إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عن علي : أبو بكر أشجع الناس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عن علي : أبو بكر أشجع الناس

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم

    عن علي (عليه السلام): أبو بكر أشجع الناس

    زعموا: أن علياً (عليه السلام) سئل عن نفسه: هل هو أشجع الناس ؟! فرفض ذلك، وقرر أن أبا بكر أشجع الناس، لأنهم جعلوا للنبي (صلى الله عليه وآله) عريشاً في بدر، وقالوا:
    من يكون مع رسول الله لئلا يهوي إليه أحد من المشركين ؟!
    "فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر، شاهراً بالسيف على رأس رسول الله، لا يهوي إليه أحد إلا هوى إليه، فهو أشجع الناس"(1).
    قال الحلبي الشافعي: "وبه يرد قول الشيعة والرافضة: أن الخلافة لا يستحقها إلا علي، لأنه أشجع الناس"(2).
    ثم استدل هو ودحلان على أشجعية أبي بكر: بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أخبر علياً (عليه السلام): بأنه يقتل على يد ابن ملجم، فكان إذا دخل الحرب، ولاقى الخصم، علم أنه لا قدرة له على قتله، فهو معه كالنائم على فراشه.
    أما أبو بكر؛ فلم يُخْبَر بقاتله، فكان إذا دخل الحرب لا يدرون هل يقتل أو لا، ومن هذه حالته يقاسي من التعب ما لا يقاسيه غيره.
    ومما يدل على شجاعته: تصميمه على حرب مانعي الزكاة، مع تثبيط عمر له عن ذلك.
    وأنه حين توفي الرسول (صلى الله عليه وآله) طاشت العقول، وأقعد علي، وأخرس عثمان، وكان أبو بكر أثبتهم.
    وأما كونه لم يشتهر عنه في الحروب ما اشتهر عن علي؛ فلأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يمنعه عن مبارزة الشجعان(3).
    ويقول دحلان: "إن الشجاعة والثبات في الأمر هما الأهمان في أمر الإمامة، لا سيما في ذلك الوقت المحتاج فيه إلى قتال أهل الردة وغيرهم"(4).
    وقالوا أيضاً: "أبو بكر كان مع النبي (صلى الله عليه وآله) على العريش يوم بدر، مقامه مقام الرئيس، والرئيس ينهزم به الجيش، وعلي مقامه مقام مبارز، والمبارز لا ينهزم به الجيش"(5).


    ونقول :
    لقد فندنا - الكلام للمؤلف - هذه المقولات في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله))(6)، ونكتفي هنا بما يلي:

    1 ـ إن فرار أبي بكر في المواطن المختلفة يدل على عدم صحة ما نسب إلى علي (عليه السلام)، أو ادعاه الآخرون من شجاعة لأبي بكر، ولو في أدنى مستوياتها.. فقد فر في أحد، وقريظة، وخيبر، وحنين، وذات السلاسل، وقد قال المعتزلي:
    وليس بنكرٍ في حنين فراره ففي أحد قد فرّ قدماً وخيبرا
    كما أنه لم يجرؤ على مبارزة عمر وبن عبد ود في الخندق.
    2 ـ بالنسبة لقولهم: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يمنعه من القتال، نقول:
    هل منعه من القتال في خيبر وقريظة، وحنين وأحد، وغيرها من الوقائع؟! وأين هي النصوص التي تثبت ذلك؟! وفي أي المصادر هي؟!
    غير أنهم يدعون: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال له: أمتعنا بنفسك في حرب بدر، حين صار يتظاهر بأنه يريد مبارزة ولده(7).
    وذكر الأسكافي المعتزلي: أنه إنما قال له ذلك، لأنه لم يكن أهلاً للحرب، وملاقاة الرجال(8).
    3 ـ أين كانت شجاعته حين حزن في الغار، وهو يرى الآيات الباهرات التي تبشر بحفظ الله تعالى لنبيه.. وحيث كان علي (عليه السلام) وهو على فراش النبي (صلى الله عليه وآله) محاطاً بسيوف الحقد التي يراد لها أن تسفك دمه.
    4 ـ إنهم يقولون: إن سعد بن معاذ وجماعة من الأنصار، وقيل: علي أيضاً، هم الذين كانوا يحرسون النبي (صلى الله عليه وآله) في العريش(9). وقد ضعف الهيثمي إسناد حديث وقوف أبي بكر على رأس رسول الله

    (صلى الله عليه وآله) بالسيف، لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه(10).
    5 ـ كان علي (عليه السلام) ـ كما تقدم ـ هو الذي يتفقد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والحرب قائمة، فأين كان أبو بكر عنه (صلى الله عليه وآله)؟! ولماذا لا يطمئن علي (عليه السلام) إلى حراسته وسلامته، اعتماداً على وجود أبي بكر بقربه؟!
    6 ـ قولهم: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أخبر علياً (عليه السلام) بقتل ابن ملجم له، فهو مع عدوه كالنائم على فراشه.. ليس دقيقاً.. وذلك لما يلي:
    ألف: إنه قال له كلاماً عاماً، ولم يسم له ابن ملجم.
    ب: إنه لم يخبره بساعة قتله، أو يومه وشهره أو سنته، فلعله يقتل على يد أشقاها بعد ساعة، أو بعد شهر، أو أكثر أو أقل..
    ج: من الذي قال: إنه أخبره أيضاً: بأن هذا الذي قاله عن خبر لم يكن من موارد البداء؟! فلعله خاضع لقانون المحو والاثبات، ويحتاج الى فقد موانع، وتوفر شروط، مثل اليقين، والاخلاص، والثبات على الحق.
    د: وحتى لو سلمنا أنه أخبره بتاريخ قتله، فإنه لا يكون مع عدوه كالنائم على فراشه، إذ لا شيء يمنع من تعرضه للجراحة، وقطع الأعضاء، وللبلاءات والأوجاع المزمنة بسبب ضربة أو ضربات تناله من عدوه..
    علماً بأن أشجع الناس قد يرفض أن ينام في الجبانة، مع علمه بأن أهلها أموات لا يملكون نفعاً ولا ضراً، فعمله هذا لم يجعله شجاعاً، كما أن شجاعته لا تنكر عليه في مواضع الخطر الحقيقي. وإن خانته في هذا الموقع رغم علمه بما يفترض أن يجعلها أكثر حصانة وقوة..
    هـ: لو صح أنه كان مع عدوه كالنائم على فراشه، فلماذا كانوا يثنون على شجاعته (عليه السلام)، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعطيه الأوسمة عليها، حتى إن ضربته لعمرو بن عبد ود يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين، الإنس والجن إلى يوم القيامة..
    ولماذا باهى الله به ملائكته يوم مبيته على فراش النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة الهجرة، ولماذا ينادي جبرئيل بين السماء والأرض في بدر واحد، وسواهما لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، ولماذا؟ ولماذا؟!
    و: لعل النبي (صلى الله عليه وآله) اخبره بقتل ابن ملجم له في أواخر ايام حياته.
    7 ـ بالنسبة لقوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين نقول:
    ذكر الأسكافي: أن ذلك قد كان بعد أن وضعت الحرب أوزارها، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، ووضعت الجزية، ودان العرب له قاطبة(11).
    8 ـ على أنه لو كان أبو بكر موطناً نفسه على لقاء الله، زاهداً بالدنيا لكان الموت أحلى عنده من العسل ولكان ألف ضربة بالسيف أهون موتة على فراش كما يقول علي (عليه السلام)، فلماذا يزعمون: انه يقاسي في التعب ما لا يقاسيه غيره.
    9 ـ بالنسبة لحرب أبي بكر لمانعي الزكاة نقول:
    إنه لم يحاربهم بنفسه، بل حاربهم بغيره للحفاظ على موقعه في الخلافة.. وسيأتي: أن ذلك كان عملاً غير موفق، ولا مقبول.
    10 ـ إن ثبات أبي بكر حين موت النبي (صلى الله عليه وآله) لا يدل على الشجاعة، بل هو من دلائل القسوة، وإلا كان أبو بكر أشجع من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي بكى على عثمان بن مظعون، وعلى جعفر وحمزة، وغيرهم. وأبو بكر لم يبك حتى على رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
    وقد جرى بين أبي بكر وبين علي (عليه السلام) حول وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أفاد أن أبا بكر لم يكن مهتماً لوفاة الرسول، فقد قال لعلي آنئذٍ: ما لي أراك متحازناً؟!
    فقال له علي (عليه السلام): إنه عناني ما لم يعنك.
    فاضطر أبو بكر للإستشهاد ببعض الناس على أنه كان أيضاً حزيناً على رسول الله (صلى الله عليه وآله)(12).
    فهل يمكن أن ينقدح احتمال أن يكون قد انساق مع حبوره وسروره بنيل مقام الخلافة فظهر منه ما دل علياً (عليه السلام) على عدم اهتمامه بوفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!
    ___________
    1- كنز العمال ج12 ص524 وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص36 و 37 ومجمع الزوائد ج9 ص47 وقال: فيه من لم أعرفه، والسيرة النبوية لابن كثير ج2 ص410 والبداية والنهاية ج3 ص271 و 272 و (ط دار إحياء التراث العربي) ج3 ص331 عن البزار، وحياة الصحابة ج1 ص261 عنهما، والسيرة الحلبية ج2 ص156 و (ط دار المعرفة) ج2 ص394 والفتح المبين لدحلان (بهامش سيرته النبوية) ج1 ص122 وعن الرياض النضرة ج1 ص92 والصوارم المهرقة ص119 والغدير ج7 ص201 وفتح الباري ج7 ص129 وفيض القدير ج5 ص355 والدر المنثور ج5 ص350 وفتح القدير ج4 ص490.
    2- السيرة الحلبية ج2 ص156 و (ط دار المعرفة) ج2 ص395.
    3- راجع فيما تقدم: الفتح المبين لدحلان (بهامش سيرته النبوية) ج1 ص123 ـ 125 والسيرة الحلبية ج2 ص156 و (ط دار المعرفة) ج2 ص395 والجامع لأحكام القرآن ج4 ص222 والوافي بالوفيات ج1 ص66 ونور الأبصار ج1 ص107والغدير ج7 ص213.
    4- الفتح المبين لدحلان (بهامش سيرته النبوية) ج1 ص124 ـ 126 وراجع: الصوارم المهرقة ص122.
    5- تاريخ بغداد للخطيب ج8 ص21 وتاريخ مدينة دمشق ج30 ص400 والمنتظم لابن الجوزي ج6 ص327 و (ط دار الكتب العلمية) ج14 ص21 وراجع: العثمانية للجاحظ ص10 والغدير ج7 ص207 وأعيان الشيعة ج2 ص585 وج9 ص435.
    6- الصحيح من سيرة النبي الأعظم "صلى الله عليه وآله" ج6 ص95 ـ 106 في فصل: أبو بكر في العريش، وشجاعة أبي بكر.
    7- راجع: السنن الكبرى للبيهقي ج8 ص186 وحياة الصحابة ج2 ص332 و 333 عن الحاكم عن الواقدي. والبداية والنهاية (ط مكتبة المعارف) ج4 ص83 و (ط دار إحياء التراث العربي) ج8 ص95 والعثمانية للجاحظ ص330 والغدير ج7 ص210 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج13 ص281.
    8- الغدير ج7 ص210 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج13 ص281 والعثمانية للجاحظ ص330.
    9- البداية والنهاية ج3 ص271 و (ط دار إحياء التراث العربي) ج3 ص331 و 347 والسيرة الحلبيـة ج2 ص156 و 161 و (ط دار المعرفـة) ج2 ص382 و437 وج3 ص424 والسيرة النبوية لابن كثير ج2 ص410 و 435 وسبل الهدى والرشاد ج4 ص24 والدرر لابن عبد البر ص106 وعيون الأثر ج1 ص326 وج2 ص37 ومناقب آل أبي طالب ج1 ص141 وبحار الأنوار ج22 ص248 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج14 ص118 والمحرر الوجيز لابن عطية ج2 ص552 والطبقات الكبرى لابن سعد ج2 ص15 وإمتاع الأسماع ج1 ص98 وأعيان الشيعة ج1 ص247.
    10- مجمع الزوائد ج9 ص47.
    11- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج13 ص287 والعثمانية للجاحظ ص335.
    12- الطبقات الكبرى لابن سعد ج2 ص312 وكنز العمال ج7 ص159 و (ط مؤسسة الرسالة) ج7 ص230 وحياة الصحابة ج2 ص82 وعن نهاية الإرب ج18 ص396 ـ 397.


    المصدر
    كتاب الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج02
    (لـ جعفر مرتضى العاملي)

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
    أحسنتم واجدتم الفاضل(ضياء الحفار)على جميل إختياركم ...موضوع قيم واقعا ...هل فعلا كان ابو بكر أشجع من علي بن ابي طالب (كما حاول البعض إثبات من خلال ملازمات فاسدة)...ولنا أن نتسائل هل حفظ لنا التاريخ له منازلة للكفار كما حفظ لنا منازلات علي بن ابي طالب ......بل أن التاريخ حفظ لنا تكرر هروبه في الحروب (كما في خيبر عندما رجع منهزما).وفي احد ويوم حنين وغيرها..أما بقائه مع رسول الله في العريش فيدل على خوفه من منازلة الرجال ....وأما موقفه عند إنتقال رسول الله الى جوار ربه فلا يدل على ثباته بل يدل على عدم إهتمامه (بل ربما يدل على أمور أخرى أترك فهمها للقارئ اللبيب......)..فأين شجاعته.....شكرا لك أخي الفاضل مرة أخرى سائلا الله تعالى لك دوام التوفيق

    تعليق

    يعمل...
    X