بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
قبسات من فضائل الزهراء عليها السلام
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
قبسات من فضائل الزهراء عليها السلام
اولا - فاطمة سيدة نساء العالمين :
من الطبيعي أن تختلف منزلة البشر من واحد لاخر. فمنهم من علا بفضيلته على الملائكة المقربين، و منهم من هو أحطَّ من الحيوانات. و طبقاً لما ينصُّ عليه القران و يوصي به الاسلام فانَّ «العلم و الايمان و التقوى و الصفات الانسانية الفاضلة» هي التي ترفع من مقام الانسان و قيمته. و بالاستناد الى هذه المعايير فان سيدة فاطمة الزهراء - و على لسان رسول الله - سيدة نساء العالمين.
لقد ورد في مصادر أهل السنة المعروفة كثيراً من الروايات تنصُّ على أن فاطمة الزهراء أفضل نساء العالمين، حيث تحدث الرسول، بهذه لعدة مرات و بتعابير مختلفة.
1- قال:
«ان أفضل نساء الجنة خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و مريم بنت عمران و آسية بنت مزاحم».(1)
2- و نقرأ في حديث آخر للرسول حين اعتل علة الموت عندما شاهد قلق و اضطراب فاطمة انه قال:
«يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، و سيدة نساء هذه الامة، و سيدة نساء المؤمنين».(2)
و هنا تظهر أفضلية فاطمة المطلقة، حيث لم يورد الرسول في حديثه اسماً آخر.
ثانيا- فاطمة حوراء انسية :
ان اللبنة الاولى في بناء كيان الانسان هي انعقاد «النطقة»، لأنها على أية حال تحمل قسماً مهماً من قيمه الوجودية. و لذلك تواترت الروايات التي توصي بضرورة سلامة هذه اللبنة و صحة تكوينها.
و عند ما نطالع تأريخ حياة سيدة النساء نرى أنها قد امتازت في هذا المجال عن جميع شخصيات العالم رجالا و نساءً.
و من الأفضل أن نسمع هذا الحديث من فم رسول الله:
عن ابن عباس قال: كان النبىّ يكثر تقبيل فاطمة فقالت له عائشة: انك تكثر تقبيل فاطمة.
فقال: انّ جبرئيل ليلة أسرى بي أدخلني الجنة فأطعمني من جميع ثمارها فصار ماءً في صلبي فحملت خديجة بفاطمة «فاذا اشتقت لتك الثمار قبلت فاطمة فأصبت من رائحتها جميع تلك الثمار التي أكلتها».(3)
ثالثا- فاطمة(عليه السلام) أحب الناس الى الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله):
الحب و العشق، أقوى ما يربط بين موجودين.
فكلما سمت قيمة الأشخاص و تقاربت نفوسها زادت علاقة الحب و العشق بينها!
وعلى هذا فلنتعرف على مدى علاقة الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله) بابنته فاطمة الزهراء(عليها السلام)، و إلى أيِّ مقدار كان يحبها ؟
يُروى عن عائشة أنها قالت:
«ما رأيت أحداً أشبه كلاماً و حديثاً من فاطمة برسول الله(صلى الله عليه وآله) و كانت إذا دخلت عليه رحب بها، و قام إليها، فأخذ بيدها فقبلها، و أجلسها في مجلسه».(4)
و جاء في صحيح أبي داوود:
«كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) اذا سافر كان آخر عهده بانسان من أهله فاطمة(عليها السلام)و أول من يدخل عليه اذا قدم فاطمة(عليها السلام)»(5) كما نقل «أحمد بن حنبل» هذه الرواية في مسنده.(6)
رابعا- قرب فاطمة(عليها السلام) من الله :
نعلم أن الفناء هو أعلى مراتب القرب من الله سبحانه و تعالى.
«الفناء» يعني تجاهل و نسيان كل شىء، و كل ذي نفس، بل و حتى الذات في مقابل الخالق الجبار. أى أن يصل المرء الى مرحلة لا يرى فيها الوجود الدنيوى الاّ سراباً، و لا يشاهد هذا العالم المخلوق الا كظلٍّ باهت زائل.
يرى الله في كل مكان، و يبحث عنه في كلِّ مكان.
كالفراشة التي تدور حول شمعة تحترق، يصهر ذاته في وجود الله، فلا يرى قيمةً لكيانه في حضرة الاله.
يعد «التسليم المطلق» لا رادة الله«سبحانه و تعالى» و احداً من الآثار المرتبة على وصول المرء لهذا المقام، فما يريده الله هو المراد، و ما يحبه هو الأصلح.
فرضاه من رضا الله، و رضا الله من رضاه.
و بهذه المعايير العرفانية نتوجه صوب المقام العرفاني لسيدة نساء العالمين و نتعرف على مدى سمو منزلتها عند الله و نطلع على الحقيقة التي أشار اليها رسول الاسلام الكريم (صلى الله عليه وآله)
نصِّت الكتب المعروفة لأهل السنة على الكثير من الروايات التي تشير الى أن الرسول (صلى الله عليه وآله) قال لا بنته فاطمة الزهراء (عليها السلام): «ان الله يغضب لغضبك و يرضى لرضاك».(7)
ورد في «صحيح البخاري» الذي يعد من أشهر مصادر الحديث عند العامة أن الرسول «ص» قال:
«فاطمة بضعة منى فمن أغضبها فقد أغضبنى».(8)
و نطالع في مكان آخر من نفس المصدر هذا الحديث: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله).
«فانما هي فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها و يؤذيني ما آذاها».(9)
خامسا- زهد فاطمة(عليها السلام) :
«حب الدنيا رأس كل خطيئة».
بالاستناد إلى الحديث النبوي الشريف و إلى ما تمخضت عنه تجاربنا و مشاهداتنا في الحياة فإنَّ كلَّ التجاوزات، الجنايات، الأكاذيب، الخيانات، الظلم كانت نتيجة لحب «المال» و «الجاه» و «الشهوة»، هنا يتضح أن الزهد و الورع هما أساس التقوى و الطهارة و الصلاح.
و لكن يجب معرفة ماهية الزهد، فالزهد لا يعني ترك الدنيا و الرهبنة و الاعتزال عن المجتمع، بل أن حقيقة الزهد هي الحرية و عدم الوقوع في شراك الدنيا.
قالزاهد من لم يتعلق قلبه بالدنيا و ان كانت عنده فلو أحس يوماً بأن رضا الله سبحانه و تعالى منوط بتركه لما في يديه كان مستعداً لهذا العمل، و يقول من أعماقه:
يا ليت بيني و بينك عامر و بيني و بين العالمين خراب. و إذا استدعى الحفاظ على الحرية و الشرف و الإيمان أن يضحي بحياته و روحه و ماله لم يتوان في ذلك و يصرخ من أعماقه هيهات منا الذلة.
نقل أبو نعيم الأصفهاني في «حلية الأولياء»:
«لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) حتى مجلت يدها و ربا، و أثر قطب الرحى في يدها»(10).
نقل في «مسند أحمد» و هو أحد أشهر مصادر أهل السنة عن «أنس بن مالك» أنه قال:
إن بلالا بطأ عن صلاة الصبح فقال له النبي(صلى الله عليه وآله) ما حبسك فقال: مررت بفاطمة و هي تطحن و الصبي يبكي فقلت لها إن شئت كفيتك الرحا و كفيتيني الصبي و إن شئت كفيتك الصبىَّ و كفيتيني الرحا فقالت أنا أرفق بابني منك. فذاك حبسني. فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «فرحمتها يرحمك الله».(11)
سادسا- المكانة العلميّة لفاطمة(عليها السلام):
انّ حب أولياء الله لشخص دون الاخر ليس حبّاً عاديّاً، فلا بد أن يكون قائماً على أسس مهمة منها العلم و الإيمان و التقوى. و ما علاقة الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله) القوية بابنته فاطمة الزهراء(عليها السلام) إلاّ دليل على تمتعها بتلك الصفات الفاضلة. إضافةً إلى ذلك، و عند ما يقول(عليه السلام): «فاطمة أفضل نساء العالمين» أو «أفضل نساء الجنة» و التي ذكرنا أسانيدها من قبل، فإنّ هذا بحدِّ ذاته دليل على أنّها أعلم نساء العالمين.
و بعد ذلك هل يمكن لشخص لم يصل إلى مقام رفيع في العلم و المعرفة أن يكون رضاه من رضا الله، و غضبه من غضب الخالق و رسوله؟ كما تبين لنا ذلك في الروايات السابقة.
علاوةً على ذلك فقد وردت في المصادر الأسلامية المعرفية روايات مهمةٌ تكشف عن المقام العلمي الرفيع لهذه السيدة العظمية.
نقل «أبو نعيم الأصفهاني عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنه قال يوماً لأصحابه ما خير النساء؟
فلم يدرِ الحاضرون ما يقولون، فسار علىَّ(عليه السلام) إلى فاطمة فأخبرها بذلك.
فقالت: فهلاّ قلت له خير لهنَّ ألا يرين الرجال و لا يرونهن. فرجع علي(عليه السلام) فأخبره بذلك.
فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) من علمك هذا؟ قال: فاطمة (عليها السلام)فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله)إنّها بضعة مني.(12)
يظهر من هذا الحديث أن أمير المؤمنين علي(عليه السلام) رغم ما كان يتمتع به من مقام عظيم في العلوم و المعارف الذي اعترف به الصديق و العدو و أنّه باب مدينة علم الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) إلاّ أنه كان يستفيد أحياناً من علم زوجته فاطمة الزهراء(عليها السلام).
إنّ ما ذكر في نهاية هذه الرواية من أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال «فاطمة بضعة مني» إنما يشير إلى حقيقة مهمة و هي أن القصد من «بضعة» لا يقتصر على كونها جزء من بدنه فقط كما فسره البعض، بل هي جزء من روح الرسول(صلى الله عليه وآله) و إيمانه و علمه و فضله و أخلاقه، فهي شعاع من تلك الشمس و قبس من تلك المشكاة.
جاء في «مسند أحمد» عن «أم سلمة» - أو طبقا لرواية أم سلمى - أنّها قالت:
اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيه فكنت أمرضها فأصبحت يوماً كأمثل ما رأيتها في شكواها تلك قالت و خرج علىٌّ لبعض حاجته فقالت يا أمَه اسكبي لي غسلا فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثم قالت يا أمَه أعطيني ثيابي الجدد فأعطيتها فلبستها ثم قالت يا أمَه قدّمي لي فراشي وسط البيت ففعلت و اضطجعت و استقبلت القبلة و جعلت يدها تحت خدها ثم قالت يا أمه إني مقبوضة الان و قد تطهرت فلا يكشفني أحد فقبضت مكانها قالت فجاء عليٌّ فأخبرته.(13)
نستدل من هذه الرواية أن فاطمة الزهراء(عليها السلام) كانت تعلم بوقت وفاتها، حيث استعدت للرحيل دون أن تظهر عليها علاماته، و لما كان الإنسان لا يعلم بحلول أجله إلاّ بعلم إلهي، لذا فإنّ الله سبحانه و تعالى كان يلهم فاطمة(عليها السلام). نعم، فقد ارتبطت روحها بعالم الغيب، و حدثتها ملائكة السماء.
سابعا- كرامات فاطمة(عليها السلام):
عندما تقوى روح الانسان، و تمتلىء بالصفات الالهية، و ينال منزلة القرب من الله، فإن إرادته (بمشيئة الله) ستؤثر في العالم التكويني و سيحدث له ما يريد. و هذه هي الولاية التكوينية التي تمتع بها أولياء الله، و هي منبع كراماتهم المختلفة التي تميز الأنبياء(صلى الله عليه وآله) بأعلى مراتبها و هي المعجزات.
و لقد حبى الله فاطمة الزهراء(عليها السلام) بمقدار كبير من تلك العناية الإلهية. و هذا ما تدلُّ عليه الرواية التالية:
نقل كثير من مفسري العامة و منهم «الزمخشري» في «الكشاف» و «السيوطي» في «الدرّ المنثور» في أسفل الاية الشريفة:
«كُلما دَخَل علَيْها زَكرِيّا المِحْرابَ وَجدَ عِندَها رزْقاً قال أنّى لَكِ هذا قالت هُوَ مِن عندِ الله إنّ الله يرزقُ مَن يَشاء بغير حسابْ» عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنّه قال:
أقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) أيّاماً لم يطعم طعاماً حتى شقَّ ذلك عليه فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهنَّ شيئاً فأتى فاطمة(عليها السلام)فقال يا بُنية هل عندك شيء آكله فإني جائع فقالت لا و الله فلما خرج من عندها بعثت إليها جارةٌ لها برغيفين و قطعة فأخذته منها فوضعته في جفنة لها و قالت و الله لأؤثرن بهذا رسول الله(صلى الله عليه وآله) على نفسي و من عندي و كانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة طعام فبعثت حسناً إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)فرجع إليها فقالت له بأبي أنت و أمي قد أتى الله بشيء قد خبأته لك فقال هلمي يا بنية بالجفنة فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملؤءة خبزاً و لحماً فلما نظرت إليها بهتت و عرفت أنها بركة من الله فحمدت الله تعالى و قدمته إلى النبي(صلى الله عليه وآله) فلما رآه حمد الله و قال من أين لك هذا يا بنية قالت يا أبت هو من عند الله إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب فحمد الله ثم قال الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل فإنها كانت إذا رزقها الله رزقاً فسئلت عنه قالت هو من عند الله إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب.
ثم جمع رسول الله(صلى الله عليه وآله) على بن أبي طالب(عليه السلام) و الحسن و الحسين(عليه السلام)و جميع أهل بيته فأكلوا منه حتى شبعوا و بقى الطعام كما هو، فأوسعت فاطمة(عليها السلام) على جيرآنها(14)
ثامنا- أول من يرد الجنة:
إنّ سعادة المرء الواقعية تكمن في دخوله الجنة، حيث الرحمة الالهية الواسعة، و أفضل الناس من سبق إليها.
و قد ثبت من خلال رويات أهل السنّة المعروفة أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله)نسب هذه المنقبة إلى فاطمة الزهراء(عليها السلام) و لعدة مرّات.
جاء في «ميزان الاعتدال» للذهبي نقلا عن الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله):
«أوّل شخص يدخل الجنة فاطمة(عليها السلام)».(15)
و نقل عنه(صلى الله عليه وآله) في حديث آخر أنّه قال:
«أوّل شخص يدخل الجنة فاطمة بنت محمّد(صلى الله عليه وآله) و مثلها في هذه الأمة مثل مريم في بني إسرائيل».(15)
تاسعا- معانى بعض أسماء فاطمة(عليها السلام):
تكشف الأسماء عادةً عن ماهية المسمى، خصوصاً إذا كان واضح الاسم حكيماً، و نستشف من مجموع الأحاديث أن تسمية هذه السيدة الجليلة كانت بواسطة حكيم الحكماء المطلق ألا و هو ربُّ العالمين «جلّ و علا».
ولفاطمة اسماء عدة منها الصدّيقة، والمباركة، والطاهرة، والزكيّة، والراضية، والمرضيّة، والمحدّثة، والزهراء،والحانية ـ الخ.
فإسم فاطمة على وزن «فطم» (على وزن فعل) و هو بمعنى انقطاع الطفل عن الرضاعة، ثم أطلق على كلِّ ما يحمل معنى الانفصال.
و الآن لنتعرف على ما جاء في الروايات الاسلامية؟ رُوي عن الرسول(صلى الله عليه وآله) أنه قال:
«إنما سماها فاطمة لأنَّ الله فطمها و محبيها من النار».(16)
يستفاد من هذا التعبير أن تسيمة هذه السيدة الجلية بهذا الاسم إنما كان من قبل الله سبحانه و تعالى، و معناه أنه وعد فاطمة(عليها السلام) و محبيها و المنتهجين نهجها أن لا تمسهم النار.
ورد في كتاب «أسد الغابة»: «كانت فاطمة تُكنّى أم أبيها».(17)
و ورد نفس المعنى في كتاب « الاستيعاب» نقلا عن الإمام الصادق(عليه السلام)18)
«لم يُرَ لهذا التعبير العجيب نظيراً في أىٍّ من نساء الإسلام، و هو يدل على أنَّ هذه البنت الوفية كانت تقوم بدور الأم في رعايتها لأبيها و السهر عليه.»
نعلم أنّ الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله) فقد أمه و هو في مرحلة الطفولة، لكن ابنته هذه لم تُقصر في محبتها و حنانها و قلقها عليه رغم صغر سنها. فهي بنت مضحية و فدائية من ناحية، و هي أم مؤثرة حنونة من ناحية أخرى، و مواسية و فية من ناحية ثالثة .
ومن ألقاب فاطمة عليها السّلام : «الحانية» : 43 / 17 . أي المُشْفِقَة على زوجها وأولادها . قال الجزريّ : الحانية التي تقيم على ولدها لا تتزوّج شفقةً وعطفاً (المجلسي : 43 / 17)(19)
عاشرا- هدية الرسول(صلى الله عليه وآله)لفاطمة(عليها السلام):
سجلت صفحات التأريخ بعضاً من الهدايا المعنوية التي منحها الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) لابنته فاطمه(عليها السلام) و التي فاقت كل واحدة منها الأخرى، لا سيما تسبيحة الزهراء، هذا بالإضافة إلى هدية مادية معنوية منحها(صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام) بأمر إلهي، كما نصّ على ذلك متن الرواية التالية:
ـ جاء في الدر المنثور «للسيوطي» عن البزاز و أبي يعلى و ابن حاتم و ابن مردويه عن سعيد الخدري أنه قال:
«لما نزلت الآية «وآت ذا القربى حقه(20)» دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) فاطمة الزهراء(عليها السلام) و أعطاها فدكاً».(21)
و بالطبع فإن منح فدك لفاطمة(عليها السلام) لم تكن مسألةً أو هديةً عادية، بل كانت سنداً و دعامةً لو لاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) و عاملا في تقوية و تثبيت مقام هذه العائلة الكريمة، و من هذا المنطلق فهي تعدُّ هديةً معنوية.
و لكنَّ النظام الذي أدرك معنى هذه الهدية جيداً، سارع بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى انتزاعها من فاطمة الزهراء(عليها السلام) و ضمها إلى بيت المال مستنداً في ذلك إلى حديث موضوع و حجة باطلة. و هذه قصة طويلة مملوءة بالعبر و الاحداث المؤلمة و الظالمة، و التي يمكن اعتبارها سنداً إسلامياً مهماً في تحليل تأريخ صدر الاسلام و الحوادث التي أعقبت رحيل النبي(صلى الله عليه وآله) .
«إلهي»! أحينا ما أحييتنا على محبة و موالاة هذه السيدة و أبيها و بعلها و بنيها - صلوات الله عليهم -
و احشرنا في زمرتهم
«يا رب» وفقنا في اتباع نهجهم، و الاهتداء بنور هدايتهم، و الاقتداء بسنتهم
«و اجعلنا ممن يأخذ بحجزتهم، و يمكث في ظلهم، و يهتدي بهداهم».
«آمين يا رب العالمين»
عزيزي القاريء لقد اختصارنا الموضوع لعدم الاطالة عليكم ومن يرغب بالتفصيل فليراجع المصدر :
المصدر: بتصرف
كتاب:الزهراء (عليها السلام) سيدة نساء العالمين
لسماحة آية اللّه العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازى
و احشرنا في زمرتهم
«يا رب» وفقنا في اتباع نهجهم، و الاهتداء بنور هدايتهم، و الاقتداء بسنتهم
«و اجعلنا ممن يأخذ بحجزتهم، و يمكث في ظلهم، و يهتدي بهداهم».
«آمين يا رب العالمين»
عزيزي القاريء لقد اختصارنا الموضوع لعدم الاطالة عليكم ومن يرغب بالتفصيل فليراجع المصدر :
المصدر: بتصرف
كتاب:الزهراء (عليها السلام) سيدة نساء العالمين
لسماحة آية اللّه العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازى
الهامش
1. نقل هذا الحديث في مستدرك الصحيحين، ج 2، ص497 ثم صرح بان سنده صحيح.
2. مستدرك الصحيحين، ج3،ص156، كما صرح بصحة سند هذا الحديث.
3. ذخائر العقبى، ص36.
4. مستدرك الصحيحين، ج3، ص154.
6. مسند أحمد بن حنبل،ج6، ص282.
7. مستدرك الصحيحين، ج 3، ص 153. كما نقل هذا الحديث «ابن حجر» فى« الاصابة» و «ابن الأثير» في «أسد الغابة».
8. صحيح البخارى« كتاب بدأ الخلق» باب مناقب قرابة رسول الله.
9. صحيح البخارى «كتاب النّكاح» باب ذبّ الرّجل عن ابنته - ورد مضمون هذين الحديثين فى كتب معروفة مثل «خصائص النسانى»، «فيض الغدير»، «كنز العمّال»، «مسند أحمد»، «صحيح أبى داوود» و «حلية الأولياء».
10. حلية الأولياء، ج2، ص41.
11. مسند أحمد، ج3، ص150.
12. حلية الاولياء، ج2 ص 40.
13. مسند أحمد، ج6، ص461 و أورد هذا الحديث «ابن الاثير» «في أسد الغابة» كما رواه جمع آخر من المحدثين و الرّواة.
14. نقله الزمخشري في الكشاف في ذيل آية 37 من سورة آل عمران و كذلك السيوطي في الدر المنثور، و الثعلبي في قصص الأنبياء، ص - 513.
16. تاريخ بغداد، ج2، ص331.
17. أسد الغابة، ج 5، ص 520.
18. الاستيعاب، ج 2، ص 752.
19. غريب الحديث في بحار الانوار
20. سورة الإسراء، آية 26.
21. الدُرّ المنثور في ذيل آية 26 من سورة الإسراء، و ميزان الاعتدال، ج 2، ص 288، و كنز العمّال، ج 2، ص 158.

تعليق