بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعنة الدائمة على أعدائهم أعداء الدين
قد تواجه المجتمعات المشاكل والاضطرابات والتي قد تؤدي بها إلى الانحدار والهلاك فيقف عندها المصلحون في تلك المجتمعات بوجه هذه المشاكل وصدها وتذليلها لينعم أفرادها بحياة تقوم على أساس العدالة والمحبة تزينها الأخلاق الفاضلة
وتراثنا الإسلامي زاخر بالتعاليم والتجارب في هذا المجال لأن الإسلام رسالة من أجل التغيير والإصلاح ففي القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن معاناة الأنبياء ومواقفهم تجاه هذه المصاعب والمحن التي واجهوها في مجتمعاتهم أما الأئمة عليهم السلام فقد كتبوا بدمائهم الزكية أوضح المناهج للثورة والإصلاح ولكي يكون المجتمع قادرا على مواجهة الصعوبات والمشاكل التي يتعرض لها لابد من أن يكون متحدا منسجما متماسكا أما إذا فقد المجتمع تماسكه وانسجامه وكان مسرحا للخلافات يكون عرضة للهزيمة والتمزيق ويذكرنا بذلك القرآن الكريم في سورة الأنفال الآية 46 (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ومن القضايا التي تؤثر وتساعد في تمزيق وحدة المجتمع وتلوث أجوائه هي الإشاعة والدعاية المضادة وعندما تسود الإشاعات والاتهامات في مجتمع ما تنعدم الثقة المتبادلة وتصبح العلاقات الاجتماعية ضعيفة وتنمو الروح السلبية والعدائية وتتحول الإشاعات إلى مواقف عداء ويتمزق المجتمع إلى تكتلات وتحزبات متعادية فيما بينها وتترك آثارها السلبية على المجتمع ومن هذه الآثار السلبية :
1- إضعاف بنية المجتمع حيث تنعدم الثقة بين أفراد المجتمع وتنمو روح الشك والعداء
2- تزييف اهتمامات الناس حيث يصبح اهتمام كل جهة أو حزب تحطيم الجهة الأخرى بدل مواجهة العدو الحقيقي ورفع مستوى الفرد في المجتمع
3- عرقلة مسيرة العاملين فيضطر من تستهدفه الإشاعة إلى تقديم التضحيات وتحمل المشاق وقد يفشل في تحقيق أهدافه
والمجتمعات التي تعصف بها الإشاعات هي المجتمعات التي تكون في حالة إصلاح وتغيير واقع تلك المجتمعات أو المجتمعات التي تكون في مواجهة العدو سواء كان هذا العدو داخليا أو خارجيا فيسعى هذا العدو بعد أن يحس بخطر المقاومة والإصلاح في المجتمع إلى أن يشغل أوساط المجتمع بالنزاعات من خلال إثارة الإشاعات والتهم المتبادلة بين أفراده وكما هو الحال في مجتمعنا فهو وسط صالح لبث الإشاعة وإثارة التهم ضد الثائرين والمصلحين الذين يقفون في وجه الإرهاب الأمريكي الإسرائيلي السعودي
والمشكلة أن عدونا اليوم يمتلك النفوذ والإعلام في توجيه التهم واختلاقها وتفسير ما يصدر من المصلحين والثائرين تفسيرا خاطئا وتسليط العيون والمراقبة لتصيد اقل خطأ يمكن أن يقع وقد يستخدم العدو شخصية دينية أو اجتماعية لا تمتلك وعيا أو تمتاز بالبساطة وعدم إدراك بواطن الأمور ومن ثم يعملون على إثارته على أولئك المصلحين الثائرين فتتصدى تلك الشخصية للإفتاء ضد المصلحين ومقاتلتهم نيابة عن العدو فيكون عدوا داخليا بالإضافة إلى العدو الخارجي فيجب حينئذ على المؤمن في مجتمع تثار فيه الإشاعات والتهم ويواجه عدوا حقيقيا هدفه الدمار لذلك المجتمع أن يقف موقفا ايجابيا ويمكن ذلك من خلال فهم حقيقة النزاع فلكل نزاع خلفية وأهداف والأمر الثاني التوقف عند الشائعات ومقاومتها
