إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب ليلة القدر ج1

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب ليلة القدر ج1

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله اللهم اجعلنا من الهادين المهديين وغير الضالين ولا المضلين .في كل سنة تأتي ليلة القدر على الناس وهذه الليلة تعادل ألف شهر انه ليس بالعدد الهين لا ,لأنها الواحدة منها قد تعدل عمر الإنسان وقد تكون اكبر من عمره لأنه في الوقت الحاضر الأعمار ليست طويلة كما في الأزمنة السابقة . في رواية أن نبيا مر على عابد يعبد الله على رأس جبل في وهج الشمس قال يا عبد الله لم لا تصنع لك ظلا يقيك من الشمس ؟ قال : نعم قد مر علي قبلك نبي فطلبت منه أن يسال ربه عن قدر بقية عمري فاخبرني انه قد بقي منه سبعمائة عام فقلت : لهذا العمر القليل اصنع ظلالا! فقال النبي : يا عابد كيف لو ترى أناسا في آخر الزمان أعمارهم لا تزيد على المائة ومع هذا يبنون البيوت من الجض والصخر . قال العابد لو أتيت في زمانهم لقطعت هذا العمر القليل بسجدة واحدة .ومما يدل على هذا أيضا عمر النبي نوح على نبينا و اله وعليه السلام الطويل , فإن ليلة القدر الواحدة تساوي ثلاثة وثمانين سنة وأربعة أشهر كيف إذا تكررت في عمر الإنسان بحسب عمره . ليلة القدر تعد من أعظم الليالي في أعظم شهر وهو شهر رمضان فهي الليلة المباركة التي انزل الله فيها القران قال تعالى: ))شهر رمضان الذي انزل فيه القران )) وكذلك يقدر للإنسان قدره في الحياة الدنيا من رزق وحياة وطول عمر وكذلك طاعة وعبادة وسعادة وحج بيت الله الحرام ....الخ. قال تعالى (( فيها يفرق كل أمر حكيم أمر من عندنا إنا كنا مرسلين )) .وان لجلالة وعظيم قدر ليلة القدر قال الله سبحانه فيها ((وما أدراك ما ليلة القدر)) دلالة على جلالة قدرها ويؤكد ذلك أظهار الاسم مرة بعد مرة حيث قال تعلى ((وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألشهر )) ولم يقل :ما أدراك ما هي هي خير(تفسير الميزان) . إنها ليست كباقي الليالي وساعاتها ليست كباقي الساعات إنها ليلة يعم فيها الفضل ويشع فيها الخير وتنهمر فيها البركات . من هنا صار كل مؤمن يرتجيها بروح تهش شوقا وبقلب يهتز إليها حنينا و بعيون تربو نحوها فمن سعادة المرء أن يوفق لمعرفة وقتها .
    والسؤال ماذا يجدر بنا أن نعمل فيها من الصالحات والأعمال وماذا نصلي وماذا ندعو وماذا ننفق وهل أن الكثير من العمل هو المطلوب أم هو الأحسن وان كان قليل أم أن التوبة والاستغفار وترك المعاصي والذنوب والكف عن كل عادة سيئة وهل هي تنزيه للنفس أم هي مجرد ليلة عبادة حالها حال بقية الليالي؟
    إن هذه الليلة لا يوفق كل إنسان للاستفادة منها إلا من كان عنده حظ وتوفيق رباني واخذ على نفسه أن يطهرها من كل أدران الذنوب وأن يخلص لله تعالى ويستمد منه القوة والجرأة لمحاربة الشيطان ويقوى عليه فإذا قوي عليه قوي على العمل الصالح وان يطلب من الباري أن يوفقه للاستفادة من هذه الطاعة ومما يدل على أن ليلة القدر توفيق رباني ما جاء في الدعاء (....وليلة القدر وحج بيتك الحرام وقتلا في سبيلك فوفق لنا ) ويستفاد من مؤشراتها حيث إن التوفيق له اثر في الدافع النفسي في قلب الإنسان حتى يدفعه للعمل وعدم التقاعس عن هذه الساعات العظيمة حيث أن ضياعها خسارة والغفلة عنها وعن أجرها وما تنطوي عليه من فرص ثمينة في عمر الإنسان من سعادة وشقاء خسارة . فلذا عدة هذه الليلة خير من ألف شهر وهي سلام حتى مطلع الفجر والسلام يعني أن الملائكة إلى الصباح في حالة عروج ونزول .
    تلك الليلة التي باركها الله لخلقه بالوحي وجعلها زمان لتقدير شؤون العالمين ونزول الملائكة ومعاني السلام ألإلهي إنها ليست فوق الإدراك بصورة مطلقة ولكنها فوق استيعاب الإنسان لجميع أبعادها
    لأن العلم إنما يستحصل بصورة تدريجية وليس دفعة فمن غير الممكن معرفة ما لليلة القدر من أسرار دفعة واحدة ولا يتصور الإنسان انه قد بلغ علم ليلة القدر بمجرد معرفة بعض أبعادها بل يسعى ويسعى حتى يبلغ المزيد من معانيها بحسب جهده . انك قد تحيي ليلة القدر بالطاعة فيكتب اسمك في السعداء ويحرم جسدك على النار أبدا وذلك يوفقك الله بإصلاح ذاتك إصلاحا شاملا من هنا جاء الدعاء المأثور في ليالي شهر رمضان بمجموعة من البصائر التي تتحول بتكرار تلاوتها إلى أهداف وتطلعات يسعى نحوها المؤمن بجد ومثابرة ويجتهد في طلبها من ربه (اللهم أعطني السعة في الرزق والأمن في الوطن وقرة العين في الأهل والمال والولد والمقام في نعمك عندي والصحة في الجسم والقوة في البدن والسلامة في الدين واستعملني بطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه واله أبدا ما استعمرتني وجعلني من أوفر عبادك عندك نصيبا في كل خير أنزلته وتنزله في شهر رمضان في ليلة القدر) وهكذا ينبغي أن يكون هدفنا في ليلة القدر تحقيق تحول جذري في النفس . وان نعقد العزم على تجاوز كل ما أركبناه من الذنوب أو المعاصي بالندم والعزم على تركها واللجوء إلى الله ليغفر لنا ما مضى و أن يوفقنا للمستقبل. فكانت خير من ألف لأنها ملتقى أهل السماء بأهل الأرض حيث يجددون ذكرى الوحي ويستعرضون ما قدر الله للناس في كل أمر .
    وكلمة تنزل جاءت بصيغة المضارع تدل على الاستمرارية فنستوحي منه أن ليلة القدر لم تكن ليلة واحدة في الدهر وإنما في كل عام مرة ولذلك أمرنا النبي صلى الله عليه واله بأحيائها فقد جاء في الأثر انه ما حضر شهر رمضان إلا قال لبلال (ناد في الناس) فجمع الناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (أيها الناس أن هذا الشهر قد خصكم الله به وهو سيد الشهور ليلة فيه خير من ألف شهر ) وري عن أمير المؤمنين أنه قال لأبن عباس (إن ليلة القدر في كل سنة وإنه ينزل في تلك الليلة أمر وإن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله )فقال أبن عباس من هم قال عليه السلام (أنا احدهم وأحد عشر من صلبي ) عرفنا أن الملائكة تنزل على خلفاء رسول الله
    وهم المعصومون وهم حجج الله على الأرض عليهم السلام وعلى جدهم وأمهم الزهراء من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .















  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمد
    نكمل..ج2

    *الروح :
    قال تعالى : (تنزل الملائكة والروح فيها )
    هل الروح جبرائيل عليه السلام ؟أم هو ملك عظيم؟ أم هو اشرف من الملائكة ؟
    جاء في الحديث الشريف أن الروح أعظم من الملائكة فقد روي عن الإمام جعفر أبن محمد الصادق عليه السلام أنه سُال هل الروح جبرائيل عليه السلام ؟ فقال (جبرائيل من الملائكة والروح أعظم من الملائكة أليس إن الله يقول ((تنزل الملائكة والروح )) ) وهذه النكتة من يلتفت لها ؟ وقد جاء في (تفسير الميزان) ما مضمونه أن الروح هي التي في الآية الكريمة (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي)
    *الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين وليلة القدر :
    ولعل سائل يسأل ما دخل هذا الموضوع بالجبر والتفويض والأمر بين الأمرين ؟ نعم إن الربط بينهما موجود :
    فبينما يزعم الإنسان أنه مجبور لا أثر لمشيئته في حياته يعطيه الله قيمة سامية حيث يجعله قادرا على تغيير مجمل حياته من سعادة وشقاء وخير وشر ونفع وضر كل ذلك بأذن الله و ليلة القدر هي الميدان الأول لفعل ذلك .
    وإن اغلبنا بني البشر في ضلال بعيد عن حقيقة المشيئة من ضن أنه صاحب القرار وقد فوض الله الأمور إليه تفويضا مطلقا فلا ثواب ولا عقاب ولا مسؤولية .
    وإن هذا الضلال بعينه إذ أنه إذا قال ذلك فقد اخرج الله من سلطانه أي أنه الله تعالى غير مسيطر على الخلق وليس له السلطة على الإنسان لكن الحق هو الأمر بين الأمرين فلا جبر لأننا نعلم يقينا أن قرارنا يؤثر في حياتنا ولست تأكل وتشرب وتروح وتأتي إلا حسب مشيئتك وقرارك وكذلك لا تفويض لأن هنالك أشياء كثيرة لا صنع لنا فيها ,كيف ولدت وأين تموت وكم حال القضاء بينك وبين ما كنت تتمناه وكم حجزك القدر عن خططك التي عقدت العزم على تطبيقها؟
    إن الله فسح للإنسان قدرا من المشيئة لكي يكون مصيره بيده إما إلى الجنة وإما إلى النار ولكن ذلك لا يعني أنه سيدخل الجنة بقوته الذاتية وإنما الله هو من يدخله إلى الجنة بأعماله الصالحة فهذه ليلة القدر وخذ ما استطعت أن تأخذ من الخير فيها وهنا تتركز أهمية الدعاء وقد تتغير حياة الإنسان في تلك الليلة تماما فكم يكون الإنسان محروما إن مرة عليه هذه الليلة دون أن يستفيد منها شيئا .
    *إشكال مهم: يسأل الإنسان أليس هذا يعني الجبر بذاته إذا كانت ليلة تحدد مصير الإنسان فلماذ العزم والسعي و الاجتهاد في سائر أيام السنة ؟
    كلا ليس هذا من الجبر في شيء ونعرف ذلك جيدا أذا وعينا البصائر الآتية :
    البصيرة ألأولى :يبدو أن التقدير في هذه الليلة لا يطال كل جوانب الحياة فهنالك ثلاثة أنواع من القضايا :
    1- قدر في ليلة واحدة من تاريخ الكون .فقد روي عن الإمام علي عليه السلام أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم (أتدري ما معنى ليلة القدر فقلت لا يا رسول الله فقال إن الله تبارك وتعالى قدر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة فكان فيما قدر عز وجل ولايتك وولاية الأئمة من ولدك إلى يوم القيامة .
    2- تقديرات تتم في السنة التي يعيشها الإنسان .
    3- تقديرات تبقى مفتوحة تخضع لإرادة الإنسان وهي الفتنة مثال إن الله يقدر للإنسان الثروة أما كيف يتعامل الإنسان مع الثروة هل ينفق منها أم يبخل ,بهذا يتم الابتلأ وكذلك يقدر الله المرض أما صبر المريض أو جزعه فأنه يتصل بالمريض ومع ذلك فأن لله البداء إذ لاشيء يتحتم على الله سبحانه قد قال سبحانه وتعالى (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) وهكذا تبقى كلمة هي العليا ومشيئته هي النافذة ولكن الاتكال على البداء وتفويت فرصة ليلة القدر نوع من السذاجة . البصيرة الثانية :إن الله تعالى يقدر لعباده تبعا لحكمته البالغة ولقضائه العادل فلا يقضي لمؤمن صالح متبتل ما يقدر لكافر طالح قال تعالى : (وما ربك بظلام للعبيد ) .
    ومن الناس من يقول أن هنالك أحداث تجري عليهم لا صنع لهم بها كالابتلاء بسلطان جائر أو بالتخلف أو الجفاف ولكن الأمر ليس كذلك وأن حتى هذه الظواهر التي تبدو أنها خارج مشيئة الإنسان أنما تقع بأذن الله وتقديره وقضائه وأن الله لا يقضي بشيء إلا حسبما تقتضيه حكمته وعدالته ومن عدله أن يكون قضاءه وتقديره حسب ما يكسبه العباد . من هنا لابد من بلوغ هذه الليلة وأن فيها عتق من النار ولابد لنا أن ندعو بهذا الدعاء (اللهم أني أسألك بكتابك المنزل وما فيه وفيه أسمك الأكبر وأسماؤك الحسنى وما يخاف ويرجى أن تجعلني من عتقائك من النار ) وأن فيها العافية والشقاء والسعادة (اللهم أمدد لي في عمري وأوسع لي رزقي وأصلح لي جسمي وبلغني أملي وإن كنت من ألأشقياء فامحني من ألأشقياء فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلواتك عليه ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب )) ) وهناك ملاحظة مهمة- - كون الإنسان عندما يدعو الله تعالى فإنه لا يستهين بالقليل من الدعاء إذا كان ليس لديه من الوقت فأن الشيطان يسول له بأن هذا القليل ليس فيه من الفائدة شيء وهو في الواقع يكون كل الخير فيه فأنه يرتفع الإنسان بهذا القليل لأنه غاية ما وصل أليه الإنسان فيبارك الله بهذا العمل القليل أذا كان ذو نيّة صادقة . ((من قرع باب الله فتح له ))(أمير المؤمنين علي عليه السلام ) والحمد لله رب العالمين .

    تعليق

    يعمل...
    X