بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
قوّة أدلّة الشيعة بلسان مستبصرين
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
قوّة أدلّة الشيعة بلسان مستبصرين
إنّ من أهمّ العوامل التي تدفع الباحث السنّي حين التقائه بأحد أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام إلى تقبّل كلامه هي الأدلّة التي يستقيها الشيعي من الكتاب والسنّة في بيان معتقدات مذهبه، بحيث تأخذ هذه الأدلّة نتيجة قوّتها بيده حتى تبلغه مرتبة القناعة الكاملة بأحقيّة مذهب أهل البيت عليهم السلام.
ويقول محمد مرعي الانطاكي في هذا المجال:
( من جملة الأسباب التي دعتنا إلى التشيّع، هي وقوع كثير من المناظرات التي جرت بيني وبين بعض علماء الشيعة.
وفي حال المناظرة كنت أجد نفسي محجوجاً معهم، غير أنّني أتجلّد وأدافع دفاع المغلوب، مع ما أنا عليه بحمد اللَّه تعالى من الاطّلاع الواسع والعلم الغزير في المذهب السنّي الشافعي وغيره، إذ أنّني تلمّذت حوالي ربع قرن على فطاحل العلماء والجهابذة على مشيخة الأزهر حتى حصلت لي شهادات راقية )(1).
ويصف التيجاني السماوي حجج الشيعة الرصينة والواضحة قائلاً:
( وليس دليل الشيعة دليلاً واهياً أو ضعيفاً حتى يمكن التغاضي عنه وتناسيه بسهولة، وإنّما الأمر يتعلّق بآيات من الذّكر الحكيم أنزلت في هذا الشأن وأولاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من العناية والأهميّة ما سارت به الركبان وتناقله الخاص والعام حتى ملأت كتبَ التّاريخ والأحاديث وسجّله الرواةُ جيلاً بعد جيل )(2).
ولهذا يقول التيجاني السماوي في هذا المجال:
( ممّا زاد قناعتي بأنّ الشيعة الإماميّة هي الفرقة الناجية هو أنّ عقائدهم سمحة وسهلة القبول لكلّ ذي عقل حكيم وذوق سليم، ونجد عندهم لكلّ مسألة من المسائل ولكلّ عقيدة من العقائد تفسيراً شافيا كافياً لأحد أئمة أهل البيتعليهم السلام، قد لا نجد لها حلّاً عند أهل السنّة وعند الفرق الأخرى )(3).
ويذكر التيجاني السماوي أيضاً في كتابه ( كل الحلول عند آل الرسول ):
( ونحن إذ قدّمنا في كتبنا السابقة ومن خلال الأبحاث العلميّة والتاريخيّة بأنّ الشيعة الإمامية الإثني عشرية هي الفرقة الناجية التي تمثّل الخطَّ الإسلامي الصّحيح، فليس ذلك الحكم هو وليد الظروف والملابسات التي عشتها وتفاعلتُ معها فحسب، وإنّما هي حقيقة أثبتها النّقلُ من خلال القرآن والسنّة كما أثبتها التاريخ الذي سَلِم من التزييف والتحريف، واهتدى إليها العقل بما وهبه اللَّه سبحانه من قدرة التميّز وإثبات الدّليل.
فقال عزّ من قائل: ( فبَشِّر عِبَادِ * الّذينَ يَستَمعوُنَ القولَ فيَتَّبعوُنَ أحسَنَه أولئِكَ الّذينَ هَداهُم اللَّهُ وأولئك هم أولُوا الأَلبابِ )(4).
وقال في حقّ الّذين عطّلوا عقولَهم فاستحقّوا العذاب: ( وقالوا لو كنّا نسمَعُ أو نعقِلُ ما كنّا في أصحابِ السّعير.. )(5))(6).
ويقول محمد الكثيري حول مدى قوّة عقائد الشيعة وأدلّتهم الوضاءة والمشرقة حين مقارنتها مع أدلّة غيرهم:
( إنّ هذه الكتب السلفيّة التي تنشرها المملكة السلفيّة للطعن في عقائد الشيعة، تُساهم من جانب آخر في نشر التشيّع، لأنّه يكفي أن يطّلع أبناء الصَحوة على عقائد الشيعة في كتبهم ومجلّاتهم وعند المقارنة تنهدم صروح الكذب السلفيّ بسرعة، ويتحوّل أبناءُ الصّحوة بعد اكتشاف الحقيقة إلى أعداء للدعوة السلفيّة ومبادئها، ويعتنقون التشيّع زرافات، وهذا ما يقع حاليّاً )(7).
ويُعلّل محمد الكثيري هذا الأمر قائلاً:
( وبالجملة فليس هناك عقيدة أو فكرة يدعو لها الشيعة الإمامية إلّا ولها مستند قويّ، ليس في القرآن وما صحّ من السنّة لديهم، بل ما صحّ من السنّة لدى خصومهم.
لذلك ترى المتشيّعين من أبناء السلفيّة أو أهل السنّة اليوم لا يرجعون في الاستدلال على عقائد الشيعة التي اعتنقوها إلى مصادر الشيعة التاريخيّة والحديثيّة، بل يجدون مُبتغاهم في تراث أهل السنّة والسلفيّة، وهذا ممّا يزيدهم اطمئناناً وإيماناً بصحّة عقائد الشّيعة وما يَدعون إليه )(8).
ويشير محمد مرعي الانطاكي إلى قوّة أدلّة الشيعة خلال ذكره الأسباب التي دعته إلى الالتحاق بمذهب أهل البيت عليهم السلام قائلاً:
هي أمور كثيرة، نذكر منها:
أوّلاً: رأيت أنّ العمل بمذهب الشيعة مجزٍ، وتبرأ به الذمّة بلا ريب، وقد أفتى به كثيرٌ من علماء السنّة من السّابقين واللاحقين، وأخيراً منهم الشيخ الأكبر زميلنا الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر بفتواه الشهيرة المنتشرة في العالم الإسلامي(9).
ثانياً: ثبت عندي بالأدلّة القويّة والبراهين القاطعة والحُجج الدامغة الرّصينة الواضحة التي هي كالشمس الساطعة في ضاحية النهار، ليست دونها سحاب، أحقّية مذهب أهل البيت عليهم السلام وأنّه هو المذهب الحقّ الذي أخذه الشيعة عن أئمة أهل البيت عن جدّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله، عن جبرائيل، عن الربّ الجليل، وليس فيه دخيل، ولن يرضوا عنه بديلاً حتى يلقوا الربّ الجليل.
وأخذه الثقاة عن الثقاة من يوم البِعثَة إلى يوم البَعث لا يختلف آخرهم عن أوّلهم.
ثالثاً: إنّ الوحي نزل في بيتهم، وأهل البيت أدرى وأعرف بما في البيت من غيرهم.
فجدير بالعقل المتدبّر أن لا يترك ما صحّ لديه من الأدلّة منهم ويأخذ من الأجانب الدخلاء.
رابعاً: - كثير من الآيات الواردة في الذكر الحكيم والقرآن المجيد، دالّة على مدّعانا...
خامساً: كثير من الأحاديث المأثورة، والأخبار الواردة عن لنبي الأعظم صلى الله عليه وآله دالّة على ذلك، وقد ذكرها الفريقان - السنّة والشيعة - في كتبهم )(10).
وقد أنشد محمد مرعي الانطاكي حول سبب استبصاره قائلاً:
لماذا اخترتُ مذهبَ آل طه *** وحاربت الأقاربَ في وِلاها
وعفتُ ديارَ آبائي وأهلي *** وعيشاً كان ممتلأً رفاها
لأنّي قد رأيتُ الحقَّ نصّاً *** وربّ البيت لم يألف سواها
بالاستمساك بالثقلين حازت *** بأولاها وأُخراها نجاها
وصارت أعظم المخلوق قدراً *** واورثها الولا عزّاً وجاها
ولا أصغي لعذل بعد علمي *** بأنّ اللَّه للحقّ اصطفاها
ولا أهتمّ في الدّنيا لأمر *** إذا ما النّفس وافاها هُداها
فمذهبي التشيّع وهو فَخْر ٌ*** لمن رام الحقيقةَ وامتطاها
وفرعي من عليّ وهو درّ *** صفا والدّهرُ فيه قد تباها
وهل ينجو بيوم الحشر فردٌ *** مشى في غير مذهبِ آل طه؟!(11)
الهامش
1) محمد مرعي الانطاكي/ لماذا اخترت مذهب الشيعة: 51.
2) محمد التيجاني السماوي/ لأكون مع الصّادقين: 44.
3) المصدر السابق: 24.
4) الزمر: 18.
5) الملك: 10.
6) محمد التيجاني السماوي/ كل الحلول عند آل الرسول: 17.
7) محمد الكثيري/ السلفيّة: 668.
8) المصدر السابق: 615-616.
9) محمد مرعي الانطاكي: وإليك أخي القارئ نص فتواه - كما ذكرها الشيخ المظفّر في عقائد الإماميّة - في شأن جواز التعبّد بمذهب الشيعة الإماميّة:
أوّلاً: - إنّ الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتّباع مذهب معيّن، بل نقول: انّ لكلّ مسلم الحقّ في أن يقلّد بادئ ذي بدء أيّ مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً، والمدوّنة أحكامها في كتبها الخاصّة.
ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أيّ مذهب كان - ولا حرج عليه في شيء من ذلك.
ثانياً: - إنّ مذهب الجعفريّة المعروف بمذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة، مذهب يجوز التعبّد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنّة.
فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وان يتخلّصوا من العصبيّة بغير الحقّ لمذاهب معيّنة، فما كان دين اللَّه وما كانت شريعته بتابعة لمذهب، أم مقصورة على مذهب، فالكلّ مجتهدون مقبولون عند اللَّه تعالى، يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقرّرون في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.
شيخ الجامع الأزهر محمود شلتوت
10) محمد مرعي الإنطاكي/ لماذا اخترت مذهب الشيعة: 49-51.
11) محمد مرعي الانطاكي/ لماذا اخترت مذهب الشيعة: 493.
المصدر
كتاب التحول المذهبي
هذا الكتاب نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة
مؤلف: علاء الحسون
كتاب التحول المذهبي
هذا الكتاب نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة
مؤلف: علاء الحسون
