بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربِّ العالمين
وأفضل الصلاة على حبيب آله العالمين أبي القاسم وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً كثيراً
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين
قال الرضا عليه السلام:
إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلّ عزيزنا بأرض كربٍ وبلاء ، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام
يأتي سؤال مامعنى القرح والتقرح ،أي تقرح الجفون في قول الإمام الرضا عليه السلام ؟
وجدت أجابة في كتاب أحياء عاشوراء للسيد الشيرازي عن هذا الأستفهام ؟
كيف تقرح جفون بسبب المصاب
إن من له إلمام بالطب ولو كان بسيطاً يعرف السبب
إن جفن العين رقيق جداً ، بل لعله من أرق المواضع الظاهرية لبدن الإنسان ، ومن البديهي أن الشيء كلما كان رقيقاً كان أكثر عرضةً للأصابة بالأذى أو الضرر ،
فحينما يحزن القلب ويتأثر بشدة المصاب تقوم الغدد الموجودة خلف العين بتبديل الدم إلى دمع مالح ؛ وإذا ازداد الضغط على القلب ، عند ذلك يزداد الضغط على هذه الغدد فتضعف ولاتعود قادرة على تبديل الدم الى دمع ؛ فيخرج في هذه الحالة الدم من العين بدل الدموع .
ومن الواضح أن الدمع المالح وعند تكرار ملامسته للجفن يجرحه .
ولهذا قال مولانا إلامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف فيعافية منا في زيارته لجده الحسين عليه السلام المعروفة بالناحية المقدسة :
(( فلأندبنك صباحاً ومساءاً ، ولأبكين عليك بدل الدموع دمــــــــــــــــاً ))
فمهموم الحديثان للأمامان (( الرضا والمهدي )) صلوات الله عليهما واحداً ،
ويتبين من النصان أن حزن آل البيت عليهما السلام على الإمام الحسين عليه السلام ودائمية وليست فقط في عاشوراء بل على مدار السنة والى مابعد يوم القيامة مستمر الحزن والبكاء وتقرح جفونهم وأنههم يبكون دماً بد الدموع لأستمرارهم بالبكاء وحزن قلوبهم يتبد ل الدمع الى الدم .
كل المخلوقات بكت على الإمام الحسين عليه السلام
كل مافي السموات وعلى الأرض وكل المخلوقات والجمادات بكت وتبكي على الإمام الحسين عليه السلام .
جاء في تفسير قوله تعالى (( وإن من شيء إلا يسبح بحمده )) في كتاب الخصائص الحسينية للشيخ التستري (( قدس سره ))
إن الله تعالى أعطى للحسين عليه السلام خاصية بإن كل شيء بكى لمصيبته عليه السلام ولكن لانفقه ولانعلم كيف يبكون وكل شيء بحسب حالة والبكاء لاينحصر في تقاطر الدمع من العين فمثلاً :
بكاء السماء : تقاطر الدم
بكاء الأرض : إن كل حجر ومدر يرفع يرى تحته دم عبيط
بكاء السمك : خروجه من الماء
بكاء الهواء : أطلاقه
بكاء الشمس : كسوفها
بكاء القمر : خسوفه ...وإلى أخره.
بل حتى عدوه وقاتله بكى زينب عليها السلام عندما خاطبت عمر بن سعد لعنة الله عليه قالت ياعمر أما فيكم أحداً مسلم دار وجهه عنها وقد أبتلت لحيته من دموعه ، ويزيد اللعين أهر هند بالبكاء على الحسين خوفا من أنقلاب الأمر ضده لكن مالفائدة
((يقتلون القتيل ويمشون بجنازته ))
فوائد البكاء على الإمام الحسين عليه السلام
إن من بكى على الحسين عليه ومصابه
1- فإنه قد واصل وأدى حق الرسول صلى الله عليه وآله.
2- إنه قد أسعد قلب الزهراء عليها السلام فإنها كانت تبكيه كل يوم
3- إنه يعتبر قد نصر الحسين عليه السلام وقد تأس بالأنبياء والمرسلين .
4- يفيد في الدنيا وفي الأخرة وينجي من أهوال يوم القيامة ، ويفيد عند خروج الروح من الجسد وعند مشاهدة ملك الموت وعند النزول في القبر وفي البرزخ وعند النشر والحشر ويوم تنصب الموازين .
5- وعندما يكون كل الناس مشغولين بالحساب والعقاب والتحقيق ، إلا من جاء الحسين عليه السلام وبكى عليه ونصب عليه العزاء فإنه جالس يستمع الى حديث الامام الحسين عليه السلام .
لماذا نبكي على الامام الحسين عليه السلام
كثيرة هي الأحداث
لقتل الأولاد والأخوان والأصحاب أمام ناظريه ؛
لضرب جبينه بالحجر ، لسهم قلبه ، لذبحه ، لسلب ثيابه ، لتقطيع أعضائه ، لخده التريب؛
كثيرة هي الأسباب لكن سأذكر تفصيل سبب واحد
وهي تعتبر من علامات المؤمن في الحديث للإمام الصادق عليه السلام
إنه كلما قٌدم إليه الماء شربه وبكى وتكلم فقيل له ياأبن رسول الله ماتتحدث ،
قال أذكرعطش جدي الحسين عليه السلام ماذكره مؤمن عند شربه الماء ولعن قاتليه فله الجنة ؛
لمـــــــــــــــــــــــاذا ؟
عندما نادى المنادي ياحسين هذا الماء كبطون الحيات لاتناله حتى تموت
يقال :
إن الإمام الحسين عليه السلام حاول أن لايفهم أعداؤه إنه عطشان فقد تشقق لسانه وشفتاه من شدة العطش ،
الإمام الحجة عليه السلام يسلم عليه في زيارة الناحية المقدسة (( السلام على الشفاه الذابلات ))
وكان عليه السلام من شدة العطش يقاتل فوصل الى جنب الفرات فكان يخاطب الأعداء ويقاتلهم ويرمي بطرف عينيه الى حافة نهر الفرات وينظر الى الماء ولايريد أن يفهم أنه عطشان
فأنتبه لهم أحدهم لعنه الله
وناداه ياحسين هذا الماء كبطون الحيات (أي إنه يلمع ويتلألأ ويتموج ))كجلد الحية ، ويقال أن واقعة الطف كانت في شهر تموز ، وقد جرب المؤمنين الصيام أيام تكوز وشعروا بالعطش ، فسلام عليك مولاي بعد كلام الظالم وقف مولانا الحسين عليه السلام يمسح العرق فتفاجئ بضرب الحجر والى أخر قصة المقتل .
ألا يستحق هذا المصاب أن نبكي على الحسين ليل نهار
وهل تبرد مصيبته وحرارته في قلوبنا
هذا قول النبي المصطفى صلى الله عليه وآله
إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لاتبرد أبداً
السلام عليك ياأباعبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفناءك عليك مني سلام الله أبد مابقيت وبقي الليل والنهار
والحمد لله ربِ العالمين وصلى الله على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف في عافية منا ياكريم
تعليق