بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
اخراج علي عليه السلام للماء في صفين
الماء الذي أخرجه علي بن ابي طالب - عليه السلام - لاصحابه بوقعة صفين حين شكوا إليه نفاذ مائهم، وقلع الصخرة، وحديث الراهب، وغير ذلك من المعجزات بوقعة صفين 318 - الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى أهل السير واشتهر الخبر به في العامة والخاصة حتى نظمه الشعراء، وخطب به البلغاء، ورواه الفهماء والعلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء والصخرة، وشهرته تغني عن تكلف إيراد الاسناد له، وذلك أن الجماعة روت :وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
اخراج علي عليه السلام للماء في صفين
أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما توجه إلى صفين (لحقه و) لحق أصحابه عطش [ شديد ] ونفذ ماكان معهم من الماء، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا، فعدل بهم أمير المؤمنين - عليه السلام - عن الجادة وسار قليلا، فلاح لهم دير في وسط البرية، فسار بهم نحوه حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطلاع إليهم، فنادوه فاطلع. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: [ هل قرب ] قائمك هذا [ من ] ماء يتغوث به هؤلاء القوم ؟ فقال: هيهات، بيني وبين الماء أكثر من فرسخين، وما بالقرب مني شئ من الماء، ولولا انني اؤتي بماء يكفيني كل شهر على التقتير لتلفت عطشا. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أسمعتم ما قال الراهب ؟ قالوا: نعم، أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلنا ندرك الماء وبنا قوة ؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لا حاجة لكم إلى ذلك، ولوى عنق بغلته نحو القبلة، وأشار لهم إلى مكان يقرب من الدير، فقال لهم: اكشفوا الارض في هذا المكان، فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، وظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع. فقالوا: يا أمير المؤمنين ها هنا صخرة لاتعمل فيها المساحي، فقال لهم: إن هذه الصخرة على الماء، فإن زالت عن موضعها وصلتم الماء، فاجتهدوا في قلعها ، فاجتمع القوم وراموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، واستصعبت عليهم. فلما رآهم - عليه السلام - قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت عليهم لوى رجله عن سرجه حتى صار على الارض، ثم حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحركها، ثم قلعها بيده ودحا بها أذرعا كثيرة، فلما زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء، فتبادروا إليه فشربوا منه، وكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه. فقال لهم: تزودوا وارتووا. ففعلوا ذلك، ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت، وأمر أن يعفى أثرها بالتراب والراهب ينظر من فوق ديره، فلما استوفى علم ما جرى نادى: أيها الناس أنزلوني. فاحتالوا في إنزاله، فوقف بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال [ له ] : يا هذا أنت نبي مرسل ؟ قال: لا. قال: فملك مقرب ؟ قال: لا. قال: فمن أنت ؟
قال: أنا وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - محمد بن عبد الله خاتم النبيين. قال: ابسط يدك أسلم لله تبارك وتعالى على يديك ، فبسط أمير المؤمنين - عليه السلام - يده، وقال له: اشهد الشهادتين. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله [ وحده لا شريك له ] ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأشهد أنك وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأحق الناس بالامر من بعده، وأخذ أمير المؤمنين - عليه السلام - عليه شرائط الاسلام، ثم قال له: ما الذي دعاك الآن إلى الاسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف ؟ فقال: اخبرك يا أمير المؤمنين، إن هذا الدير بنى على طلب قالع هذه الصخرة، ومخرج الماء من تحتها، وقد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك، وقد رزقنيه الله تعالى، إنا نجد في كتاب من كتبنا، ونأثر عن علمائنا أن في هذا الصقع عينا عليها صخرة لايعرف مكانها إلا نبي أو وصي نبي، وإنه لابد من ولي لله يدعو إلى الحق وآيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها، وإني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققت ماكنا ننتظره وبلغت الامنية (اليوم) منه، فأنا اليوم مسلم على يديك ، ومؤمن بحقك ومولاك. فلما سمع أمير المؤمنين - عليه السلام - (ذلك) بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع، ثم قال: (الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا،) الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكورا، ثم دعا الناس فقال (لهم) : اسمعوا ما يقول أخوكم (هذا) المسلم، فسمعوا مقاله، وكثر حمدهم لله تعالى، وشكرهم على النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحق أمير المؤمنين - عليه السلام -. ثم سار والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقى أهل الشام، وكان الراهب في جملة من استشهد معه، فتولى الصلاة عليه ودفنه، وأكثر من الاستغفار له، وكان إذا ذكره يقول: ذاك مولاي .
الطبرسي في إعلام الورى: قال: قصة عين راحوما والراهب بأرض كربلاء والصخرة والخبر بذلك مشهور بين الخاص والعام وحديثها أنه - عليه السلام - لما توجه إلى صفين لحق أصحابه عطش فأخذوا يمينا وشمالا يطلبون الماء فلم يجدوه، فعدل [ بهم ] أمير المؤمنين - عليه السلام - عن الجادة، وسار قليلا فلاح لهم دير، فسار بهم نحوه، وساق الحديث بعينه إلى آخره إلى قوله يقول: ذاك مولاي. ثم قال المفيد: وفي هذا الخبر ضروب من المعجز: أحدها علم الغيب، والثاني القوة التي خرق العادة بها وتميز بخصوصيتها من الانام، مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله الاولى، وذلك مصداق قوله عز اسمه { ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل } . ومثل ذلك ذكره الطبرسي بعد ذكره هذا الخبر.
المصدر
مدينة معاجز الائمة الاثنى عشر
ودلائل الحجج على البشر
تأليف العلم العلامة السيد هاشم البحراني (قدس سره)
مدينة معاجز الائمة الاثنى عشر
ودلائل الحجج على البشر
تأليف العلم العلامة السيد هاشم البحراني (قدس سره)
تعليق