بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
قتل الأسرى .. بين السنة والشيعة ؟؟اللهم صل على محمد وآل محمد
كما هو المعروف وكذلك مما لا مجال للشك فيه أن الإسلام هو دين رحمة ودين سلام جاء به نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله أرسله الله للعالمين كافة ، وكذلك فإنه لا أكراه في الدين ، اي ليس هناك أكراه على دخول الإسلام بالقوة كما تصرح بذلك الآية الكريمة ( لا اكراه في الدين ) ، ولكن قد يحدث ان تكون هناك حرب بين المسلمين وغيرهم من الكفار ، أو يكون هناك قتال بين المسلمين وبين فئة باغية من المسلمين ، والقرآن يدعو المسلمين للثبات في المعركة وان يشدو الوثاق وأن يثخنوا في قتال العدو ، مما يجعل البعض من جنود العدو يلجأ إلى تسليم نفسه الى جيش المسلمين ويصبح أسيراً عند المسلمين ، فكيف يعامل هذا الأسير او هؤلاء الأسرى .. والمتتبع للتاريخ وللفقه الإسلامي يرى ان المسلمين انقسموا في تعاملهم مع الأسرى الى فرقتين :
1- فرقة ترى انه يجب قتل الأسرى - المشركين - وهم أهل السنة ، وقد ورد بيان ذلك في الكثير من كتبهم الفقهية ومنها على سبيل المثال ما ورد في كتاب درر الحكام شرح غرر الأحكام : (( الْإِمَامُ فِي حَقِّ أَهْلِ مَا فُتِحَ مُخَيَّرٌ أَيْضًا إنْ شَاءَ ( قَتَلَ الْأَسْرَى ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهُمْ وَلِأَنَّ فِيهِ حَسْمَ مَادَّةِ الشِّرْكِ ( أَوْ اسْتَرَقَّهُمْ ) تَوْفِيرًا لِلْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ( أَوْ تَرَكَهُمْ أَحْرَارًا ذِمَّةً لَنَا ) إلَّا مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ إذْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ )) .
وكذلك ورد في كتاب تحفة الملوك في باب الفتح عنوة : (( فإذا فتح الإمام بلدة قهرا فله الخيار في قسمته بين الغانمين وإبقائه عليهم بالجزية والخراج وله الخيار أيضا في قتل الأسرى إن لم يسلموا أو استرقاقهم ولو أسلموا أو جعلهم ذمة ولا يطلقهم بمال ولا يفادي بهم أسرانا )) .
وقد ذكر الواقدي نموذج للتعامل مع الأسرى يذكره في كتابه المغازي حيث يقول : (( أصاب أبو بردة بن نيار أسيرا من المشركين يقال له معبد بن وهب من بني سعد بن ليث فلقيه عمر بن الخطاب و كان عمر يحض على قتل الأسرى لا يرى أحدا في يديه أسيرا إلا أمر بقتله و ذلك قبل أن يتفرق الناس فلقيه معبد و هو أسير مع أبي بردة فقال أ ترون يا عمر أنكم قد غلبتم كلا و اللات و العزى فقال عمر عباد الله المسلمين أ تتكلم و أنت أسير في أيدينا ثم أخذه من أبي بردة فضرب عنقه و يقال إن أبا بردة قتله )) .
وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، كَرَاهَةُ قَتْلِ الْأَسْرَى .
هذا كان في قتال المشركين أما بالنسبة لقتال اهل البغي من المسلمين فلهم فيه رأي أخر سنتعرض له في الحلقة القادمة ان شاء الله ...
-------------------
درر الحكام شرح غرر الأحكام ، لمؤلفه حَسَنُ بْنُ عَمَّارِ الْوَفَائِيُّ الشُّرُنْبُلَالِيِّ الْحَنَفِيُّ
تحفة الملوك
المغازي للواقدي
الموسوعة الفقهية الكويتية .
تعليق