بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين
من جملة المسائل التي ابتليَ فيها الإسلام هي مسألة النفاق ، والنفاق هو مخالفة السر والعلن ، سواء كان في الأيمان
أو في الطاعات أو في المعاشرات مع الناس ، وسواء قصد به طلب الجاه والمال أم لا !
وقد تعاضدت الآيات والأخبار على ذمة ، وقد انتشر هذا المرض عند اصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم حيث كان منهم الكثير يعرف بالمنافق حتى انزل الله تعالى سورة كامل على صدر حبيبه المصطفى محمد صلى الله عليه واله سماها بسورة المنافقون .
وقد اعطى النبي صلى الله عليه واله وسلم ميزان لمعرفة المنافق من المؤمن ألّا وهو علي بن ابي طالب عليه السلام
حيث قال صلى الله عليه واله (( يا علي لا يحبك ألّا مؤمن ولا يبغضك ألّا منافق ))
فصار المنافق يعرف ببغضه لعلي بن ابي طالب عليه السلام فكان ابن عباس يقول علي ميزان الأيمان كنا اذا اردنا ان نعرف مدى ايمان الرجل عرضنا عليه حب علي بن ابي طالب عليه السلام .
فظهر من هذا ان معاوية وعمر بن الخطاب وأبا بكر وخالداً بن الوليد وعمروبن العاص وغيرهم ممن عادوا أمير المؤمنين ماهم ألّا منافقون في الدرك الأسفل من النار .
فرب سائل يسل يقول كيف هؤلاء منافقون وقد مدحوا علي بن ابي طالب في مجالسهم امام الناس ؟
قلنا : ان هناك قسم من النفاق هو ان يكون الأنسان ذا وجهين ولسانين ، بأن يمدح المؤمن في حضوره او لمصلحة ويذمه في أخرى وقد فعلها عمر ومعاوية في اكثر من مناسبة ،
وبالجملة ان النفاق بجميع اقسامه مذموم ومحرم ، قال رسول الله صلى الله عليه واله (( من كان له وجهان في الدنيا ، كان له لسانان من نار يوم القيامة ))
وقال صلى الله عليه واله (( يجيء يوم القيام ذي الوجهين دالعاً لسانه في قفاه واخر من قدامه يلتهبان نارا حتى يلتهبان خده ، ثم يقال هذا الذي كان في الدنيا ذا وجهين وذا لسانين يعرف بذلك يوم القيامة ))
فسحقا سحقا لهولاء الذين عادوا علياً عليه السلام فاستحقوا بذلك جهنم خالدين فيها وبأس المصير ....
