في حزب ملائكة الله التي هي جنود رحمانية الهية له ميسّر . وحقيقة جهاد أعداء الدين كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الخروج من تصرف جنود ابليس والورود تحت تصرّف جنود الله .

    والحمد لله رب العالمين

    المصدر : بتصــرف
    كتاب الاداب المعنوية للصلاة
    للسيد الخميني قدس سره



  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    احسنت اخي الفاضل بارك الله بكم نفعكم الله بها في الدنيا والاخرة
    .................................................. ................................

    تعليق


    • #3
      اللهم صل على محمد وال محمد


      نعم فإن البعض يهتم بتطهير ظاهره دون أن يراعي تطهير باطنه، فالجمال الحقيقي هو جمال الظاهر وجمال الباطن معا ، والبعض يهتم بتطهير باطنه ويهمل تطهير ظاهره بشبهة يقع فيها وهي شبهة الزهد .


      نتنمى لكم التوفيق ..

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
        الاخ الفاضل ( حب علي ) شكرا لمروركم الكريم بموضوعنا
        نسأل الله ان يوفقنا وأياكم لكل خير
        والحمد لله رب العالمين

        تعليق


        • #5
          بسم الله الرحمن الرحيم
          وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
          الاخ الفاضل ( الناشط المحمدي ) شكرا لمروركم الكريم بموضوعنا
          وشكرا لتعليقكم العطر الذي فاحة روائحه في صفحتنا
          نسأل الله ان يوفقنا وأياكم لكل خير
          والحمد لله رب العالمين

          تعليق

          يعمل...
          X