عالم من القيم يمنحني في رحاب فكره
حيدرعاشور العبيدي
يخطفني باب لا نوم له ،وصوت منبعه يعلن عن عصر حريق بدأ بدم شهيد ويستمر بأعداد لا تحصى ليصبح امة ،يحاول فصل المحنة، ونحن ننتظر عنفا قائما، يأتي من قراصنة سارقي وقاطعي الرؤوس منذ أن وطئت رحاله ارض الطهر، وحفرت ثبوت جرم قتله، وأنت وأنا والعالمين جميعا الشهود المفتونون بالعقيدة والفكر...يا عيني التي أحضرتني بمرسوم القصاص، وأنا أحيا بالقلب المعمد بالتراب، استجيب وأطيع...بنغم لا تحزن واتبع القلب واستشر مئذنته ،ولا تكن صامتا..! اقرأ لمن حولي ذلك الحلم الذي قومني وتلك السيدة التي سقتني من ماء نهر حضرته ،فانبسطت ارض ،وانشقت أخرى، واخترت البقاء تحت ظلال فكره وسفح عقيدته ،واطمئن قلبي ورمى شهادته على أديم قبره الشريف وألامس أقدامه صباحا ومساء ،ما بقيت حيا، وقلبي شاهدا والناس شهود ،وقبرك معلوم وصوتك تربع وشما ورسا في العيون منذ عام الذبح. انحياز حرفي يفضح سر عشقي ،فأفتقد صمتي على تقاليد الكلام لبوح ما تبقى من وجودي في ملكوته ،وارسم عشقي عند تربته بباطن عين لها شهقة الولاء وسعت الذهول...هذا بعض من يسير ما يحمل الصدر باتجاه قبلة كربلاء التي فيها ارتج هواي وزاد يقيني ،فانتصفت من بعيد لجفون ثقب جوف بكائي ،نصف للحزن والجزع والحياة وألم، ونصف لجسدي وهو ينحني لرعد السماء في فضاء المظلوم ،فكانت صباحاتي سخية وهي تعد النجوم ليلا وتسافر في رحم سفينته على رقعة الضوء ، تحلق مع المسافرين انتشاءً بالحب ،حاملا أشلاء صلاة ،متزودا بفكر ما أمنت ،وعقيدة ما رجوت ،مؤمنا إن الماء الذي حرم عليه يرفع حجبه عليّ سعادة مطلقة ،ويندلق ثروة به وتحيا امة الفقراء، حتى يتهيج طقس العهد اليومي ليحييه ونتعبه، ونعرف سر العطش السري، رغم الفرات واليقين؟! ولماذا كتبت الأرض تك الفاجعة ،وتوشحت الصحراء بالدم ؟... ولماذا العالم إليه يتقدم من كل حدب وصوب متوشحا بالسواد وينثر في فضائه كلمات لم تصرخ بعد صرختها الحقيقية المنتظرة؟!...أصابعهم تتعهد مدمرة أشياء الفساد والظلم تحت شرع سلطة العقيدة ،فتوقد أسئلة الواقع اليومي لتفعل ثورة دمك...أفيق من السبات وانهض قليلا متكئا على عشقي له متعلقا بكل أطيافه ،ويتجدد معدني عنده وأتحرر من شرانق المعرفة المحرمة التي أبدت لعيني لحظات إنها جميلة ،فتوحدت نظراتي وهو يمنحني عالم من القيم. 

تعليق