بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا ونبينا ابي القاسم محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين
الكمال كمال الدين والاخلاق
عن الامام امير المؤمنين عليه السلام
(الحر حر وان مسه الضر ، والعبد عبد وان ساعده القدر )
الانسان بفطرته يحب الكمال التام المطلق ان الله سبحانه وتعالى فطر الانسان على عشق الكمال التام المطلق وجبل الذات الانسانية على ذلك ، وهذا ما يحس به كل الانسان بوجدانه ، فيجد قلبه يتوجه شطر الجميل على الاطلاق ، والكامل من جميع الوجوه غير ان كل امرئ يرى الكمال في شئ ما حسب حاله ومقامه ، فيتوجه قلبه اليه فاهل الاخرة يرون الكمال في مقامات الاخرة ودرجاتها ، فقلوبهم متوجهة اليها واهل الله يرون الكمال في جمال الحق ، والجمال في كماله سبحانه يقولون ((...وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض ...)) فهم محبون للارتباط به تعالى ، عاشقون لصفاته الجميلة واهل الدنيا عندما توهموا ان الكمال في لذائذ الدنيا ، وتبين لأعينهم جمالها ، اتجهوا فطرياً نحوها فسعى اهل الدنيا وراءها هو تطبيق خاطئ لفطرتهم ، هذه الفطرة وذاك العشق الذي يربطهم بالكمال المطلق ، والذي يعتبر كل ما عداه مجرد امر ثانوي فتعلق القلب بهذه الامور الثانوية العرضية هو خطأ في فهم الكمال ومعرفته ليس الا وان الشهوة اساس البلاء ومانع الكمال الانسان مادام يرزخ في قيود النفس والشهوة ، ومادامت سلاسل الغضب والشهوة الطويلة على رقبته ، لا يستطيع ان يبلغ المقامات المعنوية والروحانية ، ولا تظهر فيه السلطة الباطنية للنفس ، وارادتها الثابتة ، ولا يحصل له مقام استقلال النفس وعزتها الذي هو ارقى مقام لكمال الروح ، بل ان هذا الاسر والرق يقيده ولا يسمح له بالتمرد على النفس في جميع الاحوال واذا قويت هيمنة النفس الامارة والشيطان في الباطن ، وانقادت جميع القوى لهما في العبودية والطاعة وابدت لهما الخضوع والتسليم التامين ، لما اقتصرتا على المعاصي بل دفعتا الانسان من المعاصي الصغيرة رويداً رويداً الى المعاصي الكبيرة ، ومنها الى ضعف في العقائد ، ثم الى الافكار المظلمة ، ثم الى متاهات الجحود ، ثم الى بغض وعداوة الانبياء والاولياء ، وستكون النفس عاجزة امام كل ذلك بسبب حالة الرق التي تعيشها وعدم قدرتها على مخالفة رغباتها وستكون عاقبة الامر وخيمة جداً وستدفع الانسان الى اماكن خطيرة ومخيفة وكم من اصحاب القدرة والسلطة الظاهرية لم يستنشقوا نسمة حرية النفس وقيمتها ، فتراهم اذلاء وعبيداً للنفس واهوائها ، يتزلفون نحو المخلوق التافه وان المؤمن يجب ان يتخلص من الذلة ويمزق سلاسل الشهوة والاهواء المتعرجة بعضها على بعض ، وتحطم اصفاد القلوب وتخرج م ن قيود الا سرولتكن حراً في هذا العالم لتكن حراًفي ذلك العالم وفي رواية عن الامام علي بن الحسين عليه السلام ( اني لانف ان اطلب الدنيا من خالقها فكيف من مخلوق مثلي) هذا غنى النفس وعدم الحاجة هو من حالات الروح ، وهو غير مرتبط بامور مادية خارج الانسان نحن نرى اناساً من اهل الثراء والمال والجاه يتفوهون بكلمات يندى لها الجبين ولا يقولها المستجدي المتهتك ، انه مسكين ضربت على روحه الذلة والمسكنة .
ان شعب اليهود بالنسبة لعددهم يعتبرون من اغنى شعوب الارض ، ولكنهم يعيشون طيلة حياتهم في الشقاء والتعاسة والشدة والهوان ، وتبدو على ملامحهم الحاجة والفقر والذلة والمسكنة ، وهذا كله سببه الفقر النفسي والذل الروحي فيما نرى في اصحاب الزهد وذوي الحياة البسيطة اشخاص قلوبهم مفعمة بالغنى والعفاف ، ويلقون نظرة اللامبالاة على الدنيا وكل مافيها ولا يجدون احداً للاستنجاد به الا الحق المقدس المتعالي ان هذا الكمال وليس احد كامل الا الله
تعليق