بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
الغضب :
وهو كيفية نفسانية موجبة لحركة الروح من الداخل إلى الخارج للغلبة ، ومبدؤه شهوة الانتقام ، وهو من جانب الإفراط ، وإذا اشتد يوجب حركة عنيفة ، يمتلئ لأجلها الدماغ والأعصاب من الدخان المظلم ، فيستر نور العقل ويضعف فعله ، ولذا لا يؤثر في صاحبه الوعظ والنصيحة ، بل تزيده الموعظة غلظة وشدة . قال بعض علماء الأخلاق : " الغضب شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة ، إلا أنها لا تطلع إلا على الأفئدة ، وإنها لمستكنة في طي الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد ، وتستخرجها حمية الدين من قلوب المؤمنين ، أو حمية الجاهلية والكبر الدفين من قلوب الجبارين ، التي لها عرق إلى الشيطان اللعين ، حيث قال : (( خلقني من نار وخلقته من طين )) فمن شأن الطين السكون والوقار ، ومن شأن النار التلظي والاستعار " .والغضب من المهلكات العظيمة ، وربما أدى إلى الشقاوة الأبدية من القتل والقطع . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام) : " الحدة ضرب من الجنون ، لأن صاحبها يندم ، فإن لم يندم فجنونه مستحكم " . و هو يورث الموت المفاجئ . وقال بعض الحكماء : " السفينة التي وقعت في اللجج الغامرة ، واضطربت بالرياح العاصفة وغشيتها الأمواج الهائلة ، أرجى إلى الخلاص من الغضبان الملتهب " . وقد ورد به الذم الشديد في الأخبار ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل " . وقال الباقر ( عليه السلام ) : " إن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم ، وإن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه ، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض ، فإن رجز الشيطان ليذهب عنه عند ذلك " . وان قوة الغضب تتوجه عند ثورانها إما إلى دفع المؤذيات إن كان قبل وقوعها ، أو إلى التشفي والانتقام إن كان بعد وقوعها ، فشهوتها إلى أحد هذين الأمرين ولذتها فيه ، ولا تسكن إلا به . فإن صدر الغضب على من يقدر أن ينتقم منه ، واستشعر باقتداره على الانتقام ، انبسط الدم من الباطن إلى الظاهر ، واحمر اللون ، وهو الغضب الحقيقي . وإن صدر على من لا يتمكن أن ينتقم منه لكونه فوقه ، واستشعر باليأس عن الانتقام ، انقبض الدم من الظاهر إلى الباطن ، وصار حزنا . وإن صدر على من يشك في الانتقام منه انبسط الدم تارة أو انقبض أخرى ، فيحمر ويصفر ويضطرب .

تعليق