بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين
حسينيات
روى الصدوق بسنده إلى الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه عن الحسين بن علي قال الحسين ( عليه السلام ) لجده رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) ما لمن زارنا؟ قال : يا بني من زارني حياً وميتاً ومن زار أباكَ حياً وميتاً ومن زارك حياً وميتاً ومن زار أخاكَ حياً وميتاً كان حقيق عليَّ أن أزوره يوم القيامه وأخلصه من ذنوبه وأدخله الجنة .( ثواب الأعمال/83) وقد وردت روايات في ثواب زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) , ففي بعضها أنه ( من زاره كمن زار الله في عرشه ) وفي رواية أخرى من أتى قبر الحسين ( عليه السلام ) عارفاً بحقه كتب في عليين وفي أخرى من زار قبر الحسين (عليه السلام ) عارفاً بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
وروى الصدوق عن أبيه بسنده إلى الإمام الصادق (عليه السلام ) قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام ) ربما فاتني الحج فأعرّف عند قبر الحسين (عليه السلام ) قال : أحسنت يا بشير أيما مؤمن أتى قبر الحسين (عليه السلام )عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتبت له عشرون حجة وعشرون عمرة مبرورات متقبلات وعشرون غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل ومن أتاه في يوم عرفه عارفاً بحقه كتبت له ألف حجة وألف عمرة متقبلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل قال : فقلت : وكيف لي بمثل الموقف ؟ قال فنظر إلي شبه المغضب ثم قال يا بشير إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين (عليه السلام ) يوم عرفة وأغتسل بالفرات ثم توجه إليه كتبت له بكل خطوة حجة بمناسكها ولا أعلمه إلا قال وعمرة وغزوة .
هذه نبذة من الروايات الواردة في ثواب من زار قبر الحسين ( عليه السلام ) وقد اقتصرنا عليها خوفا من التطويل ومن أراد المزيد فعليه بكتب الأخبار الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام ) كالبحار وغيرها فيجد فيها ما يشفي غليله ويروي ظمأه .
ولعل قائلا يقول: إن الثواب المذكور في هذه الروايات أكثر من ثواب الواجبات مع العلم أن أداء الواجب هو أداء لحق الله على الإنسان وأداء حق الله عظيم فلا بد أن يكون ثوابه بما يتناسب مع ذلك , وزيارة قبر الحسين (عليه السلام ) أو قبور أهل البيت (عليه السلام ) عمل مستحب فلا يصل إلى مرتبة الواجب في الثواب فكيف وردت هذه الروايات في ثواب العمل المستحب ولم يرد في فعل الواجبات مثل هذا الثواب العظيم ؟
وللإ جابة على هذا السؤال نقول :
أولا: إن الهدف من الزيارة والحث عليها هو تأصيل روح الارتباط والتواصل بين الأمة وقادتها , ويكتسب أهميته من أهمية القيادة في المسيرة الإنسانية , فكلما كانت الصلة بين القيادة والأمة شديدة وعميقة كان تأثيرها في الأمة أشد وأعمق , ومن هنا حاول أهل البيت (عليهم السلام ) أن يعمقوا هذا الارتباط ويوثقوه , فلذلك جاءت هذه الروايات تحث على زيارة أهل البيت (عليهم السلام ) فيقف المؤمن أمام قائده يعترف له بأدائه والتزامه بالإسلام فيخاطبه شاخصاً أمامه ويتكلم معه وكأنه قدامه قائلا: ( أشهد أنك كنت نوراً في الاصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها ) فهو يقرر مايعتقده في مواصفات الإمام التي تجعل منه قائداً ومواجهاً وقدوة , ولو كان بغير هذه الصفات لما أستحق أن يتصدى ولا يحق لشخص أن يجعله قائداً لأن لوازم القائد أن تجب طاعته فلو لم يكن ملتزماً بالإسلام حرفياً بلا إنحراف ولا معصية لم تجب طاعته في بعض الاحيان , ولأن بيان الأحكام والتشريعات بيده فلا نأمن أن يقودنا إلى الحرام إن لم يكن معصوماً وطاهراً ومطهراً من قبل الله تعالى .. ونظراً لعظم هذا الشأن وهو تأصيل الرابطة بين القيادة والأمة كان الحث على زيارتهم والارتباط بهم شديداً والثواب عليه عظيماً .
ثانياً : الثواب على العمل لايخضع لكونه واجباً أو مستحباً ولا يرتبط بوجوبه أو استحبابه وليس لدينا دليل أو أصل في الاسلام يقرر أن ثواب الواجب يجب أن يكون أكثر من ثواب المستحب وكون الواجب حق الله لا يوجب كون ثوابه أعظم بل أداء الواجب قد لايستوجب الثواب بل إن الثواب على عمل الواجب من باب اللطف والتفضل من الله سبحانه وتعالى , فما قيمة أعمالنا في مقابل نعم الله علينا , وقد تقرر في مباحث العلماء العقائدية أن الثواب على الأعمال ليس بالاستحقاق وقد جاء عن مولانا الإمام زين العابدين (عليه السلام ) قوله
إلهي فكيف لي بتحصيل الشكر وشكري إياك يفتقرالى شكر فكلما قلت لك الحمد وجب علي لذلك أن أقول لك الحمد )).
فشكرنا لنعمة الله هو التوفيق من الله لأداء هذا العمل فيحتاج إلى شكر وبذلك ليس من المؤكد أن أداء حق الله علينا يوجب أن يكون الثواب عظيماً فان عطاءه سبحانه على إداء الحقوق تفضل منه , فالثواب على الأعمال ليس تابعاً لكونها مستحبة أو واجبة بل يخضع لحقيقة العمل وأهميتة عند الله سبحانه فقد يكون للمندوب والمستحب أجر أعظم من أجر الواجب , بل قد يكون العكس هو الصحيح فان من المفروض أن لايكون على فعل الواجب ثواب وأجر كما هو المعمول به الساري حتى بين الناس في سلوكهم وتصرفاتهم , فان الوالد إذا أمر ولده بان يقوم له بعمل ويؤدي واجبه في البيت فليس للولد أن يطالب أباه بأجر ماقام به . نعم يرى الوالد أن يعطيه هدية أو جائزة تشجيعاً له وتشويقاً وما ذلك إلا تفضل من قبل الأب . وهذا ماجاءت به الروايات في كتب جميع المسلمين وأحاديثهم ومنها هذه الرواية التي أوردها أبن كثير في تفسيره قال ثبت في الصحيح عن رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) انه قال
اعملوا وسددوا وقاربوا وأعلموا أن أحداً لن يدخله عمله الجنة , قالوا ولا أنت يارسول الله ؟ قال ولا أنا , إلا يتغمدني الله برحمة منه وفضل ) التفسير الكبير 4/147.
وإن كانت هذه الروية قد وردت عن كتب علماء المسلمين إلا اننا نعتقد ان شخصية الرسول الاعظم ( صلى الله عليه واله وسلم ) قد بلغت من الكمال أعلى الدرجات فإذا جاء بعمل ولو كان واجباً فانه يأتيه بمنتهى الاخلاص والتوجه والتقرب إلى الله فلذلك يستحق عليه الثواب لأنه يأتي به بأعلى المستويات من الرهبة من الله والرغبة إليه لأن معرفته لله عظيمة وبقدر تلك المعرفة ينال حتى بأداء الواجب أجراً ودرجة وهنا يكون الثواب للمعرفة لا لخصوصية العمل وهو (صلى الله عليه واله وسلم ) في هذا الحديث ينفي استحقاق الثواب لخصوصية أداء الواجب فلا يتنافى ذلك مع استحقاقه ثواباً لمكان معرفته (صلى الله عليه واله وسلم ) بالله .
ويمكننا أن نستفيد هذا المعنى كذلك من الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) أنه قال : ( حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وحق العباد على الله أن لايعذب من لا يشرك به شيئاً ) صحيح البخاري 4/ 264.
وأما استحقاق الثواب على العمل من الأجر والثواب والجنة فهو من التفضل والتكرم من قبله سبحانه وتعالى , نسأله تعالى أن لا يؤاخذنا يسوء اعمالنا .
ثالثاً : إن استحقاق الثواب أوضح في عمل المستحبات فقد ورد أن المدار في ثواب العمل كشفه عن حقيقة الإيمان والإيتان بالمستحبات أكثر كاشفية عن إيمان المرء وترسخه في نفسه فقد يكون فعل الواجبات من قبيل إسقاط العهدة عن رقبة المكلف , أما المستحب فيكشف عن زيادة التقرب إليه سبحانه ولم يزل العبد يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه كما ورد في ما أخرجه البخاري بصحيحه عن أبي هريرة قال: ( أن الله عز وجل قال: ما يزال عبدي يتقرب إليه بالنوافل حتى أحبه , فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ) صحيح البخاري 9/214.
فإذن النوافل هي مورد التقرب الى الله ولا شك إن زيارة الحسين وأهل البيت(عليهم السلام ) هي من النوافل _إذا فسرنا النوافل بالمستحبات كما هي كذلك _لأن النافلة معناها الزيادة على الفريضة .
رابعاً : إن كثيراً من الواجبات كالصلاة مثلاً لم يرد في واجبها أجر بينما ورد في مستحباتها , وقد ورد في الصوم الواجب (صوم رمضان ) أنه يقابل بعشرة أشهر بينما ورد في الصوم المستحب ثواب أعظم من ذلك فقد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) أحاديث كثيرة في فضل الصيام المستحب منها ما روته كتب الحديث أنه : (كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) يأمر بصيام الأيام البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر ويقول هو كصوم الدهر أو كهيئة الدهر )سنن أبن ماجه 1/ 522 والدارمي 2/ 19 .
والحديث الآخر عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) (ما من أيام الدنيا أحب إلى الله من أيام العشر _في ذي الحجة _وأن صيام يوم فيها يعدل صيام سنة وليلة فيها كليلة القدر ) سنن أبن ماجه 1/ 527.
ونورد حديثاً آخر عن فضل الصيام المستحب مما لم يرد في فعل الواجب مثله , عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) أنه قال (من صام ثلاثة من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له في كل يوم عبادة تسعمائة عام . أحياء العلوم الغزالي 1/ 277 .
فهذه الأحاديث وغيرها تكشف لنا أن للمستحب فضلاً أكبر والثواب عليه أوفر لأنه يكشف عن صدق الإيمان ولا شك أن زيارة الحسين (عليه السلام ) أفضل من ذلك لأنها تنبئ عن الارتباط بالإمام الحق وتظهر مدى صدق التعلق بذلك النور الإلهي القويم , ومن هنا لم تكن تلك الأحاديث إلا صحيحة والاعتقاد بها أمر حتمي . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين
حسينيات
روى الصدوق بسنده إلى الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه عن الحسين بن علي قال الحسين ( عليه السلام ) لجده رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) ما لمن زارنا؟ قال : يا بني من زارني حياً وميتاً ومن زار أباكَ حياً وميتاً ومن زارك حياً وميتاً ومن زار أخاكَ حياً وميتاً كان حقيق عليَّ أن أزوره يوم القيامه وأخلصه من ذنوبه وأدخله الجنة .( ثواب الأعمال/83) وقد وردت روايات في ثواب زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) , ففي بعضها أنه ( من زاره كمن زار الله في عرشه ) وفي رواية أخرى من أتى قبر الحسين ( عليه السلام ) عارفاً بحقه كتب في عليين وفي أخرى من زار قبر الحسين (عليه السلام ) عارفاً بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
وروى الصدوق عن أبيه بسنده إلى الإمام الصادق (عليه السلام ) قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام ) ربما فاتني الحج فأعرّف عند قبر الحسين (عليه السلام ) قال : أحسنت يا بشير أيما مؤمن أتى قبر الحسين (عليه السلام )عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتبت له عشرون حجة وعشرون عمرة مبرورات متقبلات وعشرون غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل ومن أتاه في يوم عرفه عارفاً بحقه كتبت له ألف حجة وألف عمرة متقبلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل قال : فقلت : وكيف لي بمثل الموقف ؟ قال فنظر إلي شبه المغضب ثم قال يا بشير إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين (عليه السلام ) يوم عرفة وأغتسل بالفرات ثم توجه إليه كتبت له بكل خطوة حجة بمناسكها ولا أعلمه إلا قال وعمرة وغزوة .
هذه نبذة من الروايات الواردة في ثواب من زار قبر الحسين ( عليه السلام ) وقد اقتصرنا عليها خوفا من التطويل ومن أراد المزيد فعليه بكتب الأخبار الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام ) كالبحار وغيرها فيجد فيها ما يشفي غليله ويروي ظمأه .
ولعل قائلا يقول: إن الثواب المذكور في هذه الروايات أكثر من ثواب الواجبات مع العلم أن أداء الواجب هو أداء لحق الله على الإنسان وأداء حق الله عظيم فلا بد أن يكون ثوابه بما يتناسب مع ذلك , وزيارة قبر الحسين (عليه السلام ) أو قبور أهل البيت (عليه السلام ) عمل مستحب فلا يصل إلى مرتبة الواجب في الثواب فكيف وردت هذه الروايات في ثواب العمل المستحب ولم يرد في فعل الواجبات مثل هذا الثواب العظيم ؟
وللإ جابة على هذا السؤال نقول :
أولا: إن الهدف من الزيارة والحث عليها هو تأصيل روح الارتباط والتواصل بين الأمة وقادتها , ويكتسب أهميته من أهمية القيادة في المسيرة الإنسانية , فكلما كانت الصلة بين القيادة والأمة شديدة وعميقة كان تأثيرها في الأمة أشد وأعمق , ومن هنا حاول أهل البيت (عليهم السلام ) أن يعمقوا هذا الارتباط ويوثقوه , فلذلك جاءت هذه الروايات تحث على زيارة أهل البيت (عليهم السلام ) فيقف المؤمن أمام قائده يعترف له بأدائه والتزامه بالإسلام فيخاطبه شاخصاً أمامه ويتكلم معه وكأنه قدامه قائلا: ( أشهد أنك كنت نوراً في الاصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها ) فهو يقرر مايعتقده في مواصفات الإمام التي تجعل منه قائداً ومواجهاً وقدوة , ولو كان بغير هذه الصفات لما أستحق أن يتصدى ولا يحق لشخص أن يجعله قائداً لأن لوازم القائد أن تجب طاعته فلو لم يكن ملتزماً بالإسلام حرفياً بلا إنحراف ولا معصية لم تجب طاعته في بعض الاحيان , ولأن بيان الأحكام والتشريعات بيده فلا نأمن أن يقودنا إلى الحرام إن لم يكن معصوماً وطاهراً ومطهراً من قبل الله تعالى .. ونظراً لعظم هذا الشأن وهو تأصيل الرابطة بين القيادة والأمة كان الحث على زيارتهم والارتباط بهم شديداً والثواب عليه عظيماً .
ثانياً : الثواب على العمل لايخضع لكونه واجباً أو مستحباً ولا يرتبط بوجوبه أو استحبابه وليس لدينا دليل أو أصل في الاسلام يقرر أن ثواب الواجب يجب أن يكون أكثر من ثواب المستحب وكون الواجب حق الله لا يوجب كون ثوابه أعظم بل أداء الواجب قد لايستوجب الثواب بل إن الثواب على عمل الواجب من باب اللطف والتفضل من الله سبحانه وتعالى , فما قيمة أعمالنا في مقابل نعم الله علينا , وقد تقرر في مباحث العلماء العقائدية أن الثواب على الأعمال ليس بالاستحقاق وقد جاء عن مولانا الإمام زين العابدين (عليه السلام ) قوله

فشكرنا لنعمة الله هو التوفيق من الله لأداء هذا العمل فيحتاج إلى شكر وبذلك ليس من المؤكد أن أداء حق الله علينا يوجب أن يكون الثواب عظيماً فان عطاءه سبحانه على إداء الحقوق تفضل منه , فالثواب على الأعمال ليس تابعاً لكونها مستحبة أو واجبة بل يخضع لحقيقة العمل وأهميتة عند الله سبحانه فقد يكون للمندوب والمستحب أجر أعظم من أجر الواجب , بل قد يكون العكس هو الصحيح فان من المفروض أن لايكون على فعل الواجب ثواب وأجر كما هو المعمول به الساري حتى بين الناس في سلوكهم وتصرفاتهم , فان الوالد إذا أمر ولده بان يقوم له بعمل ويؤدي واجبه في البيت فليس للولد أن يطالب أباه بأجر ماقام به . نعم يرى الوالد أن يعطيه هدية أو جائزة تشجيعاً له وتشويقاً وما ذلك إلا تفضل من قبل الأب . وهذا ماجاءت به الروايات في كتب جميع المسلمين وأحاديثهم ومنها هذه الرواية التي أوردها أبن كثير في تفسيره قال ثبت في الصحيح عن رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) انه قال

وإن كانت هذه الروية قد وردت عن كتب علماء المسلمين إلا اننا نعتقد ان شخصية الرسول الاعظم ( صلى الله عليه واله وسلم ) قد بلغت من الكمال أعلى الدرجات فإذا جاء بعمل ولو كان واجباً فانه يأتيه بمنتهى الاخلاص والتوجه والتقرب إلى الله فلذلك يستحق عليه الثواب لأنه يأتي به بأعلى المستويات من الرهبة من الله والرغبة إليه لأن معرفته لله عظيمة وبقدر تلك المعرفة ينال حتى بأداء الواجب أجراً ودرجة وهنا يكون الثواب للمعرفة لا لخصوصية العمل وهو (صلى الله عليه واله وسلم ) في هذا الحديث ينفي استحقاق الثواب لخصوصية أداء الواجب فلا يتنافى ذلك مع استحقاقه ثواباً لمكان معرفته (صلى الله عليه واله وسلم ) بالله .
ويمكننا أن نستفيد هذا المعنى كذلك من الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) أنه قال : ( حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وحق العباد على الله أن لايعذب من لا يشرك به شيئاً ) صحيح البخاري 4/ 264.
وأما استحقاق الثواب على العمل من الأجر والثواب والجنة فهو من التفضل والتكرم من قبله سبحانه وتعالى , نسأله تعالى أن لا يؤاخذنا يسوء اعمالنا .
ثالثاً : إن استحقاق الثواب أوضح في عمل المستحبات فقد ورد أن المدار في ثواب العمل كشفه عن حقيقة الإيمان والإيتان بالمستحبات أكثر كاشفية عن إيمان المرء وترسخه في نفسه فقد يكون فعل الواجبات من قبيل إسقاط العهدة عن رقبة المكلف , أما المستحب فيكشف عن زيادة التقرب إليه سبحانه ولم يزل العبد يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه كما ورد في ما أخرجه البخاري بصحيحه عن أبي هريرة قال: ( أن الله عز وجل قال: ما يزال عبدي يتقرب إليه بالنوافل حتى أحبه , فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ) صحيح البخاري 9/214.
فإذن النوافل هي مورد التقرب الى الله ولا شك إن زيارة الحسين وأهل البيت(عليهم السلام ) هي من النوافل _إذا فسرنا النوافل بالمستحبات كما هي كذلك _لأن النافلة معناها الزيادة على الفريضة .
رابعاً : إن كثيراً من الواجبات كالصلاة مثلاً لم يرد في واجبها أجر بينما ورد في مستحباتها , وقد ورد في الصوم الواجب (صوم رمضان ) أنه يقابل بعشرة أشهر بينما ورد في الصوم المستحب ثواب أعظم من ذلك فقد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) أحاديث كثيرة في فضل الصيام المستحب منها ما روته كتب الحديث أنه : (كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) يأمر بصيام الأيام البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر ويقول هو كصوم الدهر أو كهيئة الدهر )سنن أبن ماجه 1/ 522 والدارمي 2/ 19 .
والحديث الآخر عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) (ما من أيام الدنيا أحب إلى الله من أيام العشر _في ذي الحجة _وأن صيام يوم فيها يعدل صيام سنة وليلة فيها كليلة القدر ) سنن أبن ماجه 1/ 527.
ونورد حديثاً آخر عن فضل الصيام المستحب مما لم يرد في فعل الواجب مثله , عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) أنه قال (من صام ثلاثة من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له في كل يوم عبادة تسعمائة عام . أحياء العلوم الغزالي 1/ 277 .
فهذه الأحاديث وغيرها تكشف لنا أن للمستحب فضلاً أكبر والثواب عليه أوفر لأنه يكشف عن صدق الإيمان ولا شك أن زيارة الحسين (عليه السلام ) أفضل من ذلك لأنها تنبئ عن الارتباط بالإمام الحق وتظهر مدى صدق التعلق بذلك النور الإلهي القويم , ومن هنا لم تكن تلك الأحاديث إلا صحيحة والاعتقاد بها أمر حتمي . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.
تعليق