أيتام وأكواب .. من جاء بهم لعلي
بقلم ولاء الصفار
لم تخف لنا سطور التاريخ بان الكوفة كادت تنطبق سماؤها على ارضها حينما زلزل أسماعها نداء الكون معلنا عن قرب رحيل رجل الإنسانية وانيس الرسول الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) حتى كادت قلوب المؤمنين تهفو قبل الاجساد لتصغ مسامعها بنصائح الرحمن ووصايا القرآن ولترنو عيونها بسحر ضيائه قبل ان تتيتم بغيابه.
لكن هنالك صور اخرى اود الوقوف عندها جسدها ضمير الايتام الذين قصدوا دار الامام علي (عليه السلام) يحملون معهم اكواب اللبن بعد ان سمعوا ان ابي الايتام قد تجرع السم وان لا دواء له سوى اللبن فهرعوا مسرعين تتلهف قلوبهم لسقيه، وحقيقة الامر ان هذه الصورة بحاجة الى وقفة تأمل وتحليل اذ لم تذكر لنا كتب التاريخ ان هناك من قام بجمع الاطفال او ان هنالك شخص قام بتزويدهم باكواب اللبن او ان هناك جهات دفعتهم للوقوف عند دار الامام علي (عليه السلام) .
وهنالك صورة اخرى اود الوقوف عندها تتسجد بان الايتام عادة يقصدون من يقوم برعايتهم ليمنحهم رغيف خبز او يكسوهم بلباس او يطعمهم او يسقيهم او غير ذلك لكن الايتام الذين قصدوا دار الامام كانوا يحملون معهم اكواب من اللبن يريدون ان يسقوه بها وهذه الصورة غير مألوفة ومغايرة للواقع، الامر الذي يجعلنا بحاجة الى دراسة لمعرفة الدافع الذي دفع هؤلاء الايتام لحمل اكواب اللبن هل كان من ورائه العوز المادي ام امر آخر وبحقيقة الحال ان الاطفال لم يكن همهم المال بقدر ما كان يهمهم بقاء الامام علي (عليه السلام) على قيد الحياة ومن هنا فاننا نلتمس بان الامام علي (عليه السلام) لم يكتف بمنح الايتام الاموال فحسب بل كان يمنحهم الحنان الذي فقدوه ويمنحهم العطف الذي يستحقوه لم تغمض له عين حتى يأويهم ولم يهدأ له جفن حتى يمتع بصره بتفقدهم يتعامل معهم كأنه واحد منهم، ولعل قصته مع الاطفال الذين سمعهم يبكون وعلم من والدتهم انهم يبكون من شدة الجوع كيف قام باللعب معهم لاشغالهم عن الجوع حتى تنتهي والدتهم من طهي الطعام.
ولو استوقفنا كذلك عند وصية الامام علي (عليه السلام) في آخر لحظة من حياته نجده كرر كلمة الايتام عدة مرات فقد ورد فيها " الله الله في الأيتام لا تغيروا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله له الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار" وقال ابن الأثير إنه دعا الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقال لهما "أوصيكما بتقوى الله ... وقولا الحق وارحما اليتيم وكونا للظالم خصما وللمظلوم ناصرا واعملا بما في كتاب الله و لاتأخذكما في الله لومة لائم".
ومن هنا فاننا بحاجة الى اعادة محاسبة الضمير وتطبيق وصايا الامام علي (عليه السلام) الذي امرنا برعاية الايتام حتى عند آخر رمق من حياته خصوصا اننا نعيش في بلد عد الان في صدارة البلدان العربية في عدد الايتام حسب ما اشارت اليه التقارير الدولية في آخر احصائية لها الى ان عدد الأيتام في العراق بلغ نحو خمسة ملايين طفل أي ما نسبته 16% من سكان العراق.
فطالما اننا على يقين بان التاريخ لم ولن يأتي لنا برجل اشبه بالامام علي (عليه السلام) لكن على من يحمل وسام الانتساب للامام علي (عليه السلام) التصدي لرعاية هذه الثلة بفتح دار يحمل اسم الامام علي لايواء الايتام.
بقلم ولاء الصفار
لم تخف لنا سطور التاريخ بان الكوفة كادت تنطبق سماؤها على ارضها حينما زلزل أسماعها نداء الكون معلنا عن قرب رحيل رجل الإنسانية وانيس الرسول الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) حتى كادت قلوب المؤمنين تهفو قبل الاجساد لتصغ مسامعها بنصائح الرحمن ووصايا القرآن ولترنو عيونها بسحر ضيائه قبل ان تتيتم بغيابه.
لكن هنالك صور اخرى اود الوقوف عندها جسدها ضمير الايتام الذين قصدوا دار الامام علي (عليه السلام) يحملون معهم اكواب اللبن بعد ان سمعوا ان ابي الايتام قد تجرع السم وان لا دواء له سوى اللبن فهرعوا مسرعين تتلهف قلوبهم لسقيه، وحقيقة الامر ان هذه الصورة بحاجة الى وقفة تأمل وتحليل اذ لم تذكر لنا كتب التاريخ ان هناك من قام بجمع الاطفال او ان هنالك شخص قام بتزويدهم باكواب اللبن او ان هناك جهات دفعتهم للوقوف عند دار الامام علي (عليه السلام) .
وهنالك صورة اخرى اود الوقوف عندها تتسجد بان الايتام عادة يقصدون من يقوم برعايتهم ليمنحهم رغيف خبز او يكسوهم بلباس او يطعمهم او يسقيهم او غير ذلك لكن الايتام الذين قصدوا دار الامام كانوا يحملون معهم اكواب من اللبن يريدون ان يسقوه بها وهذه الصورة غير مألوفة ومغايرة للواقع، الامر الذي يجعلنا بحاجة الى دراسة لمعرفة الدافع الذي دفع هؤلاء الايتام لحمل اكواب اللبن هل كان من ورائه العوز المادي ام امر آخر وبحقيقة الحال ان الاطفال لم يكن همهم المال بقدر ما كان يهمهم بقاء الامام علي (عليه السلام) على قيد الحياة ومن هنا فاننا نلتمس بان الامام علي (عليه السلام) لم يكتف بمنح الايتام الاموال فحسب بل كان يمنحهم الحنان الذي فقدوه ويمنحهم العطف الذي يستحقوه لم تغمض له عين حتى يأويهم ولم يهدأ له جفن حتى يمتع بصره بتفقدهم يتعامل معهم كأنه واحد منهم، ولعل قصته مع الاطفال الذين سمعهم يبكون وعلم من والدتهم انهم يبكون من شدة الجوع كيف قام باللعب معهم لاشغالهم عن الجوع حتى تنتهي والدتهم من طهي الطعام.
ولو استوقفنا كذلك عند وصية الامام علي (عليه السلام) في آخر لحظة من حياته نجده كرر كلمة الايتام عدة مرات فقد ورد فيها " الله الله في الأيتام لا تغيروا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله له الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار" وقال ابن الأثير إنه دعا الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقال لهما "أوصيكما بتقوى الله ... وقولا الحق وارحما اليتيم وكونا للظالم خصما وللمظلوم ناصرا واعملا بما في كتاب الله و لاتأخذكما في الله لومة لائم".
ومن هنا فاننا بحاجة الى اعادة محاسبة الضمير وتطبيق وصايا الامام علي (عليه السلام) الذي امرنا برعاية الايتام حتى عند آخر رمق من حياته خصوصا اننا نعيش في بلد عد الان في صدارة البلدان العربية في عدد الايتام حسب ما اشارت اليه التقارير الدولية في آخر احصائية لها الى ان عدد الأيتام في العراق بلغ نحو خمسة ملايين طفل أي ما نسبته 16% من سكان العراق.
فطالما اننا على يقين بان التاريخ لم ولن يأتي لنا برجل اشبه بالامام علي (عليه السلام) لكن على من يحمل وسام الانتساب للامام علي (عليه السلام) التصدي لرعاية هذه الثلة بفتح دار يحمل اسم الامام علي لايواء الايتام.

تعليق