الإمام علي ( عليه السلام ) أمير المؤمنين
رجل الثوابت رغم المتغيرات
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الإمام في سيرته الشخصية , ومواقفه الجهادية , وسياسته الإدارية يمثل القدوة العظمى بالثبات والصبر والمقاومة والبناء في حياة المسلمين , من بعد الرسول المصطفى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . بالرغم مما شهدت الساحة الإسلامية بعد عهد الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من متغيرات سياسية وتقلبات اجتماعية وثقافية . فقد عاش سيدنا ومولانا الإمام ( عليه السلام ) مراحل متعددة في حياته الجهادية والسياسية متنوعة بظروفها , مستجدة بمعطياتها , أملت على الإمام التنحي والإزالة عن الموقع القيادي الأول في السياسة الإسلامية بعد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , حسب الترتيب الإلهي لذلك ورد في زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء : ( .. ولعن الله أمة دفعتكم عن مقامكم وأزالتكم عن
مراتبكم التي رتبكم الله فيها .. ) إلا إنه ( عليه السلام ) – رغم كل المتغيرات الطارئة والمفاجئات المستجدة وتطوراتها على الساحة الإسلامية – بقي رجل الثوابت على منهج القرآن والسنة المحمدية , وأمير المواقف المبدائية , وفارس الكلمة الشجاعة التي لا تتراجع أمام العواصف العاتية , فكان في سيرته وجهاده وتربيته مجسداً حقيقياً للأسلام بروحه النقية وتطلعاته الربانية وانعكاساته الإنسانية . حيث شكلت مواقفه الصلبة لصالح الرسالة الحقة , في مختلف الظروف كحلقات امتدادية لمبادئ القرآن والسيرة النبوية .
فالإمام ( عليه السلام ) منذ نشأته الأولى عرف بموقعه المتميز عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإخلاص , والإيثار , والاستقامة , والتضحية , فهو أول القوم إيماناً برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , وقام على كتفه صرح الإسلام في ظل الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , وكان معتمده في المهمات الصعبة خصوصاً . وكيف لا يكون كذلك وهو ثقته وأخوه والمدافع الفعلي عنه . فلقد بات في فراش النبي ليلة هجرته متحدياً مؤامرة قريش الجاهلية , ساحقاً كبريائها بقدميه , وهو أخوه يوم المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في المدينة , وهو وصيه وخليفته ووارثه وصهره وأبو أئمة المسلمين بالحق من بعده خلفاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولقد أصبح حبه ميزان الإيمان , ومؤشر قبول الأعمال , وعنوان صحيفة المؤمن , وذكره عبادة , كما النظر إلى وجهه الشريف . فقد قال الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقه أحاديث كثيرة لتبيان منزلته المتقدمة في الإسلام , منها قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( حب علي يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب ) .
( عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً : ( مرحباً بسيد المسلمين وإمام المتقين ) .
فكان في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثال المجاهد المضحي وأنموذج المقاوم المربي , الذي لا تأخذه في الله لومة لائم , شهدت له مواقفه البطولية في الوقائع التي تمت في عهد الحبيب المصطفى , واستمرت المواقف ذاتها في عموم سيرته الجهادية والتربوية , فساحات المقاومة والصبر والجهاد كانت تستقبله بشوقٍ وأمل , فهو محورها وقطب رحاها وشمس بسالتها وشجاعتها , ومن خلالها زرع في نفوس المسلمين الثقة بدينهم , والعزة بكرامتهم , والشجاعة بعطائهم وتضحياتهم . من معركة بدر إلى أحد إلى الخندق وخيبر وهكذا . إنه السبّاق للكفاح , والمتقدم للجهاد في سبيل الله , والمشتاق للشهادة في طريق الإسلام . والحاسم بضرباته الهادفة لردع الظالمين والمشركين والمعتدين . فقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الخندق في حقه : ( ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ) . وفي رواية الحاكم في المستدرك : ( لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة ) . ويعلل ذلك العلامة السيد محمد كاظم القزويني بقوله : ( سبب ذلك أنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلا وقد وصله وهن بقتل عمرو , ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا ودخله عز بقتل عمرو ) وهكذا يشهد التاريخ لمواقفه البطولية في سائر حروب وغزوات الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقد كان الإمام ( عليه السلام ) في تلك المرحلة يتميز بقربه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذه العلوم منه وأسرار الوحي , فهو الإمام ( عليه السلام ) الشرعي والخليفة المنصوص عليه للنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , فمن خلال موقعه وتطبيقاته الإيمانية المتميزة أرغم أنف الدنيا لتأت إليه طائعة متصاغرة , ووجه السلطة والمال لخدمة المساكين وضعفاء الأمة , وأزاح الغشاوة عن عيون المجاهدين لينظروا إلى منزلة الشهداء عند الله , وليعشقوا الشهادة كما عشقها , وليتمنوا نيل درجتها كما تمنى , وليرجو القتل في سبيل الله كما كان رجاؤه في هذه الدنيا . بذلك منح المؤمنين ثقة بالنفس , وتركيزاً في العطاء , وإشعاراً بالأهمية , إذا باع المؤمن نفسه لله عز وجل عن صدق ويقين , وإخلاص وإيمان لذلك نلاحظه بعد واقعة أحد , تلك المعركة التي زودت المسلمين بالدروس القاسية والعبر المهمة , فلقد أحصيت جراحات الإمام والطعنات التي أصابته من تلك الواقعة فبلغت السبعين أو التسعين جراحه .
وفي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي : ( أبشر فإن الشهادة من ورائك ؟ .. فيكف صبرك إذن ؟ , فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( يارسول الله ليس هذا من مواطن الصبر , ولكن من مواطن البشرى والشكر ) . وقد قال ( عليه السلام ) ( أن أكرم الموت القتل , والذي نفس ابن أبي طالب بيده , لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش في غير طاعة الله ) .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين
رجل الثوابت رغم المتغيرات
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الإمام في سيرته الشخصية , ومواقفه الجهادية , وسياسته الإدارية يمثل القدوة العظمى بالثبات والصبر والمقاومة والبناء في حياة المسلمين , من بعد الرسول المصطفى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . بالرغم مما شهدت الساحة الإسلامية بعد عهد الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من متغيرات سياسية وتقلبات اجتماعية وثقافية . فقد عاش سيدنا ومولانا الإمام ( عليه السلام ) مراحل متعددة في حياته الجهادية والسياسية متنوعة بظروفها , مستجدة بمعطياتها , أملت على الإمام التنحي والإزالة عن الموقع القيادي الأول في السياسة الإسلامية بعد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , حسب الترتيب الإلهي لذلك ورد في زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء : ( .. ولعن الله أمة دفعتكم عن مقامكم وأزالتكم عن
مراتبكم التي رتبكم الله فيها .. ) إلا إنه ( عليه السلام ) – رغم كل المتغيرات الطارئة والمفاجئات المستجدة وتطوراتها على الساحة الإسلامية – بقي رجل الثوابت على منهج القرآن والسنة المحمدية , وأمير المواقف المبدائية , وفارس الكلمة الشجاعة التي لا تتراجع أمام العواصف العاتية , فكان في سيرته وجهاده وتربيته مجسداً حقيقياً للأسلام بروحه النقية وتطلعاته الربانية وانعكاساته الإنسانية . حيث شكلت مواقفه الصلبة لصالح الرسالة الحقة , في مختلف الظروف كحلقات امتدادية لمبادئ القرآن والسيرة النبوية .
فالإمام ( عليه السلام ) منذ نشأته الأولى عرف بموقعه المتميز عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإخلاص , والإيثار , والاستقامة , والتضحية , فهو أول القوم إيماناً برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , وقام على كتفه صرح الإسلام في ظل الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , وكان معتمده في المهمات الصعبة خصوصاً . وكيف لا يكون كذلك وهو ثقته وأخوه والمدافع الفعلي عنه . فلقد بات في فراش النبي ليلة هجرته متحدياً مؤامرة قريش الجاهلية , ساحقاً كبريائها بقدميه , وهو أخوه يوم المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في المدينة , وهو وصيه وخليفته ووارثه وصهره وأبو أئمة المسلمين بالحق من بعده خلفاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولقد أصبح حبه ميزان الإيمان , ومؤشر قبول الأعمال , وعنوان صحيفة المؤمن , وذكره عبادة , كما النظر إلى وجهه الشريف . فقد قال الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقه أحاديث كثيرة لتبيان منزلته المتقدمة في الإسلام , منها قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( حب علي يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب ) .
( عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً : ( مرحباً بسيد المسلمين وإمام المتقين ) .
فكان في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثال المجاهد المضحي وأنموذج المقاوم المربي , الذي لا تأخذه في الله لومة لائم , شهدت له مواقفه البطولية في الوقائع التي تمت في عهد الحبيب المصطفى , واستمرت المواقف ذاتها في عموم سيرته الجهادية والتربوية , فساحات المقاومة والصبر والجهاد كانت تستقبله بشوقٍ وأمل , فهو محورها وقطب رحاها وشمس بسالتها وشجاعتها , ومن خلالها زرع في نفوس المسلمين الثقة بدينهم , والعزة بكرامتهم , والشجاعة بعطائهم وتضحياتهم . من معركة بدر إلى أحد إلى الخندق وخيبر وهكذا . إنه السبّاق للكفاح , والمتقدم للجهاد في سبيل الله , والمشتاق للشهادة في طريق الإسلام . والحاسم بضرباته الهادفة لردع الظالمين والمشركين والمعتدين . فقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الخندق في حقه : ( ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ) . وفي رواية الحاكم في المستدرك : ( لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة ) . ويعلل ذلك العلامة السيد محمد كاظم القزويني بقوله : ( سبب ذلك أنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلا وقد وصله وهن بقتل عمرو , ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا ودخله عز بقتل عمرو ) وهكذا يشهد التاريخ لمواقفه البطولية في سائر حروب وغزوات الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقد كان الإمام ( عليه السلام ) في تلك المرحلة يتميز بقربه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذه العلوم منه وأسرار الوحي , فهو الإمام ( عليه السلام ) الشرعي والخليفة المنصوص عليه للنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , فمن خلال موقعه وتطبيقاته الإيمانية المتميزة أرغم أنف الدنيا لتأت إليه طائعة متصاغرة , ووجه السلطة والمال لخدمة المساكين وضعفاء الأمة , وأزاح الغشاوة عن عيون المجاهدين لينظروا إلى منزلة الشهداء عند الله , وليعشقوا الشهادة كما عشقها , وليتمنوا نيل درجتها كما تمنى , وليرجو القتل في سبيل الله كما كان رجاؤه في هذه الدنيا . بذلك منح المؤمنين ثقة بالنفس , وتركيزاً في العطاء , وإشعاراً بالأهمية , إذا باع المؤمن نفسه لله عز وجل عن صدق ويقين , وإخلاص وإيمان لذلك نلاحظه بعد واقعة أحد , تلك المعركة التي زودت المسلمين بالدروس القاسية والعبر المهمة , فلقد أحصيت جراحات الإمام والطعنات التي أصابته من تلك الواقعة فبلغت السبعين أو التسعين جراحه .
وفي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي : ( أبشر فإن الشهادة من ورائك ؟ .. فيكف صبرك إذن ؟ , فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( يارسول الله ليس هذا من مواطن الصبر , ولكن من مواطن البشرى والشكر ) . وقد قال ( عليه السلام ) ( أن أكرم الموت القتل , والذي نفس ابن أبي طالب بيده , لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش في غير طاعة الله ) .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين