بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
اللهم صل على محمد وال محمد
المجالس مدارس وبالأخص هذه المجالس التي هي أسماها مستوى ومحتوى الذي منه قول إمامنا الصادق عليه السلام لفضيل بن يسار: يا فضيل أتجلسون وتتحدّثون؟ فقال: بلى، قال الإمام عليه السلام: ( إني أحبّها وأحبّ إحيائها، فأحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا)
وهو نشر معارفهم البنّاءة والكفيلة لإنقاذ الإنسانيّة إلى طريق السعادة في الدارين.
وهنا يأتي سؤال لماذا هذا التأكيد من الإمام الصادق عليه السلام على إحياء أمرهم؟
وقبل الإجابة أقول: إنّ الفائدة من إحياء المجالس تعود بالدرجة الأولى على من يحيي أمر أهل البيت عليهم السلام وإلاّ فأهل البيت عليهم السلام مقامهم محفوظ عند الله تعالى.
فحظور الموالي إلى المجالس لا يخلو من فائدة ينتفع بها في الدنيا والآخرة، فقد تكون كلمة واحدة تخرج من فم الخطيب كافية لهداية إنسان إلى نيل سعادة الدّارين.قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام
(أحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا).
وأمّا الجواب على السؤال: وهو ما سبب تأكيد الإمام على إحياء أمرهم؟
أقول: هنالك خطّان برزا بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام وخصوصاً بعد تسلّط معاوية على رقاب المسلمين.
الخطّ الأوّل: يريد إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام وإحياء أمرهم.
الخطّ الثاني: يريد إماتة ذكر أهل البيت عليهم السلام، فإذا ضعف أحدهم زاد الآخر قوّةً.
فمن هنا جاء تأكيد الإمام عليه السلام على إحياء أمرهم حتّى لا يقوى الخطّ الثّاني الذي يريد إماتة ذكر أهل البيت عليهم السلام ، وقد كان هذا واضحاً من خلال سبّ الإمام علي عليه السلام على المنابر سنين طويلة.
وقد مرّ هذا الخطّ الذي يريد أن يُحيي أمر أهل البيت عليهم السلام بمنعطفات وظروف خطيرة لكن إصرار المؤمنين على بقائه جعله يتحدّى كلّ هذه الظروف.
ففي أيّام المتوكّل العباسي تعرّض أتباع أهل البيت عليهم السلام إلى التّنكيل والقتل والاعتداء، وقد منع زيارة الإمام الحسين عليهم السلام ، وأصدر أوامره بقطع يد كلّ مَن يأتي لزيارة الإمام الحسين عليه السلام ولكنّ المحبين لم يتراجعوا بل استمرّوا في زيارة الحسين عليه السلام.
وكان المتوكّل يحترق غيظاً لما يسمعه من تهافت النّاس على زيارة ريحانة رسول الله عليه السلام سيد شباب أهل الجنّة الحسين
فقد حظي هذا المرقد العظيم بازدحام الزائرين على اختلاف طبقاتهم وميولهم في حين أنّ قبور بني العبّاس في مزبلة من مزابل الأرض صارت مأوى للوحوش الضارية. كما يقول الشيخ المرحوم باقر القرشي في كتاب (حياة الإمام الحسن العسكري):
إنّ السبب في إقدام المتوكّل على هدم قبر الحسين عليه السلام هو أنّ بعض المغنيات كانت تبعث إليه بجواريها ليغنين له إذا شرب الخمر وذلك قبل أن يتقلّد الملك والسلطان، فلمّا صار ملكاً بعث إليها لترسل له مغنّية فأخبر بأنها غائبة وكانت قد مضت إلى زيارة الحسين عليه السلام ووصل إليها الخبر وهي في كربلاء فأسرعت راجعة إلى بغداد وبعثت إليه بإحدى جواريها التي كان يألفها، فقال لها: أين كنتم؟ فقالت: أنّ مولاتي خرجت إلى الحجّ وأخرجتنا معها وكان ذلك في شهر شعبان، فتعجّب المتوكّل وقال:
إلى أين حججتم في شعبان؟ قالت: إلى قبر الحسين عليه السلام. فانتفخت أوداجه وأمر باعتقال مولاة الجارية ومصادرة أموالها، وأصدر أوامره إلى العمّال بهدم القبر الشريف فامتنعوا، فأوعز إلى اليهود وعلى رأسهم الدّيزج فاستجابوا له، وقام اليهود بهدم القبر الشريف وذلك في سنة237هـ كما هدموا كل بناء حول القبر.
وأجرى الماء حوله إلاّ أنَّ الماء دار حول القبر الشريف ولم يصل إليه ومن ثم سمي بالحائر. وقد خرجت من الضريح رائحة من الطيب لم يشمّ النّاس عطراً مثلها.
يقول الجواهري:
شممتُ ثراك فهبّ النّسيـم *** نسيمُ الكرامة من بلقعِ
والحمد لله رب العالمين

تعليق