إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإمام علي (عليه السلام) رجل الثوابت رغم المتغيرات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإمام علي (عليه السلام) رجل الثوابت رغم المتغيرات

    الإمام علي ( عليه السلام ) أمير المؤمنين

    رجل الثوابت رغم المتغيرات

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الإمام في سيرته الشخصية , ومواقفه الجهادية , وسياسته الإدارية يمثل القدوة العظمى بالثبات والصبر والمقاومة والبناء في حياة المسلمين , من بعد الرسول المصطفى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . بالرغم مما شهدت الساحة الإسلامية بعد عهد الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من متغيرات سياسية وتقلبات اجتماعية وثقافية . فقد عاش سيدنا ومولانا الإمام ( عليه السلام ) مراحل متعددة في حياته الجهادية والسياسية متنوعة بظروفها , مستجدة بمعطياتها , أملت على الإمام التنحي والإزالة عن الموقع القيادي الأول في السياسة الإسلامية بعد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , حسب الترتيب الإلهي لذلك ورد في زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء : ( .. ولعن الله أمة دفعتكم عن مقامكم وأزالتكم عن
    مراتبكم التي رتبكم الله فيها .. ) إلا إنه ( عليه السلام ) – رغم كل المتغيرات الطارئة والمفاجئات المستجدة وتطوراتها على الساحة الإسلامية – بقي رجل الثوابت على منهج القرآن والسنة المحمدية , وأمير المواقف المبدائية , وفارس الكلمة الشجاعة التي لا تتراجع أمام العواصف العاتية , فكان في سيرته وجهاده وتربيته مجسداً حقيقياً للأسلام بروحه النقية وتطلعاته الربانية وانعكاساته الإنسانية . حيث شكلت مواقفه الصلبة لصالح الرسالة الحقة , في مختلف الظروف كحلقات امتدادية لمبادئ القرآن والسيرة النبوية .
    فالإمام ( عليه السلام ) منذ نشأته الأولى عرف بموقعه المتميز عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإخلاص , والإيثار , والاستقامة , والتضحية , فهو أول القوم إيماناً برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , وقام على كتفه صرح الإسلام في ظل الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , وكان معتمده في المهمات الصعبة خصوصاً . وكيف لا يكون كذلك وهو ثقته وأخوه والمدافع الفعلي عنه . فلقد بات في فراش النبي ليلة هجرته متحدياً مؤامرة قريش الجاهلية , ساحقاً كبريائها بقدميه , وهو أخوه يوم المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في المدينة , وهو وصيه وخليفته ووارثه وصهره وأبو أئمة المسلمين بالحق من بعده خلفاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
    ولقد أصبح حبه ميزان الإيمان , ومؤشر قبول الأعمال , وعنوان صحيفة المؤمن , وذكره عبادة , كما النظر إلى وجهه الشريف . فقد قال الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقه أحاديث كثيرة لتبيان منزلته المتقدمة في الإسلام , منها قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( حب علي يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب ) .
    ( عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب ) .
    وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) .
    وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً : ( مرحباً بسيد المسلمين وإمام المتقين ) .
    فكان في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثال المجاهد المضحي وأنموذج المقاوم المربي , الذي لا تأخذه في الله لومة لائم , شهدت له مواقفه البطولية في الوقائع التي تمت في عهد الحبيب المصطفى , واستمرت المواقف ذاتها في عموم سيرته الجهادية والتربوية , فساحات المقاومة والصبر والجهاد كانت تستقبله بشوقٍ وأمل , فهو محورها وقطب رحاها وشمس بسالتها وشجاعتها , ومن خلالها زرع في نفوس المسلمين الثقة بدينهم , والعزة بكرامتهم , والشجاعة بعطائهم وتضحياتهم . من معركة بدر إلى أحد إلى الخندق وخيبر وهكذا . إنه السبّاق للكفاح , والمتقدم للجهاد في سبيل الله , والمشتاق للشهادة في طريق الإسلام . والحاسم بضرباته الهادفة لردع الظالمين والمشركين والمعتدين . فقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الخندق في حقه : ( ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ) . وفي رواية الحاكم في المستدرك : ( لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة ) . ويعلل ذلك العلامة السيد محمد كاظم القزويني بقوله : ( سبب ذلك أنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلا وقد وصله وهن بقتل عمرو , ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا ودخله عز بقتل عمرو ) وهكذا يشهد التاريخ لمواقفه البطولية في سائر حروب وغزوات الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقد كان الإمام ( عليه السلام ) في تلك المرحلة يتميز بقربه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذه العلوم منه وأسرار الوحي , فهو الإمام ( عليه السلام ) الشرعي والخليفة المنصوص عليه للنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , فمن خلال موقعه وتطبيقاته الإيمانية المتميزة أرغم أنف الدنيا لتأت إليه طائعة متصاغرة , ووجه السلطة والمال لخدمة المساكين وضعفاء الأمة , وأزاح الغشاوة عن عيون المجاهدين لينظروا إلى منزلة الشهداء عند الله , وليعشقوا الشهادة كما عشقها , وليتمنوا نيل درجتها كما تمنى , وليرجو القتل في سبيل الله كما كان رجاؤه في هذه الدنيا . بذلك منح المؤمنين ثقة بالنفس , وتركيزاً في العطاء , وإشعاراً بالأهمية , إذا باع المؤمن نفسه لله عز وجل عن صدق ويقين , وإخلاص وإيمان لذلك نلاحظه بعد واقعة أحد , تلك المعركة التي زودت المسلمين بالدروس القاسية والعبر المهمة , فلقد أحصيت جراحات الإمام والطعنات التي أصابته من تلك الواقعة فبلغت السبعين أو التسعين جراحه .
    وفي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي : ( أبشر فإن الشهادة من ورائك ؟ .. فيكف صبرك إذن ؟ , فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( يارسول الله ليس هذا من مواطن الصبر , ولكن من مواطن البشرى والشكر ) . وقد قال ( عليه السلام ) ( أن أكرم الموت القتل , والذي نفس ابن أبي طالب بيده , لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش في غير طاعة الله ) .
    والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين
يعمل...
X