قيل: إنَ أسوداً دخل على عليّ ( عليه السلام )
فقال: يا أمير المؤمنين إنّي سرقت فطهّرني.
فقال: لعلّك سرقتَ من غير حرز, ونحّى رأسه عنه.
فقال: يا أمير المؤمنين سرقت من غير حرز فطهّرني.
فقال( عليه السلام ): لعّلك سرقت غير نصاب, ونحّى رأسه عنه.
وهذا يدل على ان الامام عليه السلام لايتوق الى إقامة الحد فقط بل يسعى الى شعب الصدع
والستر لانه عليه السلام يقول : من ستر على نفسه ستر الله عليه .
فقال العبد: يا أمير المؤمنين سرقتُ نصاباً, فلمَا أقرَ ثلاث مرَات قطعه أمير المؤمنين(عليه السلام) .
فذهب وجعل يقول في الطريق: قطعني أمير المؤمنين وإمام المتقين
وقائد الغرّ المحجّلين ويعسوب الدين وسيد الوصيّين, وجعل يمدحه عليه السلام .
فسمع ذلك منه الحسن والحسين عليهما السلام, وقد استقبلاه,فدخلا على أمير المؤمنين(عليه السلام) .
وقالا : رأينا أسوداً يمدحك في الطريق. فبعث أمير المؤمنين(عليه السلام) مَنْ أعاده إلى عنده
فقال ( عليه السلام ): قطعتك وأنت تمدحني؟
فقال: يا أمير المؤمنين:انَك طهَرتني,وانَ حبَك قد خالط لحمي وعظمي,فلو قطَعتني أرباً إرباً لما ذهب حبَك من قلبي .
فدعا له أمير المؤمنين (ع) ووضع المقطوع إلى موضعه فصحَ وصلح كما كان .(1)
.1بحار الأنوار .202:41
وهذا منتهى التسليم للامام المعصوم المفترض الطاعة فهذا هو الحب الحقيقي الذي يقوم على اساس إقامة الحق والعدل
لا على اساس الانتفاع والمصالح الزائلة .
دمتم بخير

تعليق