بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
العجب : وهو استعظام الشخص نفسه لأجل ما يرى لها من صفة كمال ، سواء كانت له تلك الصفة في الواقع أم لا وسواء كانت صفة كمال في نفس الأمر أم لا ، وقيل : " هو إعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم " وهو قريب مما ذكر ، ولا يعتبر في مفهومه رؤية نفسه فوق الغير في هذا
الكمال وهذه النعمة ، وبذلك يمتاز عن الكبر ، إذ الكبر هو أن يرى لنفسه مزية على غيره في صفة كمال.
فالمعجب ألا يكون خائفا على هذه النعمة ، بل يكون فرحا بها مطمئنا إليها ، فيكون فرحه بها من حيث أنها صفة كمال منسوبة إليه ، لا من حيث أنها عطية منسوبة إلى الله تعالى متى شاء سلبها منه .
وكما إن العجب قد يكون مما يراه صاحبه انه صفة كمال وهو ليس كذلك فقد يكون مخطئ فيه ويراه حسنا ، كما قال سبحانه وتعالى : " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا " .
وقال أبو الحسن عليهما السلام : " العجب درجات : ومنها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا ، فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا . ومنها أن يؤمن العبد بربه ، فيمن على الله - عز وجل - ولله عليه فيه المن " .
والعجب من المهلكات العظيمة وأرذل الملكات الذميمة ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه " . وقال (صلى الله عليه وآله) : " إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك نفسك " . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك " .
والعجب آفاته كثيرة :
( منها ) الكبر لأنه أحد أسبابه .
( ومنها ) إنه يدعو إلى نسيان الذنوب وإهمالها ، فلا يتذكر شيئا منها ، وإن تذكر بعضا منها يستصغرها ولا يستعظمها ، فلا يجتهد في تداركها وتلافيها ، بل يظن أنها تغفر له . وأما العبادات ، فيستعظمها ويتبجح بها ويمن على الله بفعلها ، وينسى نعمة الله عليه بالتوفيق والتمكين منها ، وإذا أعجب بها عمي
عن آفاتها .

تعليق