بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين :ألتلازم بين الصبر والشكر :المعلوم ان الاختلاف في الافضلية في كل من الصبر والشكر احدهما على الاخر. فرجح احدهما على الاخر طائفة ،والضاهرهو لاترجيح احدهما على الاخر، لانهما موضوعان متلازمان لاانفكاك احدهما عن الاخر . اذ ان الصبر على الطاعة وعن المعصية هو عين الشكر ،كون اداء الطاعة والابتعاد عن العصية شكرا ،كما مر سلفا في باب الشكر .واما الصبر على لشداة والمصائب ايضا يستلزم الشكر ، كما مر اي ان الشدائد والمصائب الدنيوية ايضا تتضمن نعم ،فالصبر على هذه الشدائد كذالك يستلزم الشكر على هذه النعم ، وطالما الصبر على كل المصائب مصداقه حبس النفس عن كل انواع الجزع تعظيما لله جل جلاله وان هذا‘ هو الشكر بعينه ، إن تعظيم المولى جل جلاله يمنع عن العصيان ،وكذا الشاكر يمنع نفسه عن الكفر مع ميل النفس اليه ، وهذا هو الصبر عن المعصيه بعينه .وكذالك ايضا توفيق الصبر والعصمه من شتى انواع الاذى ،والجزع من كل مصيبة فهي نعمة يشكر عليها الصابر ، اذن كل صبر يستلزم الشكر ، وبالعكس .
بالجملة : لاريب ولاشك في استلزام كل من الصبر والشكر احدهماللاخر ،اذن ان اجتماعهما في الطاعة وترك المعصية ،بل ان اتحادهما فيهما ،فهو امر ظاهر ، كما تقدم سلفاً . وكذا في البلاء المقيد في الدنيا ، ايظا اذا حصل فيه الصبر كذالك ، اذن لاريب من عدم انفكاكه حين تصور النعم الازمة له ، من الثواب في الاخرة ، وهنا يحصل الانزعاج في الدنيا والميل الى رغبة الاخرة ، فيشكر على كل ذالك .
اذن انه لاينفك عن الشكر ،لانه يعرف كل هذه النعم هي من الله ،وكذا انه يعرف البلاء أيضا مصدره من الله سبحانه وتعالى ،فيفرح بالنعم الواردة اليه ، فيعمل بمقتضى هذه الفرحة بالتحميد والشكر وغيره .وكذا في النعمة المقيدة،مثل المال ،اذا توصل فيه الى تحصيل الدين ، اذن فلا ريبة في ذالك في انه كما تحقق فيه الشكر ايظاً يتحقق فيه الصبر .اي ان في انفاق المال والبذل في تحصيل الدين بحبس النفس عما تحبه وتميل بأتجاهه .حيث ان عليهما يستلزم ردع النفس ونهيها عن الكفران ،وهو الصبر عن المعصية . وحتى شكر العينين بالنظر الى عجائب صنع المولى القدير ايظاً يستلزم الصبر عن الغفلة والنوم ، والالتفات الى ماتميل اليه النفس في النظر الى غير المحارم وغيرها من الامثال .اللهم انا نسالك وندعوك ان تجعلنا من الصابرين الطائعين ولا تجعلنا من الغافلين التائهين إنك سميع مجيب ،والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى وأله الطاهرين .

تعليق