إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رذيلة الجهل المركب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رذيلة الجهل المركب

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم

    رذيلة الجهل المركب

    ينقسم الجهل بشكل عام الى الجهل البسيط والجهل المركب . والجهل البسيط معناه عدم العلم، مثلاً الأمية وعدم العلم بالقراءة والكتابة، وكذلك الذي يقرأ ويكتب ولكنه لا يعرف أحكام دينه، وهو نقص وعيب بالنسبة للمسلم.
    " فهذا الجاهل هو لا يعلم وهو يعلم انه لا يعلم "

    والنوع الثاني من الجهل والذي هو شديد الخطورة ، والفلاسفة وعلماء الأخلاق يطلقون عليه (الجهل المركب).

    " هو أن لا يعلم ولكن يظن ويتصور انه يعلم "

    ليس بعالم ولكنه يتصور انه عالم، ليس بمقدس ولكنه يظن بأنه قديس ، من أهل جهنم بكل معنى الكلمة، ولكنه يظن انه من أهل الجنة، إنسان سيئ ولكن يظن انه مستقيم ، سيئ الأخلاق ويتصور انه حسن الأخلاق ... الخ .
    لا يربطه بالله والنبي (ص) رابطة ولكن يظن انه أول مؤمن بين الناس.


    ان هذه الرذيلة إذا استحكمت في القلب وجاء صاحبها بهذه الصفة إلى صفوف الحشر، سيواجه الله بالمجادلة، يعني أن جهله المركب يعود هناك أيضاً فعندما يعطى صحيفته السوداء يقسم أمام الله انه كان إنساناً مطيعاً وانه من أهل الجنة وان جعله من أهل النار بلا مبرر يقول القرآن حول مثل هؤلاء الناس:
    (يوم يبعثون الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون)(1).
    يقول يوم القيامة يأتي أناس ويقسمون أمام الله انهم من أهل الجنة فكما كانوا يعتقدون ذلك في الحياة الدنيا وكما كانوا يقسمون على ذلك كذباً أمام الناس. فكذلك سيقسمون أمام الله أنهم مطيعون، والقرآن يتعجب من كذب هؤلاء، وكيف وصل بهم الحال إنهم يوم القيامة يتكلمون خلاف الواقع أيضاً.
    وتشاهد رذيلة الجهل المركب في مختلف الأوساط أميين ومتعلمين، واعين ومتخلفين، النساء والرجال.

    والقرآن يبين ان خطر هذه الرذيلة كبير جداً، خطرها كبير إلى درجة تصل بالإنسان أن يجادل الله يوم القيامة وهو العالم بكل شيء، ويدعي أمامه انه قد أخطأ بحقه وأن الملائكة الموكلين بالصحيفة كذلك قد أخطأوا وأعدوا له تقريراً خاطئاً عن أعماله وان مجازاته بالنار اشتباه لأنه إنسان صالح. ويقسم أيضاً، يقسم بالله ان هناك اشتباهاً وانه إنسان صالح إذا لم يكن للجهل المركب سوى الآية السابقة لكانت كافية لنا لنجتنب عن هذه الرذيلة.
    والقرآن الكريم يعتبر أولئك الناس أنهم الأسوأ والأكثر انحطاطاً والأخسرين أعمالاً يوم القيامة فيقول:
    (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً * الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً)(2).
    فالقرآن يقول إذا أردتم أن نجدكم بالأخسرين والأسوأ حظاً والأشقى من الناس فذلك الذي يعمل السوء ويظن انه يعمل الصالح، فهو جاهل لكنه يتصور انه عالم.
    لا يذهب إلى المسجد، ولا يحضر الموعظة، وإذا قيل له لم لا تتردد إلى المنبر والمحراب، يقول أنا أعلم من هؤلاء الخطباء ورجال الدين.
    قد تكون المرأة سيئة الأخلاق في البيت، لا تؤدي حقوق الزوجية والأمومة ولا ترعى شؤون البيت، وإذا قيل لها وضعك سيئ فتجيب بأنها حسنة جداً وأن ناصحيها مخطئون، حتى ولو كان الناصح لها أمها وأباها فلا تسمع كلامهم، وهذا هو الجهل المركب الذي تريد ان تفرضه على الآخرين.
    وقد يكون الشخص ساقطاً بأعين الناس ولكنه يرى نفسه إنساناً ذا قيمة.

    وأخيراً فهو من أهل النار ولكنه يتخيل أنه من أهل الجنة.
    ـ رواية عن الإمام الصادق (ع):
    اذكر لكم هذه الرواية عن الإمام الصادق (ع) لكي يتضح لكم موضوع الجهل المركب وكيف يصل الإنسان به إلى سوء العاقبة.
    يقول الإمام (ع): كان هناك شخص مشهور بين عامة الناس يلقبونه (مستجاب الدعوة)، قد كان له من الشهرة ما جعلني أرغب في رؤيته (علماً أن ذلك الرجل لم يكن من محبي أهل البيت (ع)، ومن المعلوم ان من لا يتمسك بأهل البيت سوف يجر أذيال الخيبة).
    يقول الإمام (ع): شاهدت الناس في أحد الأيام وقد اجتمعوا حول أحدهم: فقال لي أحد الذين كانوا معي يا بن رسول الله هذا هو الشخص الذي كنت تريد أن تراه، توجهت نحوه فلما وقع نظره علي ترك الناس وذهب، فمشيت خلفه لأتحدث معه في مكان خالٍ وأرى ما عنده، فشاهدته وقد توجه إلى أفران الخبز فسرق قرصين. فتعجبت من ذلك وكيف يسرق من له تلك الشهرة.
    بعد ذلك توجه إلى دكان آخر وسرق رمانتين ثم ذهب إلى خربة، فأعطى الخبز والرمان صدقة إلى أربعة من الفقراء.
    وعندما أراد الخروج من الخربة، اعترضت طريقه وقلت له: ماذا فعلت؟ فقال: لم أفعل شيئاً. فقلت له: لقد رأيت كل شيء. فقال: من أنت؟ فقلت أنا جعفر بن محمد فقال: أنت ابن النبي ولا تعرف قول القرآن: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها)(3).
    يعني ان الله يضاعف الأجر عشر مرات لمن يعمل الخير، وإذا فعل السوء فيثبت كما هو في صحيفة أعماله.
    فقلت: وما علاقة هذه الآية بما اقدمت عليه؟ فقال أنا سرقت قرصين ورمانتين وحاصلها أربعة ذنوب، وأعطيت تلك الأشياء الأربعة صدقة فاكتسبت أربعين حسنة، وعندما نطرح الذنوب من الحسنات فسوف يسجل في صحيفة أعمالي ست وثلاثون حسنة، فانظر هذه المعاملة كم هي مربحة.
    فقلت له (ثكلتك أمك) إنك لم تفعل حسنة واحدة، وقد فعلت ثمانية ذنوب، أربعة منها انك سرقت مال الناس وأربعة أخرى انك أعطيت مال الناس لغيرهم من دون إذنهم، وليتك لم تحصل على الثواب فقط بل لقد حملت إثم ثمانية ذنوب.

    ثم قال الإمام (ع): انظروا كيف يفعل الجهل المركب بالإنسان.

    أيها الأعزاء، نساءً ورجالاً محترمين قد تتعجبون من هذه الرواية أيكون مثل ذلك؟ ولكن في وسطنا الكثير من هذه الحالة . فمثلا :
    البائع الذي يستخدم شتى انواع الغش معتقدا ان تصرفه هذا ذكاء وشطارة وان عمله وربحه يتوقف على ذلك .
    والمرأة التي تحيي الليل بالعبادة وتدعو الله سراً وعلانية وتبكي إلى الصباح، ولكن قلب زوجها يقطر دماً من أفعالها، لأنها لا تعطي الزوجية حقها، وهي تعتقد ان قيام الليل اهم من تلبية حق زوجها .
    وكذلك الشخص الذي يتصدق ويتفقد الفقراء بالوقت الذي يقتر على زوجته وأطفاله وهو يعتقد انه ملبي حقهم وساد حاجتهم. وكأنه لم يفهم ان: (المصباح اللازم للبيت يحرم على المسجد).
    ومن هذه الامثال كثير يأتي بالخطأ والتقصير ويعتقد انه على صواب !

    فأخواني لا بد للفرد من مراقبة نفسه ومحاسبتها وان يعرف رأي اخوانه المؤمنين فيه وبتصرفاته واعماله فالمؤمن مرآة المؤمن .

    الهوامش:
    (1) سورة المجادلة، الآية: 18.
    (2) سورة الكهف، الآيتان: 103 و104.
    (3) سورة الأنعام، الآية: 160.


    المصدر : بتصرف
    كتاب الفضائل و الرذائل
    تأليف الأستاذ مظاهري

  • #2
    العضو المتميز ضياء الحفار
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بوركتم اخي العزيز لكل خير
    طلات رائعة ومشاركات قيمة ومتألقة
    تقبلوا مروري
    .................................................. .....

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
      الاخ الفاضل ( احمد العماري ) شكرا لمروركم الكريم بموضوعنا
      وشكرا لتعليقكم العطر الذي فاحة روائحه في صفحتنا
      نسأل الله ان يوفقنا وأياكم لكل خير
      والحمد لله رب العالمين

      تعليق

      يعمل...
      X