بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
جاء في تفسير الشاهد عند اهل العامة في قوله تعالى(أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ)هود17 بانه:-وصلى الله على محمد واله الطاهرين
1-جبرائيل (عليه السلام)
2-النبي (صلى الله عليه واله)
3-لسان النبي (صلى الله عليه واله)
4-علي (عليه السلام)
5-أبو بكر 000
6- الْقُرْآنُ وَنَظْمُهُ وَإِعْجَازُهُ
7- هُوَ مَلَكٌ يَحْفَظُ النبي وَيُسَدِّدُهُ.
8-الفراسة التي تحصل بالاستدلال من الأشكال الظاهرة على الأخلاق الباطنة([1])
9- إِعْجَازُ الْقُرْآنِ .
10- صُورَةُ الرسول صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَوَجْهُهُ وَمَخَايِلُه.ُ([2])
11-الانجيل ([3])
واما في تعويد الضمير في (منه) فقد تُردد بين انه:
1- من الله
2- أو من القرآن
3-أو من نفسه([4])
وبعضهم ارجعه الى
4-الدين
واما معنى يتلوه فقد فسروه على احد معنيين:
1-يَتْبَعُهُ
2-يَقْرَؤُهُ
ان ما نلاحظه من اختلاف اهل العامة في تفسير الاية هو عدم ركونهم في تفسير القران الى ركن وثيق يطمئن اليه ،هذا بخلاف مختار الشيعة في تفسير الاية على ان الشاهد امير المؤمنين علي (عليه السلام) _استنادا للنصوص الكثيرة عند الفريقين _وان الضمير في (منه)يعود الى النبي (صلى الله عليه واله) وعليه يكون التلو بمعنى الاتباع وليس معناه القراءة وهذا التفسير لم تنفرد به الشيعة بل جاء في تفاسير اهل العامة من ذلك ما اخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ فِي الْآيَة قَالَ: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على بَيِّنَة من ربه وَأَنا شَاهد مِنْهُ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه أَنا ويتلوه شَاهد مِنْهُ قَالَ: عَليّ. ([5])
ولقد اشار الشيخ علي النمازي ان تفسير الاية محل اتفاق حيث قال:الَّذي على بيّنة من ربّه رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والشاهد الّذي هو منه عليّ أميرالمؤمنين(عليه السلام)، باتّفاق الخاصّة والعامّة، فهو شاهد النبي على اُمّته فيكون أعدل الخلائق فكيف يتقدَّم عليه دونه؟([6])
وجاء في الامالي للشيخ المفيد عن عباد بن عبد الله قال قدم رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن قوله تعالى (أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) قال قال رسول الله ص الذي كان على بينة من ربه و أنا الشاهد له و منه و الذي نفسي بيده ما أحد جرت عليه المواسي من قريش إلا و قد أنزل الله فيه من كتابه طائفة و الذي نفسي بيده لأن يكونوا يعلمون ما قضى الله لنا أهل البيت على لسان النبي الأمي أحب إلي من أن يكون لي مل ء هذه الرحبة ذهبا و الله ما مثلنا في هذه الأمة إلا كمثل سفينة نوح أو كباب حطة في بني إسرائيل.
من فؤائد اثبات الاية في علي (عليه السلام) ان يكون (عليه السلام) التالي بلا فصل بعد النبي (صلى الله عليه واله) وان خلافة الثلاثة باطلة ولهذا المعنى أشار صاحب كتاب الأربعين، محمد طاهر القمي الشيرازي
(أن الشاهد التالي لرسول الله صلى الله عليه وآله هو علي عليه السلام، فلو كان رابع الخلفاء لم يكن تاليا لرسول الله صلى الله عليه وآله).
ذكرت الاية ان التالي هو في مرتبة عظيمة كونة في مرتبة (المنية) من النبي (صلى الله عليه واله) ومرتبة (المنية) قد اشارت اليها جملة من الاحاديث منها (علي مني وأنا منه) ([7]) بل ان القران أشار الى مرتبة ومنزلة اعظم من هذه المرتبة والمنزلة وهي منزلة (النفسية) وذلك في اية المباهلة { فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } آل عمران 61،فقد نقل اهل التفسير ان الاية عندما نزلت دعى النبي فاطمة والحسن والحسين وعلي فدل ذلك ان النبي عندما امتثل الامر الإلهي فانه اتى بفاطمة لتمثل نساءه والحسن والحسين ابناءه وعلي نفسه صلى الله عليه وعليهم.
اية تعضد تفسر هذه الاية
وهي قوله تعالى { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } الرعد 43،فقد جاء في التفسير ان علي (عليه السلام)هو من عنده علم الكتاب فهو الشهيد على ان النبي (صلى الله عليه واله)مرسلا مع شهادة الله تعالى ، علما ان الشهيد والشاهد واحد، إلا ان في شهيد مبالغة ([8]) قال صاحب تفسير الأمثل هناك روايات كثيرة عن طرق الشيعة وأهل السنة تبيّن أنّ المراد بقوله: (ومن عنده علم الكتاب) هو الإِمام علي(عليه السلام). ([9])
إشارة
كثيرا ما تلاحظ ورود احاديث متعارضة مروية عن امير المؤمنين يرويها العامة متناقضة المضمون من ذلك هذا الحديث الذي يذكر انه عليه السلام هو الشاهد التالي المذكور في الاية (ويتلوه شاهد منه) فقد روي في قباله حديث ينفي عليه السلام ان يكون هو الشاهد فعن محمد بن الحنفية قال : قلت لأبي كرم الله تعالى وجهه : إن الناس يزعمون في قول الله تعالى : { وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ } أنك أنت التالي؟ قال : وددت أني هو ولكنه لسان محمد صلى الله عليه وسلم،وهذه المسألة تثير التعجب فتجد مثل هذا يتكرر في موارد خطيرة منها على سبيل المثال المسح والغسل للارجل في الوضوء وحرمة وحلية زواج المتعة وغيرها ،ان من الواضح كون احد الحديثين في كل مورد من الموارد السابقة صحيح قد نطق به (عليه السلام) والأخر مختلق وضع لغاية ما،وهذه الغاية واضحة لكل منصف لم يجرفه الهوى وهي اثبات صحة ما ذهب اليه بعض (الصحابة) من أفعال وأحكام وانهم لم يجانبوا الحق بل ان علي (عليه السلام) اتفق مهم في ارائهم ،فهم لا يمكنهم ان يقروا ان التالي للنبي هو علي (عليه السلام) وفي ذات الوقت خلافة أبو بكر صحيحة وكما لايمكنهم ان يقولوا ان وضوءهم صحيح وفي نفس الوقت يقولون ان علي كان يمسح الارجل ولا يغسها وهكذا قس على الموارد الاخرى.
([1]) نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري (المتوفى: 850هـ)، غرائب القرآن ورغائب الفرقان ج1 ص238،حيث قال:
الفراسة وهي اختلاس المعارف من فرس السبع الشاة. فضرب منها يحصل للإنسان من باطنه، ولا يعرف له سبب الإ صغاء جوهر الروح وهو شبه الإلهام،
وإياه عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «إن في أمتي لمحدثين وإن عمر منهم»
وقد يسمى النفث في الروع، وضرب يحصل بالاستدلال من الأشكال الظاهرة على الأخلاق الباطنة. وقيل: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ إشارة إلى الأول وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ [هود: 17] إلى الثاني والله أعلم.
([2])أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745هـ)، البحر المحيط في التفسير
ج6 ص135وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهَذِهِ الألفاظ جبريل،وقيل: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.وَرَوَى الْمِنْهَالُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: مَا فِي قُرَيْشٍ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ قِيلَ: فَمَا نَزَلَ فِيكَ؟ قَالَ: وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ.وَقِيلَ: هُوَ الْإِنْجِيلُ قَالَهُ: الْفَرَّاءُ. وَقِيلَ: هُوَ الْقُرْآنُ، وَقِيلَ: هُوَ إِعْجَازُ الْقُرْآنِ قَالَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ،وَقِيلَ: صُورَةُ الرسول صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَوَجْهُهُ وَمَخَايِلُهُ، لِأَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.وَقِيلَ: هو أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ يَعُودُ إِلَى الدِّينِ أَوْ إِلَى الرَّسُولِ، أَوْ إِلَى الْقُرْآنِ. وَيَتْلُوهُ بِمَعْنَى يَتْبَعُهُ، أَوْ يَقْرَؤُهُ.
([3])ذكرت تفاسير اهل العامة هذه المعاني بعدما تتبعت بعض هذه التفاسير منها: توفيق الرحمن في دروس القرآن فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376هـ)ج2 ص429،معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ)،تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)،محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (المتوفى : 1403هـ) إعراب القرآن وبيانه،نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري (المتوفى: 850هـ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان ،عبد الكريم يونس الخطيب (المتوفى: بعد 1390هـ) التفسير القرآني للقرآن،محمد سيد طنطاوي التفسير الوسيط للقرآن الكريم، موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور.
([4])حسن عز الدين الجمل ،معجم وتفسير لغوي لكلمات القرآن ،ج1 ص 261.
([5])عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)، الدر المنثور ج4 ص410،الناشر: دار الفكر – بيروت.
([6])العلامة آية الله الشيخ علي النمازي مستدرك سفينة البحار ج6(الشاملة)
([7]) جاء هذا الحديث في مسند احمد ،السنن الكبرى للنسائي،الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم، مسند أبي يعلى الموصلي،المسند الجامع المعلل لأبي الفضل السيد أبو المعاطي النوري،المعجم الكبير للطبراني،جمع الجوامع أو الجامع الكبير للسيوطي،سنن ابن ماجه، سنن الترمذى، مسند ابن أبي شيبة،إِطراف المسنِد المعتلي بأَطراف المسنَد الحنبلي لابن حجر العسقلاني،وغيرها.
([8])شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ،التبيان في تفسير القرآن.
([9]) مكارم الشيرازي الأمثل ،الجزء السادس ،صفحة 496.