بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
الـوسـوســة ؟ مرض فتاك
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
الـوسـوســة ؟ مرض فتاك
ان هذه الحياة دار ابتلاء وامتحان، وميداناً للصراع بين الإنسان وبين الشيطان، وجعل موطن هذا الصراع وميدان هذه المعركة هو قلب الإنسان.. فأيهما تمكن منه كانت له الغلبة وكان له الفوز.. فإذا فاز الإنسان بالإيمان تمكن من القلب وطرد الشيطان، وإذا كان العكس كانت العاقبة للشيطان فسكن فيه ووسوس.
والوسوسة نوع من الابتلاء الذي يصاب به الإنسان ويحزنه به الشيطان فيفسد عليه دينه وعبادته، بل وينغص عليه حياته كلها.
الوساوس داء عضال، ومقت ووبال، وقد يبغض المرء بسببه العبادة، ويستثقل الحياة، وقد يصاب بمرض نفسي أو عضوي بسبب الوسواس.
اسباب الوسوسة :
1- النقص في غريزة العقل .
أما كونه نقصا في العقل فإن أحدهم يغسل يده عشر مرات ثم هو يظن أنها لم تغسل ولم يصل إليها الماء، ويقف أحدهم ينوي للصلاة ويرفع صوته فيسمع نفسه ويسمعه كل من حوله ثم هو بعد ذلك يظن أنه لم ينو.. ولولا نقص عقلهم ما بلغ الشيطان منهم هذا المبلغ. وهنا ليس له الا الاستعانة بالله .
2- الجهل بمسالك الشريعة .
وذلك أن كثيراً من الموسوسين أيضاً يجهلون حكم الشريعة فيما يعانونه، يجهلون احكامهم وتكاليفهم الشرعية كالجهل بأحكام الطهارات والمياه وغيرها فيقعون في الوسوسة في ذلك .وهذا يتطلب منه التفقه في دينه وعلى الاقل الامور التي هي موضع ابتلائه. .
اشهر أنواع الوسوسة :
أنواع الوسوسة كثيرة فإنها ضرب من الجنون، وكما قالوا الجنون فنون.. فمن أنواع الوسواس :
- الوسوسة في الإعتقادات :
حيث يذهب بعض الناس في التفكير في ذات الله تعالى ، ويخطر في فكره وقلبه خواطر وتصورات وظنون تجعله يشك في في إيمانه واعتقاده .
- الوسوسة في الطهارة والمياه :
تجد بعض الناس إذا قضى حاجته يستغرق وقتا طويل في الغسل ويسرف في الماء ، ومع ذلك يخرج وهو لا يدري هل تطهر أم لا. وكذا بعض النساء في شطف الملابس تراها تشطف الثوب خمسا وستا واكثر ، وأخر يشطف يده بدل المرتين والثلاث يشطف ستة مرات وقد يصل حتى العشر ، وهكذا.
- الوسوسة في العبادات :
وبطبيعة الحال فالوسوسة في العبادة ليست في الصلاة، فقط، بل قد يداخله الوسواس في الصيام وفي الحج، في عدد الطواف مثلاً، وفي عدد الحصوات التي رمى بها، وفي نوع العمل الذي عمله وفي كل عبادة من العبادات، فيفسدها عليه، ويحرمه من لذة العبادة .
آثار الوسوسة ومضارها :
فهي تنقسم إلى: مضار دينية، ومضار دنيوية.
المضار الدينية على الموسوس :
1- أن هذا الموسوس قد يبغض إليه كثير من أمور الدين بسبب ما ابتلي به من الوسواس، فيبغض العبادة، يبغض الصلاة ويبغض قراءة القرآن لما يعرض له في ذلك من كيد الشيطان. والوساوس سلسله إذا بدأت في الإنسان لا تكاد تنتهي، إلا بتحطيم نفسيته وعبادته .
2- ومن المضار الدينية التي يبتلى بها الموسوس أنه قد لا يكتفي ببغضها فقط بل قد يتركها، فيترك الصلاة او القرآن مثلا أو يترك على الأقل كثيراً من النوافل بسبب الوسوسة.
3- ومن مضاره ان البعض قد يتهم الدين والشريعة بالتعقيد والتشديد بالوقت الذي الشريعة بريئة من أعماله هذه ولا تمد لها بأي صلة .
المضار الدنيوية على الموسوس :
1- أن الإنسان رغم أنه لم يقع منه ما يوسوس له الشيطان ، الا أنه قد يبتلى ويقع بما يوسوس فيه ، كمن يوسوس في نزول البول بعد الطهارة فما يزال يوسوس حتى يصيبه ذلك من كثرة ما يخطئ في أسلوب الطهارة.
2- أنه يؤثر على صحته وجسمه، لأنه هم وغم يصيب الإنسان فيؤثر على عقله وبدنه، حتى ترى بعضهم هزيلا ضعيفا من كثرة الفكر وكثرة الهم والغم خاصة إذا طال الزمن.
3- أنه قد يحرم الإنسان من المنافع الدنيوية،لإن الوسوسة تشغل كثيراً من وقته وتضيعه فيما لا فائدة فيه .
آثاره على غير الموسوس :
1- وللوسوسة آثار ومضار على غير أصحاب البلاء، فمن آثاره ومضاره:
أنه يجعل نفسه مسخرة للناس حيث يضحكون عليه ويسخرون منه، وربما نالهم الإثم بسبب غيبتهم له أو ضحكهم منه، أو استهزائهم بأعماله وتصرفاته.
2- أن بعض من يحسنون الظن بهذا الموسوس قد يجارونه ويسايرونه ويقتدون به فيما فعل، فيسبب لهؤلاء الناس ضرراً وإثماً، وكان قدوة سيئة لغيره في ذلك.
3- أن بعض الموسوسين من الاباء او الامهات لا يكتفون بمرضهم هم بالوسوسة ، فيصدرونها الى ابنائهم ويمارسون الضغط عليهم بأتباع ما يعتقدونه هم به. فأن رضوا الابناء بذلك كانوا ضحية ابائهم ،وان رفضوا ذلك تعرضوا للشجار والخلافات مع ابائهم .
علاج الوسواس :
الوسواس داء وما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء ، وسنبين اهم الخطوات التي على المريض بالوسوسة ان يخطوها :
1- العزم والارادة والتوكل : فأول خطوة عليه ان يعقد العزم على ترك هذه الآفة , ثم ان يكون ذو أرادة قوية لا من اول موقف يرجع للوسوسة ، ثم قبل وبعد كل شيء عليه الاستعانة والتوكل على الله .
2- عليه التعلو والتفقه في دينه وخاصة المسائل التي هي موضع ابتلاءه . ويحاول الالتزام بتطبيقها ، فمثلا يريد شطف يده من دم اصابها وهو يعلم ان الفقه يقول له الشطف مرتان يكفي للتطهير ، فهنا عليه ان يشطف مرتان فقط ولا يزيد مهما حاول الشيطان الوسوسة له بأن يزيد .
3- كلما يوسوس له الشيطان ، عليه ان يستحضر دائما مضار الوسوسة الدينية والدنيوية عليه لتكون رادعا له .
4- كلما يوسوس له الشيطان عليه ان يذكر نفسه بأن الشيطان هو من يأمره بذلك .
وأخيرا نسأل الله ان يحفظ الجميع من الشيطان اللعين الرجيم ومكائده .

تعليق