إن الشيعة الإمامية ألاثني عشرية تعتقد اعتقادا راسخا بان السنة النبوية المطهرة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي الحنيف ، وهذا من صميم عقائدهم وضروريات مذهبهم ، فهم لا يختلفون في ذلك عن أهل السنة ، في اعتقادهم بالسنة النبوية ، إلا في الطريق الموصل إليها .
فطريق أهل السنة إلى واقع السنة النبوية ودرك حقيقتها ، هو ما رواه الصحابة من أقوال النبي وفعله وتقريره ، ودون في الصحاح الستة والمسانيد وغيرها من كتب الحديث ، بينما اختار الشيعة الامامية ما صح عندهم عن أهل البيت عليهم السلام عن جدهم صلى الله عليه وآله وسلم وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق بعض الصحابة طريقا لتلقي السنة النبوية ، واختيار الشيعة طريق أهل البيت عليهم السلام يرجع لسببين أساسين :
السبب الأول وهو أن الشيعة الامامية لم يكن لهم خيار إلا إتباع أهل البيت عليهم السلام وتلقي السنة النبوية عنهم وذلك لعدة أدلة نذكر منها :
حديث الثقلين / وهو حديث رواه كبار المحدثين والعلماء من الفريقين فقد جاء في صحيح مسلم (2408) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ، يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ " فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»
وأخرجه أيضا الترمذي بسنده عن أبي سعيد ألخدري واحمد في مسنده والنسائي في السنن الكبرى وكذلك الحاكم في المستدرك وغير هؤلاء من الحفاظ وأئمة الحديث وقد بلغت طرقه العشرات
حديث السفينة / وهو من الأدلة على لزوم إتباع طريق أهل البيت في تلقي السنة النبوية فقد جاء في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 1402 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، نا مُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَنَشٍ الْكِنَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: وَهُوَ آخِذٌ بِبَابِ الْكَعْبَةِ: مَنْ عَرَفَنِي فَأَنَا مَنْ قَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ أَنْكَرَنِي فَأَنَا أَبُو ذَرٍّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ» .
وقال المناوي في فيض القدير (ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكرا لنعمة جدهم وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم وهلك في معادن الطغيان )
حديث النجوم / وهذا الدليل له دلالته البينة على وجوب التمسك بأهل البيت عليهم السلام بوصفهم أمانا لأهل الأرض أو للأمة من الضلال والاختلاف
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( النجوم أمان لأهل السماء ،إذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض )
وقال المناوي في فيض القدير (شبههم بنجوم السماء وهي التي يقع بها الاهتداء وهي الطوالع والغوارب والسيارات والثابتات فكذلك بهم الاقتداء وبهم الأمان من الهلاك )
حديث ألاثني عشر خليفة / إن من الحقائق الإسلامية التي لا تخفى هي إن عزة هذا الدين ومنعته الحقيقية تكون متمثلة باثني عشر خليفة ، أو أميرا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين يحملون روح الإسلام وتعاليمه الحقيقية وقد جاء في صحيح مسلم (عن جابر بن سمرة قال : انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعي أبي فسمعته يقول ( لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة ) فقال كلمة صمنيها الناس فقلت لأبي ما قال ؟ قال ( كلهم من قريش ) )
وأخرج هذا المعنى بألفاظ متقاربة عدد من الحفاظ والعلماء كأحمد في مسنده والترمذي وأبو داود في سننهما .
فمنعة الدين وعزته وتجسيد تعاليمه والعمل بأوامره ونواهيه لا تتحقق إلا من خلال إتباع تلك الصفوة .
أما السبب الثاني الذي حدا بالشيعة إلى إتباع أهل البيت عليهم السلام في فهم السنة النبوية ومجانبة الطرق الأخرى للوصول إلى أحكام وتعاليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو ما تعرضت له هذه الطرق من ملابسات ومن أهم هذه الملابسات :
1- منع التدوين والتحديث
2- الأمر بإحراق الأحاديث
3- تعرض السنة للتبديل والتغيير
4- اختلاف الصحابة في رواية السنة وفهمها
هذا مضافا إلى شيوع ظاهرة الكذب والدس كما لم تكن السنة النبوية بمعزل عن آفة أخرى وهي تسرب كثير من الأفكار والمعتقدات اليهودية إليها واندماجها بها والتي سميت بالإسرائيليات وقد شخص ابن كثير ، العديد من هذه الإسرائيليات التي عجت بها كتب التفاسير السنية
فيتضح مما تقدم وغيره مدى قدسية السنة النبوية عند الشيعة الامامية والسبب في عدم السير في غير طريق أهل البيت عليهم السلام للوصول إلى السنة النبوية الشريفة والعمل بها .

تعليق