بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
لذة الدعاء والانقطاع
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
لذة الدعاء والانقطاع
أولئك الذين عرفوا وذاقوا لذة الدعاء وحلاوة الانقطاع من الخلق للخالق، لا يرجحون أي لذة عليها، أن الدعاء في تلك اللحظات يسمو، إلى ذروة عزته وعظمته ولذته، ويغرق فيها الداعي بسعادة عامرة، حيث سيرى اللطف والمدد الإلهي الخاص، وآثار الاستجابة لدعائه في نفسه (وانلني حسن النظر في ما شكوت وأذقني حلاوة الصنع فيما سألت).
ويقول العلماء، هناك فرق بين علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، ويضربون لذلك مثالاً، لنفرض أنه كانت هناك نار في موضع ما، فتارة ترى :
آثار النار، من بعيد، كالدخان الذي يتصاعد منها، وبواسطته تكتشف وجود النار هناك، وهذا يعبر عنه (بعلم اليقين)
وأخرى تقع عينك على النار نفسها عن كثب، وهنا ما يعبر عنه (بعين اليقين) والمشاهد أسمى من المعلوم،
وثالثة أن تقترب إلى النار أكثر، إلى الحد الذي تصل فيه حرارتها إلى بدنك، وتحتويك النار، وهذا ما يسمى (حق اليقين).
فيمكن للإنسان أن يعرف الله تماماً ويؤمن بوجوده المقدس، ولكن لا يرى في حياته، آثار لطفه، وعناياته الخاصة، التي تفاض أحياناً لبعض عباده، وهذه مرحلة (علم اليقين)
وأحياناً يشاهد آثار التوحيد عملياً، يدعو الله، ويستجاب دعاؤه، ويرى كل ذلك، ويعتمد على الله، ويتوكل عليه في كل أعماله ولا يعتمد على غيره، ويرى آثار التوكل في حياته، فيشاهد آثار التوحيد وهذه مرحلة (عين اليقين) ،وتشعر هذه الفئة باللذة والسعادة، لأنها من أهل القلوب، وأهل التوكل وتبتهج من هذه الحالة.
ولكن هناك مرحلة أسمى، أن يرى الداعي نفسه، قد ارتبط بذات الله بصورة مباشرة، بل لا يرى (الأنا)، ولا يبصر نفسه، فالفعل فعله، والصفة صفته، ويراه في كل شيء.
حين يتعلم الإنسان حرفة، أو علماً ما ويصبح طبيباً أو مهندساً مثلاً، وبعد سنين طويلة، من المتاعب، والمشاق، والجهود المضنية، حين يشاهد، لأول مرة، آثار صنعته، أو عمله، كما لو عالج مريضاً، ويرى نصب عينيه، أن المريض يبرأ من مرضه بسبب علاجه، يغرق هذا الشخص بالسعادة ويمتلكه الفرح، ويشعر بلذة غامرة، فمن أفضل اللذات، أن يرى الإنسان بعينيه نتائج علمه، وصنعته. فما هي حالة الإنسان، وما هو شعوره، حين يشاهد آثار إيمانه، أي يلمس المدد الإلهي الخاص به، فإنه سيشعر بالعزة، نتيجة نجاحه في طريق التوحيد، ويشعر ببهجة فائقة، تغمر أعماقه، أعذب وأسمى من اللذات جميعها.
ندعوه تعالى أن يجعلنا مؤهلين لمثل هذه الألطاف الخاصة.
المصدر
الكاتب: مرتضى مطهري
مركز آل البيت العالمي قم

تعليق