بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله الطيبين واصحابه المنتجبين ورحمة الله وبركاته . رمضان مدرسة الصبر :
إن ألصوم هو ألألتزام العملي ، بالانفصال فترة طويلة قد تكون نسبياً عن ألصق العاداة في حياة ألانسان ،من أطعمة وأشربة واللذات والشهوات . وكل ذالك يمثل تمارين عمليه للنفس على الصبر ،ينفحها بالاحاسيس الجليلة ،والمشاعر البالغة الاثر .
وكذا عندما يستطيع الانسان ان يتحكم في عاداته المالوفة ،حتى وان كان الضروري منها ،كالاغذية والجنس في طريقة الصوم ،فهذا دليل على استطاعته وسيطرته على نفسه والتحكم بها ، فهنا سوف ينعم بلذة الالتزام بطاعة الله وتطبيق احكامه . فيكون الصوم كالصلاة ،وهذا خير معين لتحقيق الالتزامات في احكام الدين .
يقول المولى الله جل جلاله في كتابه المجيد : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) س/ البقرة / الاية / 45 . المقصود بالصبر في هذه الاية هو الصوم ، على اعتبار ان الصوم هو أكبر مدرسة للصبر ،الصبر في طاعة الله ، والصبر على عدم المعصية لله جل جلاله . وسنتناول فيما يلي لبعض العناصر التي يتبين فيها اثر الصوم على تكوين الصبر :
1 . إن الاسلام لاشك هو رسالة الحق والسعادة ، ولقد جاءت هذه الرسالة لتربية الفرد والامة وان جميع الشعوب على مبادىء الحق والعدل . ولا تتحقق هذه الرسالة الا بحاجة الجهاد الكبير والبذل الوفير. والذي يسير في هذا السبيل يلاقي عقبات جمة تحتاج الجد والصبر ، وبدون الصبر والجدية لايبلغ المؤمن اي شوط من اشواط امله وهدفه .والذالك فإن الصوم الذي يعلمنا الصبر ، ينبهنا على ان طريق الحق هو مليء بالاشواك والعقبات ،وأن خير سلاح للمؤمن واقتحام تلك العقبات هو الصبر الجميل .الذي وصفه امير المؤمنين عليه افضل الصلاة والسلام .ولذا قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، في تبيان منزلة ألصبر من الايمان : { ان الصبر منزلته من الايمان كمنزلة الراس من الجسد ، ولاإيمان لمن ليس له صبر ] إذن فإن الصوم يدعونا الى ان نلتزم بمبادىء الحق ، وتسليحنا بالصبر الذي نحتاجه الذالك الالتزام ،كما نحن مدعوون الى نشر تلك المبادىءبين الاخرين ،فكل من يريد تطبيق الحق على نفسه ويصبر على ذالك ، فانه يستطيع تطبيق الحق على غيره ويصبر على نشره بصبره وثباته على ذالك .
2 . ولأهمية ذالك الصبر الذي علاجه الصوم ، لقد فرض الله جل جلاله الصوم على كل الامم السابقة ،بإعتباره ركن اساسي من أركان الدين . وهذا الذي اكده القرأن في تشريعه للصوم والذي جعل غايته الاساسيه والجوهرية الالتزام بطاعة الله وتقواه .يقول سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على ألذين من قبلكم لعلكم تتقون ) س /البقرة / الاية : 183 . اللهم انفعنا بثمرات هذه السورة الكريمة ،واجعلنا من المتمسكين بالإيمان والعاملين به ،والملتزمين بحقه وصبره والحمد لله رب العالمين .
تعليق