بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الأكرم سيد الخلق اجمعين وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين
من بعض الأخبار ان رضا الله – سبحانه- من العبد يتوقف على رضا العبد عنه – تعالى – فمن فوائد رضا العبد بقضاء الله تعالى وثمراته هو رضا الله تعالى عنه ، وهو اعظم السعادات في الدارين ، وليس في الجنة نعيم فوق رضا الله سبحانه
(( ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ))
وورد في تفسير قوله تعالى (( ولدينا مزيد )) أنه يؤتى لأهل الجنة فوق المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين ليس في الجنة مثلها :
إحداها : هدية الله ليس عندهم في الجنان مثلها ، وذلك قوله تعالى (( فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين ))
والثانية : السلام عليهم من ربهم فتزيد ذلك على الهدية وهو قوله تعالى (( سلام قولاً من رب رحيم ))
والثالثة : يقول الله تعالى (( إني عنكم راض )) وهو أفضل من الهدية والتسليم ، وذلك في قوله تعالى (( ورضوان من الله أكبر )) أي من النعيم الذي هم فيه .
ومعنى رضا الله تعالى عن العبد قريب من معنى حب الله للعبد ، ألا ان في الآخرة سببب لدوام النظر في غاية مايتصور ، ولهذا ليست رتبة في الجنة فوقة ،
لكن لنيل هذا الرضا لابد من الاستغراق في حبه تعالى وجعله سبحانه في مرتبة لا يصل اليها مخلوق بل حبه هو المسيطر على كيان الانسان ،
من هنا ينقل لنا حكايات للمحبين على ما هو في الكتب مسطور وبالافواه مذكور ن فان للحب عجائب ن من لم يذق طعمها لا يعرفها ،
روي (( ان عيسى بن مريم عليه السلام مر برجل اعمى وأبرص مقعد مفلوج ، وقد تناثر لحمه من الجذام ، وهو يقول الحمد الله الذي عافاني مما ابتلى به كثير من الناس ، فقال عيسى عليه السلام : يا هذا أي شيء من البلاء تراه مصروف عنك ؟
فقال : ياروح الله انا خير ممن لم يجعل الله في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته ، فقال : صدقت .
هات يدك ، فناوله يده ، فاذا هو احسن الناس وجها ، وافضلهم هيئة ، قد اذهب الله عنه ما كام به ، وصحب عيس بن مريم ))
هكذا يكون الانسان كلما تقرب لله تعالى بحبه تقرب الله سبحانه له اكثر ،
اللهم اجعلنا من محبيك وثبت اقدامنا واحسن عواقبنا ....
