عشقتك القلوب.... وغدوت أملا
حيدر عاشور
تراقب العيون كل يوم عشاقك ،وهم يتكاثرون في كل أرجاء العالم ...وغدت زيارتك عنوان المواسم كلها ... تاركا في كل عين دمعة ،وفي كل قلب لوعة وحزن، وجزع...فأمست، وأصبحت كربلائك ذكريات وأثار وبصمات لمصيبة امتزجت بها الأرواح وهي تكرر نفسها وتحكي عنك بذات الوجع، وتصرخ بألمها كل أفلاك السموات والأرض ،حتى طيورك مازلن يدورن حولك حاملات معهن قصص الآهات على مدى العصور، تطلقها أصوات محبيك على مسامع عاشقيك أناشيد حزينة ...حزينة...حزينة هنيئا لكل من ركب مركب أثير عشقك، فيدفع باتجاهك التيارات الجارفة فيلتهم الحياة ويبتلع أعدائك ومن نصب لك العداء والبغض والحقد الدفين ...ويبقى على سطح الولاء كل من عرف حقك، واتبع ذكرك وحزن لمصيبتك وتمسك بالعروة الوثقى فأمنّ من الخوف، فمضى مع مركب الناجين بيقين وثقة ملء القلب والروح والجوارح ..ملء كيانه . هنيئا لكل من زارك وحطه ركابه في حضرتك،وانتزع بجزع أوجاعه على أديم تربتك وقبلَ التراب،وامزجه بهديل دمعه ،بحرارة مؤمن بقضية بكى عليها الرسول حتى أخضبت لحيته ،وأبكى كل من حوله ،ولا من احد يدرك مدى ألامه ،إلا الله وأنت ...وحدك يا سيد المظلومين تلامس الوجع وتتحسس الألم في شيعتك من مواليك ومحبيك وعاشقيك ...أصبحت يا سيد العبرات الساكبة ،تزرع الأمل في قمة الحزن ..ليكون طريقك الوحيد هو نعمة الحق واليقين التي وهبها الله لنيل الشفاعة والقبول والرضا. عرفك يا سيدي الآن العالم بأجمعه ...وحسدوك الحاسدون، ودلسوا ما يمكن تدليسه بحق ما قدمت من دماء زكية على ارض كربلاء فكانت أسمى أنواع الشهادة عند الله ...وقد عادوك كما كان آباءهم ينصبون العداء لأبيك سيد أمراء المسلمين، وحجة الله ورسوله للناس أجمعين ..فيعيد الزمن نفسه ولكن بأجساد غير الأجساد ولكن بنفس الروح من العداء...كلما زادوا في بغضهم يزداد المؤمنين بك يقينا ،وبدمائك الزكية تضحية إعادة الضالين إلى رشدهم وتمسكوا بالحبل المتين .. هنيئا للعالمين وهم يتجهون نحوك، متوسمين الرحمة والرضا تحت مظلتك وبين جناحيك . هنيئا لكل من وصل إلى حضرتك وافترش جسده جسرا... يقيهم من شرور الحاقدين والباغين، فتتحول قلوبهم المحبة الى عشق، لتصبح يا سيدي أملا...فكان أندفاهم نحو ضريحك ،كالريح تجتاح كل مخاوفهم ...متدفقين سيلا من البشر في طريق فكرك وعقيدتك لتجديد العهد معك لتعيد إليهم الحياة بمنطق جديد هو تغير جموحهم الداخلي من ثورة على الركود الى شعلة أمل تضاء حتى في الظلام وتنتصر، وبقيت انتصاراتك سيدي ثورة دائمة على كل الصمت الرابض على جبين الوجود ...فكانت قوة روحية تنفض الغبار عنهم ليملوا الأرض بثواب واقعتك، بطفك الخالد ، بكربلاء الشهداء والعقيدة حتى اتخذوا في رحابك مكانا حتى الأبدية....

تعليق