بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد واله محمد
اللقاء في بدر
اللهم صل على محمد واله محمد
اللقاء في بدر
كانت المبارزة الاولى بعد مشادة في قريش بين القتال وعدمه ، فخرج عتبة وشيبة والوليد بن عتبة ، وخرج اليهم من المسلمين فتية وهم عوف ومعوذ ابنا الحارث وعبد الله بن رواحة ، ولكن عتبة عندما انهم من المدينة قال (ما لنا من حاجة بكم ثم نادى ، يا محمد اخرج علينا اكفاءنا من قومنا)) .
فقال الرسول (قم ياعبيدة بن الحارث قم يا حمزة وقم يا علي)) واسفرت المواجهة عن قتل صناديد الشرك وجرح عبيدة الذي استشهد لاحقاً . وهاج القوم وماجوا جراء ما لحق بهم وهموا بالهجوم دفعة واحدة ، وقد نزل الرسول ليسوي صفوف اصحابه وقد امرهم برمي القوم بالنبال لمنع تقدمهم والاصابة منهم ، وناجى ربه في تلك اللحضات قائلاً (اللهم اْن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الارض ابداً )) .
والرسول يحث اصحابه يعدهم بالجنة ويوصيهم بالثبات ، والتحم الفريقان بعد ان اخذ الرسول(صلي الله عليه واله وسلام) حنفة من والحصى ورمى بها قريش قائلاً (شاهت الوجوه،)) ولاحت تباشير النصر للمسلمين ، ودب الرعب والخوف في قلوب المشركين حتى انهزموا وولوا الادبار عن سبعين أسيراً لهم من وجوههم وفتيانهم واسيادهم وقد استشهد للمسلمين اربعة عشر رجلاً .
(ولقد نصركم الله ببدر وانت اذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون) .
وقد سن الرسول الله الفدية ان من يعلم جماعة من
المسلمين أطلق سراحه من الاسر ومن افتداه قومه بمبلغ ما أطلق منالاسر ، ومن لم يكن معه شيء اطلق سراحه .
وكان ذلك بعد ان امر بقتل اثنين منهم لأنهم من اسياد المؤامرة والفتن وهما النضر بن الحارث وعقبة بن ابي معيط .
وقد حاول المغرضون اثارة كيفية اشتراك العباس عم النبي مع المشركين وقد وقع اسيراً ، وتجاهلوا انه كان عيناً لرسول الله على قريش في مكة ، وقد شهد بيعة العقبة وبعث الى اهل المدينة يوصيهم بحفظ الرسول .
مما يدل على اسلامه وايمانه وقد بقي في مكة بأمرٍ من الرسول(صلي الله عليه واله وسلام) .
وبعث الرسول الى المدينة من يزف البشرى ويخبر اهلها بالنصر الإلهي ، في الوقت الذي اعلنت قريش الحداد على هزيمتها وقتلاها ، وما اصابها من اهتزاز لصورتها امام العرب .
ولقد مهدت بدر الى فتح كبير للأسلام الذي انتصر
بمواجهته الأولى ، رغم التفاوت الكبير بين الطرفين من ناحية العدة والتعاد والعدد .
وهذا الانتصار قد قلب وغير معادلة الكفر القائمة على المادة عدداً وعدة ، ليحل العنصر الايماني من الله تعالى ، وبهذا شكلت بدر ولا زالت المثل الأعلى الذي يقتدى به في انتصار القلة والدم على السيف والايمان على الكفر مهما كان قوياً .
وقد كان للدعم الإلهي المعنوي وما اخبر به الوحي كقوله تعالى اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بالفٍ من الملائكة مردفين) .
وقولة تعالى اذ تقول للمؤمنين الن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاث آلاف من الملائكة منزلين ، بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفاً من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين) .
وكما تقدم فإن المعادلة التي كانت جارية هي عنصر المادة ، وبما ان بدراً كانت التجربة الأولى وقد غابت عنها عناصر التكافؤ في المواجهة لمصلحة الشرك ، كان لا بد من العوامل المعنوية التي افاض بها الله تعالى ليثبت قلوب المؤمنين وبعث الاطمئنان في داخلهم .
وقد كانت الآية صريحة بأن الله تعالى جعلها بشرى لهم ودعماً معتوياً ، وليقول لهم ان النصر من عند الله تعالى العزيز الحكيم .
في دلالة واضحة على اهمية العمل الغيبي وما له من أثر في تثبيت النفوس والاقدام وطمئنة القلوب.
ولا يمنع ان قريشاً وقد غشي على ابصارهم ، فنرى ابا سفيان ينقل عن مشاهدات قومه اتهم لقوا رجالاً بيضاً على خيل بلق بين السماء والارض ، فقال احدهم (تلك والله الملائكة)) .
فرفع ابو لهب يده وضرب وجهه بقوة .
وفي بدر سطع نجم علي بن ابي طالب ، وهو يصول ويجول في الدفاع عن الرسالة .
فما ان تذكر احداً كالعاص او ابي جهل او شيبة او نوفل بن خويلد او معاذ بن عمرو او حنظلة بن ابي سفيان او غيرهم .
حتى يقولوا قتله علي قتله علي .
ولقد جاء في الاخبار ان قتلى المشركين بلغ السبعين ، قتل علي منهم النصف وقتل المسلمين الباقي ، حتى اولئك الاسيرين اللذين امر بقتلهما الرسول(صلى الله عليه واله وسلام) قد قتلهما علي امتثالاً لأمر الرسول .
ولا اقل من ان تلك المرويات تدل على كثرة ما قتل علي ، فسيف علي يوم بدر دخل الى كل البيوت لتمتلئ حقداً بعد ذلك عليه وعلى بنيه واصحابه ، من آل سفيان وامية وقد ارضعوا اولادهم بغض علي وبنيه .
وهناك كما جاء عن الباقر(عليه السلام) (نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي)) .
ولذلك رأينا ما فعله معاوية وتالياً يزيد ولاحقاً غيره ، وقد قال يزيد وهو ينكت ثغر الحسين بعدما جيء له برأسه .
وكما جاء في مناقب ابن شهر اشوب ج2 حيث جعل يقول :
ايت اشياخي ببدر شهدوا
جزع الخزرج من وقع الاسل
ثم قالوا يا يزيد لا تشل
وعدلناه ببدر فاعتدل
خبر جاء ولا وحي نزل
من بني احمد ما كان فعل
ولم يبخل بدمه واهله في تحمل اقصى المعاناة دفاعاً عن الرسول من مبيته على فراشه ودفاعه في بدر وأحد وحنين وكل المعارك مروراً بمسالمته القوم بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه واله وسلام) ، الى حربه للناكثين والقاسطين والعادلين وهكذا مشى أئمة الهدى في هذه السياسة بالدفاع عن الحق ، وقد شهد التاريخ لهم بذلك .
