بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
الإقناع ... القوة المفقودة
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
الإقناع ... القوة المفقودة
كثير منا من يتعرض لموقف يجد نفسه مطالب بأقناع الأخر بقضية معينة او رأي او فكرة ...الخ ، ولكنه يفشل والسبب هو انه يفتقد مهارة وقوة اسمها " الأقنــاع " .
ما هو الإقناع ؟
للإقناع عدة تعريفات منها:
عمليات فكرية وشكلية يحاول فيها أحد الطرفين التأثير على الآخر وإخضاعه لفكرة أو رأي . ويظهر جلياً أن الإقناع فرع عن إجادة مهارات الاتصال والتمكن من فنون الحوار وآدابه.
فالاقناع مهارة وقوة مهمة قد يفتقدها الكثير منا وتكمن اهميتها في أحتياجنا اليها لأصلاح الخصوم او اقناع الغير بفكرة او مسألة او عقيدة معينة ...الخ.
ولكي يتحلى الشخص بهذه القوة (قوة الاقناع) لا بد ان يعلم ان للأقناع ثلاث عناصر هي (المصدر والرسالة والمستقبِل) ولا بد في هذه العناصر الثلاث من مراعاة امور في كل واحدة منها :
عناصر الإقناع الثلاثة :
الاول : المصدر:
اي انت او قل القانع او الملقي بمعنى الشخص الذي يريد اقناع الاخر . ويجب أن تتوافر فيه صفات مهمة كي يمكنه اقناع الغير منها:
1-الثقة: اي الثقة بنفسه وبقضيته ومدى اهتمامه بمصالح الآخرين.
2-المصداقية: في الوعود والأخبار والتقييم والتفاعل الإيجابي الصادق مع الطرف الآخر.
3-القدرة على استخدام عدة أساليب للإقناع: كلمة، مقالة، منطق، عاطفة،…الخ .
4-المستوى العلمي والثقافي والمعرفي. فكلما كان الشخص يحوي على اكبر كم من المعارف والعلوم والتجارب كلما كان اكثر قدرة على الاقناع ، كما لا بد من ان يكون ذو خزين من الآيات القرانية ومن احاديث المعصومين والمواعظ والحكم والاشعار والقصص ، فكل ذلك له دور في الاقناع .
5-الالتزام بالمبادئ والقناعات التي يريد إقناع الآخرين بها. فمن الصعب اقناع الاخر بقضايا وامور هو يعلم انت نفسك لا تؤمن بها .
6- الجاذبية الشخصية بأركانها الثلاثة: حسن الخلق، أناقة المظهر،الثقافة الواسعة. فمما لا شك فيه جمالك الداخلي والخارجي له تأثير مباشر على الشخص الذي تريد اقناعه . وجمالك الداخلي المتمثل باخلاقك وثقافتك أهم من جمالك الخارجي المتمثل بملبسك واناقتك .
" فهنا كلما اتصفت بأكبر كم من هذه الصفات كلما كنت اكثر قوة بالتأثير والاقناع "
ثانيا : الرسالة:
اي فحوى الكلام الذي ستوجهه للأخر ، ولا بد ان يتصف هذا "الكلام" او "الرسالة" بأمور منها :
1- ان يكون الكلام واضحا لا غموض فيه بحيث يستطيع جمهور المخاطبين فهمه فهماً متماثلاً.
2- بروز الهدف من الكلام دون جعل الاخر لا يفهم ما هو الهدف من هذا الكلام.
3- الكلام يجب ان يكون مرتب ترتيباً منطقياً مع التأكيد على الأدلة والبراهين.
4- مراعاة مناسبة العبارات والجمل حتى لا تسبب إشكالاً أو حرجاً ولكل مقام مقال.
5- الكلمة يجب ان تكون بعيدة عن الجدل واستعداءالآخرين؛ لأن المحاصر سيقاوم ولا ريب!
" فاذن كلما راعية هذه الامور في كلامك عند الاقناع كلما كان صالح النتيجة اقرب اليك "
ثالثا : المستقبِل:
او قل المتلقي او القانع اي الشخص الاخر المراد اقناعه .وينبغي ملاحظة ومراعاة امور فيه ايضا وأخذها بنظر الاعتبار :
1- الفروق العمرية والبيئية: فالصبي اوالشاب او العجوز كل واحد له طريقة وكلمات تتحدث معه . وابن الريف يفرق عن ابن المدينة وهكذا .
2- الاختلافات الثقافية والمذهبية: وهنا ايضا لا بد من الاخذ بنظر الاعتبار ان الشخص الذي امامك هل هو مثقف ام لا واي عقيدة يعتقد بها .
3- المكانةالعلمية والاجتماعية:فالشخص المتعلم يختلف عن الغير متعلم وصاحب العلاقة والوجاهة الاجتماعية يفرق عمن يفتقدها .
4- مستوى الثقة بالنفس :فمن ثقته عالية بنفسه لا يكون مساوي من ثقته مهزوزة بنفسه .
5- الانفتاح الذهني: حيث لا بد من معرفة خصمك هل منفتح على الاخرين ام لا .
" كل هذه الامور لا بد لك من أخذها بنظر الأعتبار كي تفهم كيف ستتعامل معه "
واخيرا لا بد من الالتفات ال عدة نقاط عندما تقرر الدخول في معترك أقناع شخص ما ، وهي :
1- معرفة شخصية المتلقي وقيمه واحتياجاته مع تحديد ترتيبها. وقد ينبغي عليك تقمص شخصيته لتتعرف على دوافعه ووجهة نظره.كما يجب معرفة حيله وألاعيبه حتى لا تقع في شراكها.واخيرا لا بد من الالتفات ال عدة نقاط عندما تقرر الدخول في معترك أقناع شخص ما ، وهي :
2- حصر مميزات الفكرة التي تدعو إليها مع معرفة مآخذها الحقيقية أو المتوهمة وتحليل المعارضةالسلبية المحتملة وإعداد الجواب الشافي عنها.
3- اختيار الأحوال المناسبة للإقناع الزمانية والمكانية والنفسية والجسدية؛ مع تحين الفرصة المناسبة لتحقيق ذلك.
4- التدرج المنطقي اي الابتداء من العام للخاص ومن الصعب الى السهل و تحليل الإقناع إلى :
- مقدمات متفق عليها كالحقائق والمسلمات.
- نتائج منطقية مبنية على المقدمات.
5- الابتعاد عن الجدل والتحدي واتهام النوايا، لأن جعل الطرف الآخر متهماً يلزمه بالدفاع وربما المكابرة والعناد.
6- حدد مسبقاً متى وكيف تنهي حديثك.
7-لخص الأفكار الأساسية حتى لا تضيع في متاهة الحديث المتشعب.
8-اضبط نفسك حتى لاتستثر؛ وراقب لغة جسدك حتى لا تخونك.
9-أشعر الطرف المقابل باهتمامك به وأشعره بمحبتك وعذرك إياه.
10-التوكل على الله ودعائه مع حسن الظن به سبحانه وعدم الخروج عن طاعته.
والحمد لله رب العالمين
شكرا لمروركم
شكرا لمروركم
تعليق