بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المنهج الاخلاقي لاهل الحكمالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
...جاء في كتاب الامام علي (عليه السلام) لعبد الله ابن عباس , عند استخلافه اياه على البصره
: (سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك , واياك والغضب فانه طيرة من الشيطان ,
واعلم ان ما قربك من الله يباعدك من النار) .
لقد اوصى الامام علي (عليه السلام) عبد الله بن عباس قائلا له : (سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك)
سع الناس بوجهك اي كن بشرا مبتسما ,
وكذلك في مجلسك , اي ان تكون متواضعا وقريبا منهم كانك احدهم ,
وان يسع الناس حكمك اي باقامة الحكم العادل
لان الحكم العادل يسع الجميع وان الحكم الجائر لايحتمله احد .
ثم يقول الامام (عليه السلام) محذرا :
(واياك والغضب فانه طيرة من الشيطان) اي خفة تلحق الانسان يتسلل من خلالها الشيطان
فيسلب عقله وقوته وارادته , حتى يكون تبعا له ولاوامره
ثم ان الامام (عليه السلام) يضع واليه على مفترق طريقين
احدهما يقربه من الله (عز وجل) اذا التزم بمكارم الاخلاق وفضائل الحكم العادل
والثاني يبعده عن الله ويقربه الى النار
اذا اتخذ من هوى نفسه منهاجا لحكمه بارتكاب المنكرات
فيقول (عليه السلام) (واعلم ان ما قربك من الله يباعدك من الناروماباعدك من الله يقربك من النار)
ومن كلام الامام (عليه السلام) اوصى به شريح بن هاني لما جعله على مقدمة جيشه
الزاحف الى الشام :
(اتقي الله في كل صباح ومساء وخف على نفسك الدنيا
الغرور ولاتامنها على حال واعلم انك ان لم تردع نفسك عن كثير مما
تحب . مخافة مكروه , سمت بك الاهواء الى كثير من الضرر
فكن لنفسك مانعا رادعا ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا) .
اذ يبدأ الامام (عليه السلام) كلامه بقوله (اتق الله) اي ان تراقب الله في قلبك
وان تنشغل بالاحاطة الالهيه واستشعار ضميرك وسرائرك
تم يقول (عليه السلام) : (في كل صباح ومساء) اي ان تقوى الله بمعانيها لابد ان تكون
دائمة على مدار اليوم .
ثم يامر (عليه السلام) بالانطلاق من النفس في تقويمها بقوله :
(وخف على نفسك الدنيا الغرور اي توقع المكروه ان يقع على نفسك
بانخداعها بالمال والجاه اللذين ينصب فيهما الشيطان حبائله
ويحوك شبائكه ليوقع فيهما نفسك صيدا خاضعا لاوامره
ويقول (عليه السلام) : (ولاتامنها على حال) اي ان الدنيا لاقرار لها على حال فاحذرها فانها تستدرجك الى متاهاتها
ثم يقول(عليه السلام) :
(واعلم انك ان لم تردع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروه سمت بك الاهواء الى كثير من الضرر)
وبهذا يوجه الامام كلامه الى شريح بن هاني مخبرا اياه انه ان لم يمنع نفسه عن اهوائها
مخافة مكروهات العواقب فانها (اي نفسه) سوف تعلو باهوائها الى ميولها فيرتد ضررها عليه في النهاية
حتى يورده موارد الخسران
ثم يعقب الامام (عليه السلام) في قوله (فكن لنفسك مانعا رادعا ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا)
اي لتكن انت الكاف لنفسك عن الهوى بمنعها وقهرها عند النزوات اي عند تقلباتها التي لاتستقر على حال
فالنزوة هوى مفاجئ شديد لشئ ما سرعان مايزول ومن ذلك الغضب والحمية فيقول (عليه السلام) :
ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا والحفيظة هي نزوة الغضب كما في قولنا (اثار حفيظته)
ولايقاف تلك النزوات وكسر شوكتها داخل النفس يامر الامام (عليه السلام) ان نتدرج حتى اقلاعها
ففي البدايه ليكن ردك لها بشدة من القهر لها لقوله : (واقما) اي قاهرا
ثم تضاعف الرد والقهر حتى تكسر شوكه نزوتك هازما اياها باضعاف قوتها لقوله (قامعا)
ودمتـــــم بخيــــر
تعليق