بسم الله الرحمن الرحيم.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
اللهم صل على محمد وآل محمد إذا ذكر الأبرار وصل على محمد وآل محمد ما اختلف الليل والنهار صلاة لا ينقطع مددها ولا يحصى عددها صلاة تشحن الهواء وتملأ الأرض والسماء صل اللهم عليه وعليهم حتى ترضى وصل عليه وعليهم بعد الرضا صلاة لا حد لها ولا منتهى يا أرحم الراحمين
لا تنس مواساة اليتيم
كان النبي ( صلى الله عليه واله ) جالساً ومعه بعض أصحابه وهم ينصتون إلى حديثه ،
فإذا بصبي يمشي نحو النبي (صلى الله عليه واله ) وعليه آثار الهم والغم ،
فقال للنبي (صلى الله عليه واله ) : يا رسول الله : إني يتيم الأب ، فأعطني مما رزقك الله وتلطف علينا .
فقال النبي ( صلى الله عليه واله) لبلال : اذهب إلى الدار وأعطه ما عندك من الطعام ، فذهب وإذا في البيت إحدى وعشرون تمرة فأخذها وجاء بها إلى النبي ( صلى الله عليه واله) فأخذها النبي (صلى الله عليه واله ) وأعطاها الصبي،
وقال : إي بني ! تقبل مني هذه التمرات فسبعة لك وسبعة لأمك وسبعة لأختك.
وفي هذه الأثناء مسح معاذ يده على رأس الطفل وقال : أتمنى أن تخرج من بؤس اليتيم وتحل مقام أبيك .
قال النبي ( صلى الله عليه واله ) لمعاذ : يا معاذ رأيتك كيف تواسي اليتيم واعلم من أعال يتيماً ومسح رأسه أعطاه الله بكل شعرة ثواباً ، وغفر له ذنباً ، ورفع مقامة في الجنة .
اليتيم إنسان قبل كل شيء ، ويجب أن يحيى فيه جميع الجوانب المعنوية والفردية ، وله الحق في الاستفادة من الحنان والعطف والأدب والتوجيه ، وكل ما يستفيد منه الطفل في حجر أبويه .
اليتيم ليس مثل شاة في القطيع يذهب صباحاً إلى المرعى معهم ويرجع في المساء . إنه إنسان ويجب الاهتمام بميوله الروحية وغذائه النفسي مضافاً إلى الرعاية الجسدية والغذاء البدني.
إن الرويات الكثيرة تصر على معاملة اليتيم معاملة بقية الأطفال في الأسرة ، وأن يقوم الرجال والنساء مقام الوالدين في رعاية اليتيم .
لقد كان بإمكان الحكومة الإسلامية في عصر الرسول الكريم ( صلى الله عليه واله ) من الناحية المادية أن تنشئ في كل مدينة داراً لرعاية اليتيم وتصرف عليهم من بيت المال ، ولكن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه واله ) لم يفعل ذلك .
لأن هذه المؤسسات والدور ناقصة من وجهة نظر التربية الكاملة من الناحيتين الروحية والمادية . فالأسرة فقط هي التي تستطيع أن تلبي نداء عواطف الطفل ، ولذلك فقد ظل يوصي الآباء والأمهات وأولياء الأسر بمنطق الدين والايمان بالمحافظة على اليتيم .
وأخذه إلى بيوتهم وإجلاسه على موائدهم ، ومعاملته كأحد أولادهم ، والسعي في تأديبه وإدخال السرور على قلبه بالعطف والحنان والمحبة.
لا شك أن تأسيس دور للأيتام وإكسائهم وإشباعهم ، عبادة إسلامية كبيرة ، ولكن مناغاة اليتيم والعطف عليه ، وتأديبه وتربيته عبادة أخرى وقد خص الله لذلك أجراً وثواباً خاصاً.
وها نحن نعرض النصوص الواردة في حق اليتيم :
1 ـ قال رسول الله ( صلى الله عليه واله) : " خير بيوتكم بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيوتكم بيت يساء إليه "
2 ـ عن النبي ( صلى الله عليه واله ) : " من عال يتيماً حتى يستغني ، أوجب الله له بذلك الجنة "
3 ـ وعنه ( صلى الله عليه واله ) : " من كفل يتيماً من المسلمين ، فأدخله إلى طعامه وشرابه ، أدخله الله الجنة البتة ، الا أن يعمل ذنباً لا يغفر "
4 ـ عن النبي ( صلى الله عليه واله ) أنه قال : " من مسح رأس يتيم ، كانت له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات "
5-عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال : " جيئ بمقدار من العسل إلى بيت المال ، فأمر الامام علي (علية السلام ) بإحضار الأيتام ، وفي الحين الذي كان يقسم العسل على المستحقين كان بنفسه يطعم الأيتام من العسل ، فقيل له يا أمير المؤمنين ما لهم يلعقونها ؟ فقال : إن الامام أبو اليتامى وإنما ألعقتهم هذا برعاية الآباء "
6 ـ قال أمير المؤمنين ( علية السلام ) : " أدب اليتيم مما تؤدب منه ولدك واضربه مما تضرب منه ولدك "
7 ـ من وصية الامام أمير المؤمنين إلى أولاده : " الله الله في الايتام فلا تغبوا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم "
8 ـ عن فقه الرضا ( علية السلام ) : " وإن كان المعزى يتيماً فامسح يديك على رأسه " .
وإذا كان قائد الاسلام العظيم يوصي الأسرة الخيرة باحتضان الأطفال اليتامى لتربيتهم التربية الصحيحة ومعاملتهم كأطفالهم كي يحصلوا على المقدار الكافي من الحب والحنان ، ويتلقوا الأدب والسلوك المستقيم ، ويصبحوا أفراد كاملين ، فهل يمكن أن يرضى الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله ) للأمهات أن يتركن أطفالهن لأعذار يعرفنها ويحرمنهم من التربية الصحيحة ، والفوائد المهمة التي يستطيعون أن يحصلوا عليها في محيط الأسرة فقط ؟!.
" إن حرارة الأسرة تسبب تفتح جميع المشاعر والعواطف الراقية الكامنة في نفس الطفل بنفسها ، وبذلك يتطبع الطفل منذ حداثته على الصدق والأمانة والشهامة .
إن الأسرة هي الميدان العملي لتطبيق تعاليم الشعور بالمسؤولية والوجدان ، وإظهارإن محيط الأسرة مدرسة تستطيع أن تنمي المواهب الكامنة في نفس الطفل ، وتعلمه دروساً في العزة والشخصية ، الشهامة والنبل ، التسامح والسخاء ... وغير ذلك من القيم الانسانية العليا ، لا روضة الأطفال.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
اللهم صل على محمد وآل محمد إذا ذكر الأبرار وصل على محمد وآل محمد ما اختلف الليل والنهار صلاة لا ينقطع مددها ولا يحصى عددها صلاة تشحن الهواء وتملأ الأرض والسماء صل اللهم عليه وعليهم حتى ترضى وصل عليه وعليهم بعد الرضا صلاة لا حد لها ولا منتهى يا أرحم الراحمين
لا تنس مواساة اليتيم
كان النبي ( صلى الله عليه واله ) جالساً ومعه بعض أصحابه وهم ينصتون إلى حديثه ،
فإذا بصبي يمشي نحو النبي (صلى الله عليه واله ) وعليه آثار الهم والغم ،
فقال للنبي (صلى الله عليه واله ) : يا رسول الله : إني يتيم الأب ، فأعطني مما رزقك الله وتلطف علينا .
فقال النبي ( صلى الله عليه واله) لبلال : اذهب إلى الدار وأعطه ما عندك من الطعام ، فذهب وإذا في البيت إحدى وعشرون تمرة فأخذها وجاء بها إلى النبي ( صلى الله عليه واله) فأخذها النبي (صلى الله عليه واله ) وأعطاها الصبي،
وقال : إي بني ! تقبل مني هذه التمرات فسبعة لك وسبعة لأمك وسبعة لأختك.
وفي هذه الأثناء مسح معاذ يده على رأس الطفل وقال : أتمنى أن تخرج من بؤس اليتيم وتحل مقام أبيك .
قال النبي ( صلى الله عليه واله ) لمعاذ : يا معاذ رأيتك كيف تواسي اليتيم واعلم من أعال يتيماً ومسح رأسه أعطاه الله بكل شعرة ثواباً ، وغفر له ذنباً ، ورفع مقامة في الجنة .
اليتيم إنسان قبل كل شيء ، ويجب أن يحيى فيه جميع الجوانب المعنوية والفردية ، وله الحق في الاستفادة من الحنان والعطف والأدب والتوجيه ، وكل ما يستفيد منه الطفل في حجر أبويه .
اليتيم ليس مثل شاة في القطيع يذهب صباحاً إلى المرعى معهم ويرجع في المساء . إنه إنسان ويجب الاهتمام بميوله الروحية وغذائه النفسي مضافاً إلى الرعاية الجسدية والغذاء البدني.
إن الرويات الكثيرة تصر على معاملة اليتيم معاملة بقية الأطفال في الأسرة ، وأن يقوم الرجال والنساء مقام الوالدين في رعاية اليتيم .
لقد كان بإمكان الحكومة الإسلامية في عصر الرسول الكريم ( صلى الله عليه واله ) من الناحية المادية أن تنشئ في كل مدينة داراً لرعاية اليتيم وتصرف عليهم من بيت المال ، ولكن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه واله ) لم يفعل ذلك .
لأن هذه المؤسسات والدور ناقصة من وجهة نظر التربية الكاملة من الناحيتين الروحية والمادية . فالأسرة فقط هي التي تستطيع أن تلبي نداء عواطف الطفل ، ولذلك فقد ظل يوصي الآباء والأمهات وأولياء الأسر بمنطق الدين والايمان بالمحافظة على اليتيم .
وأخذه إلى بيوتهم وإجلاسه على موائدهم ، ومعاملته كأحد أولادهم ، والسعي في تأديبه وإدخال السرور على قلبه بالعطف والحنان والمحبة.
لا شك أن تأسيس دور للأيتام وإكسائهم وإشباعهم ، عبادة إسلامية كبيرة ، ولكن مناغاة اليتيم والعطف عليه ، وتأديبه وتربيته عبادة أخرى وقد خص الله لذلك أجراً وثواباً خاصاً.
وها نحن نعرض النصوص الواردة في حق اليتيم :
1 ـ قال رسول الله ( صلى الله عليه واله) : " خير بيوتكم بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيوتكم بيت يساء إليه "
2 ـ عن النبي ( صلى الله عليه واله ) : " من عال يتيماً حتى يستغني ، أوجب الله له بذلك الجنة "
3 ـ وعنه ( صلى الله عليه واله ) : " من كفل يتيماً من المسلمين ، فأدخله إلى طعامه وشرابه ، أدخله الله الجنة البتة ، الا أن يعمل ذنباً لا يغفر "
4 ـ عن النبي ( صلى الله عليه واله ) أنه قال : " من مسح رأس يتيم ، كانت له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات "
5-عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال : " جيئ بمقدار من العسل إلى بيت المال ، فأمر الامام علي (علية السلام ) بإحضار الأيتام ، وفي الحين الذي كان يقسم العسل على المستحقين كان بنفسه يطعم الأيتام من العسل ، فقيل له يا أمير المؤمنين ما لهم يلعقونها ؟ فقال : إن الامام أبو اليتامى وإنما ألعقتهم هذا برعاية الآباء "
6 ـ قال أمير المؤمنين ( علية السلام ) : " أدب اليتيم مما تؤدب منه ولدك واضربه مما تضرب منه ولدك "
7 ـ من وصية الامام أمير المؤمنين إلى أولاده : " الله الله في الايتام فلا تغبوا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم "
8 ـ عن فقه الرضا ( علية السلام ) : " وإن كان المعزى يتيماً فامسح يديك على رأسه " .
وإذا كان قائد الاسلام العظيم يوصي الأسرة الخيرة باحتضان الأطفال اليتامى لتربيتهم التربية الصحيحة ومعاملتهم كأطفالهم كي يحصلوا على المقدار الكافي من الحب والحنان ، ويتلقوا الأدب والسلوك المستقيم ، ويصبحوا أفراد كاملين ، فهل يمكن أن يرضى الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله ) للأمهات أن يتركن أطفالهن لأعذار يعرفنها ويحرمنهم من التربية الصحيحة ، والفوائد المهمة التي يستطيعون أن يحصلوا عليها في محيط الأسرة فقط ؟!.
" إن حرارة الأسرة تسبب تفتح جميع المشاعر والعواطف الراقية الكامنة في نفس الطفل بنفسها ، وبذلك يتطبع الطفل منذ حداثته على الصدق والأمانة والشهامة .
إن الأسرة هي الميدان العملي لتطبيق تعاليم الشعور بالمسؤولية والوجدان ، وإظهارإن محيط الأسرة مدرسة تستطيع أن تنمي المواهب الكامنة في نفس الطفل ، وتعلمه دروساً في العزة والشخصية ، الشهامة والنبل ، التسامح والسخاء ... وغير ذلك من القيم الانسانية العليا ، لا روضة الأطفال.
تعليق