إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عصر الظهور

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عصر الظهور



    عصر الظهور

    الغیبه الصغری للامام المهدي علیه السلام
    بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ
    الحمد للّه و الصّلواة و السّلام على رسول اللّه و على آله آل اللّه و اللّعن على اعدائهم اعداء اللّه.
    روى الشيخ الطوسي(قدس سره) في كتاب الغيبة،و الطبرسي في الاحتجاج ،انه خرج التوقيع الى ابي الحسن السمري النائب الرابع للامام الحجة ابن الحسن(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)،في الغيبة الصغرى،جاء فيه:
    «يا علي بن محمد السمري أعظم اللّه اجر اخوانك فيك فانك ميّت ما بينك و بين ستّة أيام.فاجمع أمرك و لا توصي الى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامّة( )،فلا ظهور الاّ بعد اذن اللّه تعالى ذكره و ذلك بعد طول الامد،و قسوة القلوب،و امتلاء الارض جورا،و سيأتي الى شيعتي من يدّعي المشاهدة،ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذّاب مفتر و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العلي العظيم»
    وقع هذا الخبر الشريف مثاراً للجدل و النقاش و خصوصاً في كيفية الجمع بينه و بين عشرات الحكايات التي تدل على مشاهدة الجمال الانور لمولانا صاحب العصر و الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) في عالم اليقظة لا النوم،خاصة و ان كبار علمائنا كالشيخ الانصاري و العلامة بحر العلوم و السيد ابو الحسن الاصفهاني و المقدس الاردبيلي و غيرهم،كانوا من جملة من تشرف بلقائه (صلوات اللّه عليه و على آبائه الطاهرين).
    فمن جهة لا نحتمل ادنى احتمال،كذب هؤلاء المقدّسين في دعواهم،و من جهة اخرى فان الحديث يكذّب مدعي المشاهدة،فكان لابد من الجمع بينهما بنحو من انحاء الجمع.
    و قد تصدى جمع من علمائنا الابرار للجمع بينهما و ذكروا وجوها عديدة لذلك،ورعاية للاختصار نذكر وجهاً واحدا مضافاً الى ما قيل في تضعيف هذا الخبر من جهة جهالة الراوي و هو ابو محمد الحسن بن أحمد المكتب.( )
    ذكر العلامة المجلسي(قدس سره) في البحار( ) في خصوص هذا الخبر ما يلي:
    «لعلّه محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة و ايصال الاخبار من جانبه(عليه السلام)الى الشيعة على مثال السفراء».
    اذن،فالمراد من المشاهدة التي يكذّب مدعيها في زمن الغيبة الثانية (الكبرى) هو المشاهدة مع ادّعاء النيابة الخاصة التي انتهت بصريح الرواية بموت النائب الرابع علي بن محمد السمري،و توضيح هذا الوجه كما يلي:
    النيابة أو السفارة الخاصة للامام الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)تحتاج الى تعيين من قبله(عليه السلام)،و هكذا كان بالنسبة للنائب الأول و هو عثمان بن سعيد.
    و حينما دنى اجل عثمان بن سعيد اخبره الامام(عليه السلام) بذلك و أمره بالوصية الى محمد بن عثمان الخلاّني ليخلفه في النيابة الخاصة،فاضحى الاخير،النائب الثاني للامام في الغيبة الصغرى و كان يشاهد الامام (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و يتلقى منه الأوامر و التعليمات و اجوبة المسائل التي كانت توجه اليه.
    و حينما دنى اجل محمد بن عثمان نعيت اليه نفسه من قبل الامام (عليه السلام) و أمر بالوصية الى الحسين بن روح ليكون النائب الخاص الثالث.
    و هكذا الأمر بالنسبة الى الحسين بن روح حيث أوصى بامر من الامام(عليه السلام)الى علي بن محمد السمري الذي صار النائب الرابع للامام(عليه السلام) و السفير الخاص في الغيبة الصغرى التي استمرت لسبعين عاماً تقريباً،حيث بدأت من وفاة الامام العسكري(عليه السلام) في أوائل سنة 260 هـ الى وفاة السمري سنه 329.
    و المهمة هنا هي انه في كلّ مرّة كان يخرج توقيع من الامام (عليه السلام) للنائب الفعلي يبيّن له النائب اللاحق و لم يرد في ايّ من تلك التواقيع مسألة تكذيب مدّعي المشاهدة الاّ التوقيع الاخير الذي ادرجناه في اول المقدمة.
    و من ثَمّ تتضح لنا اهمية تضمين التوقيع الشريف فقرة تكذيب مدعي المشاهدة،فان ذلك انّما هو لسدّ باب افتراء النيابة الخاصة و تضليل الشيعة و اغوائهم.
    اذن،فمن أخذ هذه الفقرة بدون ملاحظة ظروف صدور التوقيع و مناسباته،فانه سيقع حتما في ذلك التوهّم و هو تكذيب مدّعي المشاهدة المجرّدة عن النّيابة الخاصّة و أمّا لو لوحظت الفقرة منظمّة الى صدر الخبر مضافاً الى تلك القرائن السياقيّة،فانه لن يشتبه الأمر على أحد في امكان التشرف بخدمته من دون ادعاء النيابة او السفارة الخاصة.
    و لعلّه،يمكن لنا من خلال التدقيق في نفس هذا الخبر ان نستكشف أنّ المراد من المشاهدة هنا هو «الـظـهـور» و انتهاء أمد الغيبة الكبرى،خصوصا اذا علمنا ان من العلامات القريبة من الظهور هو خروج السفياني و الصيحة.
    فتكذيب مدعى المشاهدة قبل هاتين العلامتين،يعني عدم تكذيبه بعدها،فيكون المراد من المشاهدة،المشاهدة زمن الحضور بعد الغيبة الكبرى،و هو منفيّ في كل الحكايات التي نقلت عن تشرفات العلماء بلقاء الامام الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) فلا يدعي احد منهم انتهاء الغيبة الكبرى.
    و اللّه العالم.
    إشارة :
    ورد في بعض الاخبار عن النبي(صلى الله عليه وآله) انه شبّه استفادة الناس من الامام المهدي(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) في غيبته باستفادتهم من الشمس اذا حجبتها الغيوم.
    و هذا التشبيه منه(صلوات اللّه عليه) قد يكون ناظرا الى القول من جملة الاقویل اخرى ذكرها العلماء في خصوص هذا التشبيه.
    و هذه اهي ان للشمس غروبان،غروب اصغر و غروب اكبر،و يتحقق الغروب الاصغر بمجرد اختفاء قرصها،و لكن يبقى الناس يستفيدون من نورها حتى ذهاب الحمرة المغربية حيث يبدأ الغروب الاكبر للشمس.
    و هكذا بالنسبة الى المهدي من آل محمد(صلوات اللّه و سلامه عليه) فقد كان له غيبة صغرى استمرت زهاء السبعين سنة و كان الناس يستفيدون من وجوده الشريف على الرغم من غياب شخصه،و ذلك عن طريق سفرائه الاربعة،و استمرت تلك الغيبة حتى وفاة النائب الرابع و بدأت الغيبة الكبرى.
    ثم ان للشمس شروقان،اصغر و اكبر،و يبدأ الشروق الاصغر بالفجر الصادق،و شيئا فشيئا تضيء السماء و ان كان قرص الشمس بعد لم يظهر للانظار،و يستمر ذلك حتى ظهور القرص فيبدأ الشروق الاكبر.
    و هكذا الحال بالنسبة للمهدي من آل محمد(صلوات اللّه و سلامه عليهم اجمعين) فان له ظهورٌ اكبر يسبقه ظهور اصغر كالشمس بالضبط،و ظهوره الاكبر يبدأ بظهور شخصه الشريف بجسده الظاهري،و يسبق ذلك ظهور أصغر يقترن بغياب شخصه عن عامة الناس،الاّ ان بعض المؤمنين يتشرف بزيارته و لقائه و الاستفادة منه.
    و في الحقيقة ان هذه المرحلة،برزخ بين الظهور الاكبر و الغيبة الكبرى التامّة.
    و يعتقد بعض العلماء ان عصرنا الحاضر هو نفس هذه المرحلة البرزخيّة أو الظهور الاصغر.
    و يمكن الاستشهاد لهذه الدعوى ببعض القرائن و المعالم،منها:
    انتشار فكرة المهدوية على مدى واسع في الفكر الاسلامي بل و حتى في الفكر غير الاسلامي بعنوان المصلح الاكبر للعالم الخاضع تحت هيمنة الظلم و الجور.و هذا ما لم يكن موجوداً قبل مائتي سنة،مثلاً.
    و منها تسمية الناس اولادهم باسم:مهدي و منتظر،و تسمية المؤسسات و المراكز الثقافية و التعليمية و غيرها بمثل تلك الاسماء و العناوين،و بالنتيجة نشر هذا الاسم الشريف على مستوى واسع في العالم،و هذا الأمر لم يكن موجوداً قبل عقود من الزمن.
    و منها ازدياد عدد الاشخاص الذين يتشرفون بلقائه و الاستفاضة من وجوده الشريف،في اماكن متعددة و مختلفة،حتى قيل بان اصل نشوء الاسلام في أميركا كان على يد رجل تشرف بلقاء المهدي(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).
    هذه الامور و غيرها من القرائن تكشف عن ان هذا العصر،هو عصر الظهور الاصغر،الذي سيتصل قريباً بالظهور الاكبر انشاء اللّه تعالى.
يعمل...
X