بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد
من المعروف انه كلما ازداد الانسان علما وايمانا ازداد تقوى وورعا واشتد حذرا من النفس والشيطان وخوفا من كيدهما وتسويلاتهما فيزداد على اثر ذلك احتياطا في العمل ونزاهة في الخلق وجمالا في السلوك والسيرة وقضايا الشيخ المفيد (قدس سره) في هذا المجال كثيرة ومفصلة جاءت مذكورة باسهاب في الكتب التاريخية والرجالية مثل قضايا زهده وقضايا علمه وقضايا روعه وقضايا تقواه والى اخره وقد ورد في احوال الشيخ المفيد (رضي الله عنه) انه عندما جاءت السيدة فاطمة بابنيهما السيدين : الرضي والمرتضى (رضوان الله تعالى عليهما) واودعتهما عنده ليعلمهما الفقه وبدأ الشيخ بتدريسهما كانا بعد لم يبلغا الحلم ولم تنبت اللحية بعد في وجيهيما . فلما اشتغل الشيخ (رحمه الله عليه) بتدريسهما ومضت عليهما مدة بلغ السيدان الحلم ونبتت اللحية على عارضيهما وبعد ذلك جاء احد مقلدي الشيخ المفيد (رحمة الله عليه) بهدية الى الشيخ وكانت هديته مجموعة من المشط الخاص بتسريح اللحية فقسم الشيخ المفيد (رحمه الله عليه) اعداد المشط على تلاميذه ولم يدخر شيئا منها لتلميذيه السيدين الرضي والمرتضى (رحمة الله عليهما) فتأثر السيدان في نفسهما ولم يبديا للشيخ الاستاذ شيئا فعرف بعض تلاميذ الشيخ المفيد ذلك منهما فأقبل على الشيخ الاستاذ وقال متسائلا : سماحة الشيخ الاستاذ انكم قسمتم اعداد المشط على تلامذتكم الا السيدين الرضي والمرتضى حيث انكم لم تهدوا اليهما شيئا فما هو سبب منعهما ؟ وهنا انبرى الشيخ (رحمه الله عليه) ليقول: وهل السيدان : الرضي والمرتضى ملتحيان؟ ازداد التلميذ المعترض تسائلا وقال:انهما يتلمذان على سماحتكم كل صباح ومساء فكيف لا سماحتكم بالتحائهما ؟ هنا رفع الشيخ رأسه والقى بنظرة الحنون على تلميذيه السيدين : الرضي والمرتضى فرأى سواد عارضيهما ونبات لحيتهما فاعتذر اليهما ثم التفت الى التلميذ المعترض وقال معتذرا اعلم يا بني اني لما جاءتني السيدة فاطمة بابنيهما السيدين الجليلين : الرضي والمرتضى وقالت لي: علمهما الفقه نظرت الى وجهيهما فرأيت على محياهما شئيا من الحسن والجمال ولهذا تحاشيت عن النظر الى وجهيهما طول هذه المدة فلم اعلم بأنهما قد التحيا وهذا ليس تهاونا مني ولا استصغارا لهما فأني انما لم اعطهما من المشط لاستصحاب عدم التحائهما . نعم بهذا الزهد البالغ والورع العجيب وبذلك العلم الرفيع والخلق السامي استطاع الشيخ المفيد (رحمه الله عليه) ان يصل الى هذا المقام الرامق والدرجات العالية: من القرب الى الله تعالى والحظوة عن الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) . اللهم صلي على محمد وال محمد

تعليق