بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم مراحل * الروح * بعد الموت بعد خروج الروح من بدن الإنسان ومفارقتها له تمرّ بمراحل متعددة.
المرحلة الأولى : بعد خرو ج الروح من البدن يخلق اللّه عزّ وجل ّلها جسداً مثالياً مؤقتاً يكون كالقالب لها ويتصف في هيئته بصفات ذلك الجسد الدنيوي العنصري المادي من ملامح الوجه وقسماته وابعاده وحدوده وسمنه وضعفه ونحو ذلك وتكون هذه الروح معلّقة في الهواء تنظر إلى- ذلك الجسد الدنيوي وهو جثة هامدة مُسَجَّاة على الأرض وترافقه في كلّ مراحله من حمل وتغسيل وتقليب وتكفين وتشييع وروي أنّ روح المؤمن ا تطلع محلقة إلى ما أعد اللّه له من الدرجات الرفيعة والنعم الجليلة وتناشدهم ان كان كافراً وهي مذعورة بالإمهال والتباطئ حذراً مما أعد له من العقوبات . المرحلة الثانية: بعد الوضع في القبر تدخل تلك الروح بتلك الهيئة التي عليها إلى القبر وتكون بصف الجسد الملحود ولذلك تسمع التلقين الأول المستحب للموتى للمرحلة التي تلي ذلك عند المسألة ومحاسبة الملائكة الموكلين بها. المرحلة الثالثة: وتبدأ بعد إهالة التراب الى القبر حيث تنتقل تلك الروح من ذلك القالب إلى الجسد الأصلي الملحود فيجيئه الملكان منكر ونكير في صورة مهيبة إن كان معذباً ومبشر وبشير في صورة حسنة إن كان من الأبرار فيسألانه عن عقائده ومن يفتقده من الأئمة واحداً بعد واحد فإن لم يجب عن واحد منهم يضربانه بعمود من نار يمتلئ قبره ناراً إلى- يوم القيامة وإن أجاب يبشرانه بكرامة اللّه تعالى ويقولان له نم نومة عروس قريره العين . قال الشيخ المفيد: وليس ينزل الملكان إلاّ على حي ولا يسألان إلا من يفهم المسألة ويعرف معناها وهذا يدل على أن اللّه تعالى يحيى العبد بعد موته للمسألة . ويمكن تصنف المحاسبين في القبر في هذه المرحلة إلى أقسام ثلاثة حسبما ورد به الأثر عن الامام الصادق (عليه السلام) حيث أنه قال: لايُسأل في القبر إلا من محض الإيمان محضاً أو محَضَ الكفر محضاً. فقلتُ له: فسائر الناس؟ فقال: يُلَهي عنهم . بهذا النحو: 1- مؤمنون خلّص. 2- كافرون خلّص. 3- غافلون ذاهلون مستضعفون لم يبلغوا كنه حقائق الأشياء. المرحلة الرابعة : ويُعبر عنها بمرحلة ضغطة القبر:في المراحل المتقدمة على الرغم من عودة الروح إلى الجسد الأصلي إلا أن الميت لايحس بما يحس به الأحياء من الإدراك والعلم واستشعار الحواس وما إلى ذلك بل يحس بحالة خاصّة يتمكّن فيها من فهم الخطب والإجابة على أسئلة الملكين بلسان روحاني يفهمانه وفي حدود ما يتأدّى به الغرض من مساءلته، لكن الميت بعد قطع هذه الأشواط يتعرّض لحالة مرعبة مفزعة خاصة تعود فيها الروح إلى درجة الحياة في الجسم الملحود فيحس معها بمجرد ضيق اللحد وظلمة القبر وكآبة المنقلب والوحشة والوحدة وخلو اليد عن كل زينة الحياة وزبارجها وزخرفها وبريقها وتستغرق هذه الظاهرة فترة معينة ثم تنقطع وتبدأ بعدها مرحلة أخرى كما سيأتي. قال العلامة المجلسي: اعلم انه يلزمك الإيمان والإذعان بضغطة القبر في الجملة وأمّا أنّها عامة لجميع الناس أو مخصوصة بغير كُمَّل المؤمنين يظهر من كثير من الأخبار الثاني ولابد من الإذعان بكون الضغطة في الجسد الأصلي لا المثالي . وليست ضغطة القبر بعامة تشمل جميع المقبورين بل هي تابعة للسؤال فمن لم يُسئل لم يضغط . والذي نعتقد به أنه لاينجو من ضغطة القبر إلا المعصوم أو من كفّن بثوب معصوم أو من استلقى في قبره معصوم . المرحلة الخامسة: وفيها يتم نزع الروح مرّة أخرى من الجسد الأصلي وإرجاعها إلى القالب المثالي مرّة أخرى ذلك القالب الذي كانت فيه بعد نزعها في مرحلة الموت والوفاة وقد سبق وأن ذكرناه في المرحلة الأولى. قال العلامة المجلسي: لابد من الاذعان ... بأن بعد السؤال والضغطة ينتقلون إلى أجسادهم المثالية . المرحلة السادسة: مرحلة تعذيب الروح أو تنعيمها: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار . والذي ينعّم ويعذّب في عالم البرزخ من حين البلوغ إلى- هذه المرحلة إلى البعث والنشور هو الروح التي تكون في ذلك القالب المثالي سواء كانت للمؤمن أو للكافر، والتي تصوّر توجّه الأمر والنهي إليها والخطاب بالتكليف وهي مايسمى بالجوهر البسيط في اصطلاح الفلاسفة وقد قدمنا الكلام عليها. وليس المنعم والمعذب هو عبارة عن نفس الحياة المصاحبة للروح في الدنيا والتي يصح معها العلم والقدرة لأن هذه الحياة عرض خاص بالدنيا ومن لوازم الوجود الدنيوي ولايصح عليه الإعادة في غير ذلك العالم بل التنعيم والتعذيب إنما هو مجانس ومسانخ للهيئة والمادة التي عليها الروح بقالبها في عالمها المثالي الجديد . المصدر كتاب عوالمنا المكتبة الشاملة