بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم يا كريم. اما بعد:
عن علي (عليه السلام) قال: سمع النبي (صلى الله عليه وآله) رجلا يقول لرجل: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك. فقال (صلى الله عليه وآله): لا تقل هذا فان الله خلق آدم على صورته. (التوحيد: 152،والكافي باب جوامع التوحيد ج1 ص134 البحار 4:12.)
هذاالحديث رواه علماء الاسلام من الخاصة والعامة
اما العامة فبعضهم أنكره وبعضهم ضعفه وبعضهم طعن في إسناده ولكن المعروف بين الحنابلة هو الدفاع الشديد عنه وعلى رأسهم احمد بن حنبل حيث حكم بانحراف من لم يقل بأن الله عز وجل لم يخلق آدم (ع) على صورة الرحمن تبارك وتعالى ولكن مع ذلك يدافعون عن أنفسهم بلا كيفية ولا تشبيه فإذا لم يكن هذا تشبيها فلا معنى للتشبيه.
اما علماء الخاصة اعلى الله برهانهم فقد تعرضوا لبيان معانيه على وجوه كثيرة:
منها ما ذكره السيد المرتضى (قده): حيث قال:
فإن قيل: ما معنى الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله خلق آدم على صورته، أوليس ظاهر هذا الخبر تقتضي التشبيه، وإن له تعالى عن ذلك صورة؟
قلنا: قد قيل في تأويل هذا الخبر:
الوجه الاول:
إن الهاء في قوله (صورته) إذا صح هذا الخبر راجعة إلى آدم عليه السلام دون الله تعالى فكان المعنى:
أنه تعالى خلقه على الصورة التي قبض عليها، فإن حاله لم يتغير في الصورة بزيادة ولا نقصان، كما يتغير أحوال البشر.
الوجه الثاني:
وهو أن يكون الهاء راجعة إلى الله تعالى، ويكون المعنى:
أنه خلقه على الصورة التي اختارها واجتباها، لان الشئ قد يضاف على هذا الوجه إلى مختاره ومصطفاه.
ويدل على هذا الوجه:
ما ورد في توحيد الصدوق ص103 نسخة الشاملة:
18- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَمَّا يَرْوُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ فَقَالَ:
هِيَ صُورَةٌ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَ اخْتَارَهَا عَلَى سَائِرِ الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ فَأَضَافَهَا إِلَى نَفْسِهِ كَمَا أَضَافَ الْكَعْبَةَ إِلَى نَفْسِهِ وَ الرُّوحَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ بَيْتِيَ(البقرة: 125) وَ قَالَ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي(الحجر: 29).
الوجه الثالث:
وهو أن هذا الكلام خرج على سبب معروف، لان الزهري روى عن الحسن أنه كان يقول: مر رسول الله صلى الله عليه وآله برجل من الأنصار وهو يضرب وجه غلام ويقول: قبح الله وجهك ووجه من تشبهه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: بئس ما قلت، فإن الله خلق آدم على صورته، يعني: على المضروب.
ويدل عليه ما ورد في توحيد الصدوق ص 153 نسخة الشاملة:
11- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.
فَقَالَ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ لَقَدْ حَذَفُوا أَوَّلَ الْحَدِيثِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَسَابَّانِ فَسَمِعَ أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَ وَجْهَ مَنْ يُشْبِهُكَ فَقَالَ ص يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَقُلْ هَذَا لِأَخِيكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.
قال الشيخ الصدوق رحمه الله تركت المشبهة من هذا الحديث أوله و قالوا إن الله خلق آدم على صورته فضلوا في معناه و أضلوا.
الوجه الرابع:
وهو أن يكون المراد أن الله تعالى خلق آدم وخلق صورته لينتفي بذلك الشك في أن تأليفه من فعل غيره، لان التأليف من جنس مقدور البشر والجواهر، وما شاكلها من الأجناس المخصوصة من الاعراض هي التي ينفرد القديم تعالى بالقدرة عليها، فيمكن قبل النظر أن يكون الجواهر من فعله وتأليفها من فعل غيره، فكأنه عليه السلام أخبر بهذه الفائدة الجليلة، وهو أن جوهر آدم وتأليفه من فعل الله تعالى.
الوجه الخامس:
وهو أن يكون المعنى: أن الله أنشأه على هذه الصورة التي شوهد عليها على سبيل الابتداء، وأنه لم ينتقل إليها ويتدرج، يعني:
كونه علقه ومضغة وعظاما أو نحو ذلك، كما جرت العادة في البشر. انتهى.
( تنزيه الأنبياء ص 127 - 128.) (بتصرف)
يتبع>>>>
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم يا كريم. اما بعد:
عن علي (عليه السلام) قال: سمع النبي (صلى الله عليه وآله) رجلا يقول لرجل: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك. فقال (صلى الله عليه وآله): لا تقل هذا فان الله خلق آدم على صورته. (التوحيد: 152،والكافي باب جوامع التوحيد ج1 ص134 البحار 4:12.)
هذاالحديث رواه علماء الاسلام من الخاصة والعامة
اما العامة فبعضهم أنكره وبعضهم ضعفه وبعضهم طعن في إسناده ولكن المعروف بين الحنابلة هو الدفاع الشديد عنه وعلى رأسهم احمد بن حنبل حيث حكم بانحراف من لم يقل بأن الله عز وجل لم يخلق آدم (ع) على صورة الرحمن تبارك وتعالى ولكن مع ذلك يدافعون عن أنفسهم بلا كيفية ولا تشبيه فإذا لم يكن هذا تشبيها فلا معنى للتشبيه.
اما علماء الخاصة اعلى الله برهانهم فقد تعرضوا لبيان معانيه على وجوه كثيرة:
منها ما ذكره السيد المرتضى (قده): حيث قال:
فإن قيل: ما معنى الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله خلق آدم على صورته، أوليس ظاهر هذا الخبر تقتضي التشبيه، وإن له تعالى عن ذلك صورة؟
قلنا: قد قيل في تأويل هذا الخبر:
الوجه الاول:
إن الهاء في قوله (صورته) إذا صح هذا الخبر راجعة إلى آدم عليه السلام دون الله تعالى فكان المعنى:
أنه تعالى خلقه على الصورة التي قبض عليها، فإن حاله لم يتغير في الصورة بزيادة ولا نقصان، كما يتغير أحوال البشر.
الوجه الثاني:
وهو أن يكون الهاء راجعة إلى الله تعالى، ويكون المعنى:
أنه خلقه على الصورة التي اختارها واجتباها، لان الشئ قد يضاف على هذا الوجه إلى مختاره ومصطفاه.
ويدل على هذا الوجه:
ما ورد في توحيد الصدوق ص103 نسخة الشاملة:
18- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَمَّا يَرْوُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ فَقَالَ:
هِيَ صُورَةٌ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَ اخْتَارَهَا عَلَى سَائِرِ الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ فَأَضَافَهَا إِلَى نَفْسِهِ كَمَا أَضَافَ الْكَعْبَةَ إِلَى نَفْسِهِ وَ الرُّوحَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ بَيْتِيَ(البقرة: 125) وَ قَالَ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي(الحجر: 29).
الوجه الثالث:
وهو أن هذا الكلام خرج على سبب معروف، لان الزهري روى عن الحسن أنه كان يقول: مر رسول الله صلى الله عليه وآله برجل من الأنصار وهو يضرب وجه غلام ويقول: قبح الله وجهك ووجه من تشبهه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: بئس ما قلت، فإن الله خلق آدم على صورته، يعني: على المضروب.
ويدل عليه ما ورد في توحيد الصدوق ص 153 نسخة الشاملة:
11- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.
فَقَالَ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ لَقَدْ حَذَفُوا أَوَّلَ الْحَدِيثِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَسَابَّانِ فَسَمِعَ أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَ وَجْهَ مَنْ يُشْبِهُكَ فَقَالَ ص يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَقُلْ هَذَا لِأَخِيكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.
قال الشيخ الصدوق رحمه الله تركت المشبهة من هذا الحديث أوله و قالوا إن الله خلق آدم على صورته فضلوا في معناه و أضلوا.
الوجه الرابع:
وهو أن يكون المراد أن الله تعالى خلق آدم وخلق صورته لينتفي بذلك الشك في أن تأليفه من فعل غيره، لان التأليف من جنس مقدور البشر والجواهر، وما شاكلها من الأجناس المخصوصة من الاعراض هي التي ينفرد القديم تعالى بالقدرة عليها، فيمكن قبل النظر أن يكون الجواهر من فعله وتأليفها من فعل غيره، فكأنه عليه السلام أخبر بهذه الفائدة الجليلة، وهو أن جوهر آدم وتأليفه من فعل الله تعالى.
الوجه الخامس:
وهو أن يكون المعنى: أن الله أنشأه على هذه الصورة التي شوهد عليها على سبيل الابتداء، وأنه لم ينتقل إليها ويتدرج، يعني:
كونه علقه ومضغة وعظاما أو نحو ذلك، كما جرت العادة في البشر. انتهى.
( تنزيه الأنبياء ص 127 - 128.) (بتصرف)
يتبع>>>>
تعليق