إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

محاسبة النفس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محاسبة النفس


    إن هناك اصطلاحين مأخوذين من القرآن الكريم.. والتفكير في هذه الأمور، قد يكون ثقيلا، فيقول الإنسان: أين نحن وهذه المراتب؟!.. ولكن هل الذي يعيش في الوادي، يحرم عليه أن يتمنى القمم؟.. وهذه القمة هي أمنية الإنسان!..
    من يهب صعود الجبال *** يعش أبد الدهر بين الحفر

    إن هنالك نوعين من المراقبة:
    أولا: مراقبة النفس.. وهذا مأخوذ من قوله -تعالى- في سورة الحشر: {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}؛ أي الإنسان ينظر لنفسه: ما هو موقعه في هذه الحياة، وإلى أين وصل؟.. فأول بياض يظهر على وجه الإنسان، هو من موجبات الحزن والألم؛ لأن هذا نذير الموت وقد بدأ العد التنازلي.. حيث أن متوسط أعمار الأمة حوالي الستين؛ أي الشاب في الثلاثين تكون قد بدأت انتكاسته.

    ثانيا: مراقبة الله عز وجل.. وهو اصطلاح أرقى من مراقبة النفس، فالذي في مرحلة المحاسب لنفسه هو في الوادي، وغير المحاسب في القاع؛ أما القمة فهي مراقبة الله عز وجل.. أي أن الإنسان ينسى نفسه، وينظر إلى العين الإلهية المراقبة له دائما، وهذا مأخوذ من قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}، عن الإمام الجواد (ع): (واعلم أنك لن تخلو من عين الله، فانظر كيف تكون)!.. أي يراقب الإنسان وجود الله -عز وجل- لا نفسه.

    ما هي النتيجة؟..
    إن هذه الآية لطالما قرأناها ولم نتأمل معناها {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.. ما معنى جاهدوا فينا؟.. وما الفرق بين جاهدوا فينا، وجاهدوا في سبيلنا؟.. هناك فرق شاسع بين العبارتين: الذي يقاتل في سبيل الله عز وجل، والذي يكتب في الله: إن كان لله؛ فهو في سبيل الله.. وإن لم يكن لوجه الله؛ فلا سبيل في البين.. أما الأرقى من هذا {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} لا في سبيلنا: أي الذي جهاده في الله عز وجل؛ يريد أن يصل إلى الله، لا في خدمة دينه.

    مثلا: ينسى العبد ربه، ويكتب مقالا لصالح الدين، أو يتكلم لصالح الدين؛ هذا جيد ومأجور عليه.. ولكن الأرقى من ذلك أن تكون عين العبد على رب العالمين.. {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} الآن {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}؛ بدأ من الله عز وجل، وانتهى إلى السبيل.. معنى ذلك والذين جاهدوا في سبيلنا، ليس بالضرورة نهديهم سبلنا.. نعم يعطى الجنة، ولكن في الدنيا قد يتخبط لأنه لا بصيرة له.. وهو مأجور لأنه يعمل في سبيل الله عز وجل؛ ولكن ليس هناك من وعد إلهي، أن يهديه السبيل، نعم: يسدد، ويدعم، ويعطى مزايا.. ولكن الهداية والبصيرة، هي كما يقول القرآن الكريم: للذين جاهدوا فينا.

    الخلاصة:
    1- أن هناك مراقبة للنفس؛ فالإنسان الذي عينه على قلبه، هذا من مصاديق الذاتية والأنانية المحمودة.. ولكن المؤمن الأرقى تكون عينه في السماء، لا في النفس.
    2- أن هناك فرقا بين جاهدوا فينا، وجاهدوا في سبيلنا.
    3- أن الوعد بالهداية، مترتب على الذين جاهدوا فينا، لا في سبيلنا.













    sigpic

  • #2
    اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    السلام عليك أختي الفاضـ(آية الشكر)ـلة موضوع مهم للغاية بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
    تقبلي مروري



    تعليق


    • #3
      اشكر مروركم العطر الذي عطر متصفحي لاحرمنا االله منكم


      **********************

      *********

      *****

      ***

      **
      *




      sigpic

      تعليق


      • #4
        احسنتم ايتها الفاضلة اية الشكرعلى هذه المشاركة الرائعة والقيمة ولك كل الشكر والإمتنان على مثل هذه المنشورات ولك من الله الأجر والثواب جعل الله هذا الجهد في ميزان اعمالكم ووفقكم الله لفعل الخيرات

        وكذلك الاخت الكريمة عاشقة الحوراء على هذه المتابعة القيمة الدؤبة للمواضيع التي تنشر في هذا المنتدى الذي أخذ يبرز ويضهر رغم أنوف الحاقدين الحاسدين ببركة جهود امثالكم وجهودكم المباركة
        آمين رب العالمين.

        قال
        الله تعالى: ï´؟ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ï´¾.

        وقال تعالى: ï´؟ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ï´¾.

        فعلم أصحاب البصائر أن العليم بالسرائر والمطلع على الضمائر سيحاسبهم على كل صغير أو كبير أو جليل أو حقير، وعلى مثاقيل الذر من الخطرات واللحظات والغفلات، ولا ينجيهم من هذه الأخطار العظيمة

        والأهوال الجسيمة إلا محاسبة أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا يوم القيامة.


        قال الإمام الصادق (عليه السلام): إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئاً إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله، فإذا علم الله ذلك من قلبه لم يسأله شيئاً إلا أعطاه، فحاسبوا أنفسكم قبل

        أن تحاسبوا عليها، فإن للقيامة خمسين موقفاً كل موقف مقام ألف سنة، ثم تلا (عليه السلام):
        ï´؟ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ï´¾.

        ومعنى المحاسبة هو أن يحاسب الإنسان نفسه أولاً بالفرائض التي هي بمنزلة راس ماله، فإن أدّاها على وجهها شكر الله على هذه النعمة، وإن فوّتها من أصلها طالبها بالقضاء. وكما أن التاجر يفتش في حساب

        الدنيا عن القيراط والحبة ليحفظ مداخل الزيادة والنقصان، فينبغي عليه أن يتقي غائلة النفس ومكرها لأنها خداعة، فليطالبها أولاً بتصحيح الجواب عن جميع ما يتكلم به طوال نهاره وليتكفل بنفسه من الحساب ما

        يستولي غيره في صعيد القيامة.


        وهكذا عن نظره وسمعه ولسانه، بل عن خواطره وأفكاره وجميع جوارحه حتى عن سكونه وسكوته وأكله وشربه. فإذا عرف مجموع واجبات نفسه وصح عنده قدر ما أدى من الحق، كان ذلك القدر محسوباً له،

        فيثبته عليها ويكتبه على صحيفة قلبه.


        قال الإمام الباقر (عليه السلام): لا يغرنك الناس من نفسك، فإن الأمر يصل إليك دونهم، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك عملك فأحسن فإني لم أر شيئاً أحسن دركاً ولا أسرع طلباً من حسنة

        محدثة لذنب قديم.


        وقال الإمام الصادق (عليه السلام): إن رجلاً أتى النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال له: يا رسول الله أوصني.

        فقال له رسول
        الله (صلّى الله عليه وآله): فهل أنت مستوص إذا أنا أوصيتك؟ حتى قال له ذلك ثلاثاً, في كلها يقول له الرجل: نعم يا رسول الله.

        فقال له رسول
        الله (صلّى الله عليه وآله): (فإني أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته، فإن يك رشداً فامضه، وإن يك غيّاً فانته عنه.

        والإمام الكاظم (عليه السلام) حثّ أصحابه على محاسبة أنفسهم والنظر في أعمالهم فإن كانت حسنة استزادوا منها، وإن كانت سيئة طلبوا من الله المغفرة والرضوان.

        قال (عليه السلام):
        (ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل حسناً استزاد منه، وإن عمل سيئة استغفر الله منها وتاب إليه).

        تعليق


        • #5
          أشكركم جزيل الشكر مشرفنا الفاضل وعلى الاضافه الجميلة

          في ميزان حسناتكم بارك الله بكم
          **************
          *********
          ********
          *******
          sigpic

          تعليق

          يعمل...
          X