بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
اللهم صل على محمد وآل محمد
قتل الأسرى مسألة بين السنة والشيعة ؟؟ الحلقة الثالثة
تكلمنا في الحلقتين الأولى والثانية عن قتل الأسرى عند السنة وقد عرفنا أن اهل السنة يرون بجواز قتل الأسير من المشركين بأستثناء بعض من خالفهم في ذلك من علمائهم وكان لا يرى ذلك أمثال الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
أما الأسير من المسلمين الذي قاتلهم والذي يعتبرونه باغياً في شرعهم فهو أنه لا يجوز قتله كما يرى ذلك الشافعية والحنابلة وبعض من المالكية ، وأما البعض الآخر من المالكية فيرى أنه يستتاب فإن لم يتب يقتل .
وأما الحنفية فإنهم يرون بجواز قتل الأسير إذا كان له فئة يرجع إليها وبعدم جواز قتله إن لم يكن له فئة يرجع إليها ..
والآن نتكلم عن هذه المسألة عند الشيعة :
فالشيعة وكما ورد في كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي ( رحمه الله ) حيث يقول في الأسارى :
(( وهم : ذكور وأناث . فالأناث يملكن بالسبي ، ولو كانت الحرب قائمة ، وكذا الذراري ، ولو اشتبه الطفل بالبالغ اعتبر بالإنبات ، فمن لم ينبت وجهل سِنه اُلحق بالذراري .
والذكور البالغون يتعين عليهم القتل ، إن كانت الحرب قائمة ، مالم يسلموا . والإمام مخير ، إن شاء ضرب اعناقهم ، وإن شاء قطع ايديهم وارجلهم من خلاف ، وتركهم ينزفون حتى يموتوا . وإن أسروا بعد تقضَي الحرب ، لم يقتلوا . وكان الإمام مخيراً ، بين المن والفداء والاسترقاق . ولو اسلموا بعد الأسر ، لم يسقط عنهم هذا الحكم . ولو عجز الأسير عن المشي ، لم يجب قتله ، لأنه لا يدرى ما حكم الإمام فيه ؟ )) .
هذا حكم الكافرين ويجب أن لا نغفل عن جملة من الأخلاق التي يجب أتباعها والعمل بها مع الأسرى منها : أن يطعم الأسير ، ويسقي ، وإن أريد قتله .. كما انه يكره قتله صبراً ، وحمل رأسه من المعركة ..
أما بالنسبة لحكم الأسرى من اهل البغي ممن خرج على الإمام العادل . أو من نصبه الإمام .. فإن كان لهم فئة يرجعون إليها جاز الإجهاز على جريحهم واتباع مدبرهم ، وقتل أسيرهم . كما يصرح بذلك المحقق الحلي في كتابه شرائع الاسلام .
وإن لم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، فالقصد من محاربتهم يكون لأجل تفريق كلمتهم ، فلا يتبع لهم مدبر ، ولا يجهز على جريحهم ، ولا يقتل لهم مأسور . وهذا ايضا يصرح به المحقق الحلي في كتابه شرائع الإسلام .
بعد كل هذا قد عرفنا الفرق بين قتل الأسير عند السنة وبين قتل الأسير عند الشيعة ..
وهناك نقطة مهمة وهي أن الشيعة لا تتصرف في الأسير إلا بأمر الإمام المفروض الطاعة أو نائبه ، هكذا عرفوا بطاعتهم لأئمتهم وليس الأمر متروك هملاً كما عند باقي الطوائف الإسلامية . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ..
-----------------------
المصادر :
شرائع الإسلام للمحقق الحلي ( قدس سره )
تعليق