بسم الله الرحمن الرحيـــم
وصلى الله على نبيه محمد واله الميامين
(( إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا ))
لقد أكدت تسابقت الروايات ، وتنافست النصوص ، وتراكضت الأحاديث ، وتشجّرت الأدلة ، ومن كتب الفريقين أي كتب شيعة أهل البيت عليهم السلام وكتب العامة ، بأن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أكد على الصلاة عليه ، بموجب القرآن الكريم إذ قال تعالى : (( إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا )) .
وهنا في هذا البحث لسنا بصدد التوسع بذكر لماذا هذا التأكيد على الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله؟ ، ولا بصدد ذكر ماهي ثمار وفوائد هذا الشعار القيم ؟ ، بل بصدد ذكر كيف يُصلى على النبي محمد صلى الله عليه واله؟
مدار البـــــــحث : وهنا أقول : ماهي كيفية الصلاة على النبي ؟
فمن الملاحظ أن البعض يقول "صلى الله عليه وآله وسلم " والبعض الآخر يقول "صلى الله عليه وسلم" بحذف كلمة "آله" وهذا مايعرف بالصلاة البتراء أي هي الصلاة على النبي دون آله ، وإنطلاقا من مبدأ " أن النبي لم يترك شيئا في الدين إلا وذكره وبينه" ، فإن النبي صلى الله عليه وآله كما علّم الناس كيف يصلّون ؟ وكيف يحجون بيت الله الحرام ؟ وكيف .. وكيف ؟ ، فإنه بين للناس كيف يصلى عليه ؟
صلب البحث :
وفي هذا الصدد فقد تسابقت النصوص ،وتظافرت الأدلة النقلية ، على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله إنما تتم بالصلاة على آله ؟ ، ومن حذف كلمة "آله" فقد صلى صلاة بتراء ، والبعض يحذف هذه الكلمة تعمدا بذريعة أن هذه الكلمة تخصّ "الشيعة" أي شيعة أهل البيت عليهم السلام !! ، ويرى تركها أولى!
وهنا سنترك النصوص التي وردت في كتب شيعة أهل البيت عليهم السلام في بيان وتضيح كيف يصلي المسلم على النبي صلى الله عليه وآله ؟ ، وماهو حجم التأكيد على ذلك ؟ ، وماهي أبعاده ؟ ، وإنما سنذكر أربعة أدلة نقلية من كتب العامة وفي أبرز وأشهر كتبهم وهي الصحاح ، وأبرز الصحاح وهما صحيح البخاري وصحيح مسلم لتكون حجة علمية عقلائية تلزم من ألزم نفسه بها.
فقد ذكر البخاري في صحيحه :
5996 - حدثنا : آدم ، حدثنا : شعبة ، حدثنا : الحكم قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة فقال : ألا أهدي لك هدية أن النبي (ص) خرج علينا فقلنا : يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال : فقولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. (1).
وكذلك فقد ذكر البخاري في صحيحه :
5997 - حدثنا : إبراهيم بن حمزة ، حدثنا : إبن أبي حازم والدراوردي ، عن يزيد ، عن عبد الله بن خباب ، عن أبي سعيد الخدري قال : قلنا : يا رسول الله هذا السلام عليك فكيف نصلي قال : قولوا : اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم. (2).
واما مسلم فقد ذكر في صحيحه :
405 - حدثنا : يحيى بن يحيى التميمي قال : قرأت على مالك ، عن نعيم بن عبد الله المجمر : أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري ، وعبد الله بن زيد هو الذي كان أري النداء بالصلاة أخبره ، عن أبي مسعود الأنصاري قال : أتانا رسول الله (ص) ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد : أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك قال : فسكت رسول الله (ص) حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله (ص) : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، والسلام كما قد علمتم.(3).
وكذلك ذكر مسلم في صحيحه :
406 - حدثنا : محمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار واللفظ لإبن المثنى قالا : ، حدثنا : محمد بن جعفر ، حدثنا : شعبة ، عن الحكم قال : سمعت إبن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة فقال : ألا أهدي لك هدية خرج علينا رسول الله (ص) فقلنا : قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
- حدثنا : زهير بن حرب وأبو كريب قالا : ، حدثنا : وكيع ، عن شعبة ومسعر ، عن الحكم بهذا الإسناد مثله وليس في حديث مسعر ألا أهدي لك هدية ، حدثنا : محمد بن بكار ، حدثنا : إسمعيل بن زكرياء ، عن الأعمش ، وعن مسعر ، وعن مالك بن مغول كلهم ، عن الحكم بهذا الإسناد مثله غير أنه قال : وبارك على محمد ولم يقل : اللهم. (4).
إذن مادار عليه البحث : ماهي الكيفية الحقيقية الصحيحة للصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ؟
خلاصــــــــــة البحث :
الأدلة النقلية تظافرت للتأكديد على أهمية الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله ، ولكن البعض يذكر "آله "أثناء الصلاة على النبي ويعتبرها جزءا مكملا وتمما منها ، ولكن البعض الآخر يحذف كلمة " آله " ولايعتبرها جزءا مكملا للصلاة على النبي ، ويرى انها من شعارات "الشيعة" أي من شعارات شيعة أهل البيت عليهم أزكى السلام ، ويتعمد تركها ويرى تركها أولى وإن أكدت النصوص بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله على ذكر"آله"! .
نتيجــــــــــــــــة البحث :
إن النبي صلى الله عليه وآله كما بلّغ الناس أحكام وأمور دينهم ولم يترك من ذلك شيئا ، فإنه قد علم الناس كيف يصلون عليه بموجب قوله تعالى : (( إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا )) ، وقد تثبت بما تقدّم من الأدلة النقلية أن الكيفية الحقيقة الصحيحة للصلاة على النبي صلى الله عليه وآله هي ((اللهمّ صلّ على محمد و"آل محمد" )) ، فمن تعمد على تركها فإنه قد سرق الحقيقة فؤادها وأرداها قتيلة ، فلا نجافي الحقيقة لو وصفناه بأن سارق فهو إذن من اللصوص ، وإذن هذا ختام " الصلاة البتراء بين النص وبين اللص ".
والحمد لله رب العالميــــــــن .
***************************
المصادر والهوامش :
(2) صحيح البخاري - كتاب الدعوات - الصلاة على النبي (ص)
(3)صحيح مسلم - كتاب الصلاة - الصلاة على النبي (ص) بعد التشهد
(4)صحيح مسلم - كتاب الصلاة - الصلاة على النبي (ص) بعد التشهد



تعليق