بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على صاحب الوسيلة والشفاعة والدرجة الرفيعة ابي القاسم محمد ،وعلى اله الطيبين واصحابه المنتجبين ،ورحمة الله وبركاته .اتباع الهوى وطول الامل : عن ألإمام أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام ، كان يحذر أصحابه من اتباع الهوى وطول ألأمل في هذه الدنيا : فينادي عليه السلام ( ياأيها الناس ، لا اخاف عليكم إلا من اثنان :هم إتباع الهوى وطول ألأمل ،فمن اتبع الهوى فقد صد عن الحق ، ومن طال أمله فنسي ألأخرة . / نهج البلاغة :خطبة 42 .
وحقيقة إن اكبر ألأمراض النفسية التي يصاب بها الانسان هما مرضان إثنان لاغير :
المرض الاول :يمتنع الانسان فيه اتباع الحق ،وهو من اتبع هواه .
والمرض الثاني :ينسى أخرته بطول أمله . والنتيجة لكليهما النار والبوار .
والامام امير المؤمنين عليه افضل الصلاة والسلام ،وبقلبه الرحيم وبشعوره الكريم كان يخاف على امته من السقوط في احد هذين المرضين الخطيرين . .حيث إنه يخاف على امته لأنه وليها الشرعي ، وكذا انه احد ابوي هذه الامة ، ولانه عليه السلام يعرف مدى خطورة هذه الامراض على حياة الناس ومستقبلهم . كذالك يخاف عليهم من عدم اتباع الحق في الدنيا ، والا الاستعداد لورود الآخرة ، فيأتي المرء اليها بغير عده ولازاد ،فيحشرون فيها مع يز يد وابن زياد لعنة الله عليهم الى يوم الدين .
الداء ألأول : هو اتباع الهوى . الهوى لغة هو اشتهاء الشيء وحبه ، ولافرق من حب الشيء سواء كان مذموما او ممدوحاً الا ان الهوى يطلق دائماً اوغالبا على المعنى المذموم ، وذالك لان النفس الاكثر ميلاناً الى الشهوات الباطلة والى الاهواء المحرمة ، اذا لم يؤثر الشرع والعقل اللذان يكبحانها عن افعال السوء والفحشاء . فالصد معناه المنع والانصراف عن الشيء الضار .
الداء الثاني : هو طول الامل . للعلم إن المنزل ألأول من منازل الانسانية ،وهو منزل { اليقضة } وهي ما تقابل الغفلة .وان اليقضة ان يبقى الانسان متهيئاًمنتبهاً الى الغاية من وجود الانسان ،لانه في هذه الحياة مسافراً ،فعلينا جميعا في هذه الدنيا ان نحدد مسيرتنا ومقصدنا ، وان نتوجه دائماً نحو ذالك المقصد في كل الاعمال والتحركات . ومن اكثر واكبر العوامل التي تزيل وتذهب اليقضة ،هو (طول الامل ) فالشيطان يزين لنا بطول اعمارنا ،وان للوقت متسع الى التوبه والعمل سوف يبدأ للأخرة بهذا التسويف ينحدرالانسان منغمساً بالملذات والشهوات وينسى نفسه ،ان كثير من الناس يجب عليهم الحج ،فيسوفونه عاما بعد اخر ، ثم يأتيهم الاجل ولم يقضوا هذه الفريضه الهامة .
اللهم لاتجعلنا من الغافلين ولا من اتباع الهوى وحشرنا مع عبادك الصالحين إنك غفور رحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين .

تعليق