وقفة مع... كعدي !!!
بقلم: ولاء الصفار
لو تتبعنا حديث الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه واله ) في حق الإمام علي (عليه السلام) حينما قال له (يا علي لا يعرف الله إلا أنا وأنت ولا يعرفني إلا الله وأنت ولا يعرفك إلا الله وأنا) وفي موطن أخر نجده صلوات الله عليه وعلى اله يعلن في حديث شريف ((علي مع القرآن والقرآن مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض يوم القيامة ))... يتضح لنا إن هنالك علاقة تكاملية وكذلك علاقة اتحادية مابين القران الكريم والإمام علي (عليه السلام)، لان العبارة تبعها علامة جزم وهي (لن يفترقا) لأن علي (عليه السلام) يجسد القرآن الناطق في سلوكه وتصرفاته بل هو كما وصف نفسه في معركة صفين (أنا القرآن الناطق)... وكذلك الحال نجد في وصيته (سلام الله عليه) لأولاده (( الله الله في القرآن فلا يسبقكم بالعمل به غيركم ))... إنما أراد من خلالها أن يبين لنا باعتبارنا أعلنا تشيعنا وحبنا وتمسكنا به ضرورة أن لا يسبقنا الى فهمه والسير بنهجه غيرنا، ولعله كذلك يطلب منها ضرورة التمسك به وبمنهجه لان السير بعكس الاتجاه الذي رسمه لنا يسبب لنا الهلاك وخسارة الدارين وهذا ما أشار إليه في خطبته في الكوفة "إِنْ عُرِضْتُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي , فَلا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي ، فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ" .
هذه الوصايا والمطالب استذكرتها خلال إنصاتي لقصة الكاتب المسيحي البرفسور (ميشال كعدي) خلال زيارتي لداره في لبنان الذي فاجئني بمطلب والده المولع بكتاب نهج البلاغة وشخصية الإمام علي (عليه السلام) رغم اعتناقه الدين المسيحي مؤكدا على ولده الذي اجتاز الماجستير ضرورة أن تكون أطروحته للدكتوراه حول الإمام علي عليه السلام.
ميشال الذي لم يعارض رغبة والده اشار لي بانه خاطب الفاتيكان لاستحصال موافقته التي تستغرق مدة زمنية اقلها (6) أشهر للاجابة على طلبه فوجئ بان الفاتيكان وافق على طلبه خلال (48) ساعة ولم تكن القضية محض صدفة او معجزة بل ان الفاتيكان تفخر بان يكتب احد طلبتها موضوعا عن الامام علي عليه السلام.
المفاجأة بل الصدمة او الغصة بل الحقيقة التي فجرها ميشال خلال حديثه حينما اشار بانه زار عدة دول عربية واسلامية من بينها العراق باحثا عن مصادر مهمة عن الامام علي عليه السلام لم تجني ثمرا وانما وجد عما كان يبحث عنه في مكتبة الفاتيكان في ايطاليا فقط ، بل انه وجد كذلك مصادر ومخطوطات وعناوين خاصة بالامام علي عليه السلام تفتقر لها مكتبات العالم.
فياترى هل سياتي يوما نحث فيه اولادنا على البحث والاستقصاء والاستكتاب والغوص في بحر هذا الشخص العظيم؟ ام نكتفي بسرد القصص التي نصور لهم من خلاها بان الامام علي عليه السلام شخصية عدوانية وقتالية لاتعرف سوى لغة القتل والسيف والدم..! وهل سيأتي اليوم الذي نتعرف فيه على بعض حقائق هذا الرجل العظيم؟ ام نترك الساحة لكتاب وباحثين من ديانات ومعتقدات اخرى ليترجموا لنا بعض سجايا وخصائص وأسرار هذا الرجل العظيم؟؟؟!!!


تعليق