بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
العجلة وهي المعنى الراتب في القلب ، الباعث على الإقدام على الأمور بأول خاطر ، من دون توقف واستبطاء في أتباعها والعمل بها . وهو من لوازم ضعف النفس وصغرها ، وهو من الأبواب العظيمة للشيطان ، قد أهلك به كثيرا من الناس . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " العجلة من الشيطان ، والتأني من الله " . وقد خاطب الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : " ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه " .
وقد روي : " أنه لما ولد عيسى (عليه السلام) أتت الشياطين إبليس ، فقالت : أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها . فقال : هذا حادث قد حدث ، مكانكم . فطار حتى جاء خافقي الأرض ، فلم يجد شيئا ، ثم وجد عيسى عليه السلام قد ولد ، وإذا الملائكة قد حفت حوله ، فرجع إليهم ، فقال : إن نبيا قد ولد البارحة . ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها ، إلا هذا ، فايأسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة ، ولكن ائتوا بني آدم من قبل العجلة والخفة " .
والظواهر في ذم العجلة أكثر من أن تحصى ، ولذلك أفتى بعض علماء العامة بالمنع من التعجيل لمن خاف فوت صلاة الجمعة . والسر في شدة ذمها : أن الأعمال ينبغي أن تكون بعد المعرفة والبصيرة ، وهما موقوفان على التأمل والمهلة ، والعجلة تمنع من ذلك ، فمن يستعجل في أمر يلقي الشيطان شره عليه من حيث لا يدري . والتجربة شاهدة بأن كل أمر يصدر على العجلة يوجب الندامة والخسران ، وكل ما يصدر على التأني والتثبت لا تعرض بعده ندامة ، بل يكون مرضيا ، وبأن كل خفيف عجول ساقط عن العيون ولا وقع له عند القلوب . والمتأمل في الأمور يعلم أن العجلة هو السبب الأعظم لتبديل نعيم الآخرة وملك الأبد بخسائس الدنيا ومزخرفاتها .

تعليق