بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد اله الطاهرين
لاننسى ان الانسان هو في دائرة الاختبار والامتحان وبالخصوص الانسان المؤمن وهذا مصداق الآية المباركة
في قوله تعالى (( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ))
فنحن حسب منطوق هذه الآية المباركة في اختبار وامتحان لا نعلم بأي لحظة من لحظات العمر أن نختبر ولا نعلم أننا ننجح في هذا الاختبار أم لا ،
وحسب علمي أن هذه الآية تشمل كل الناس بدون استثناء ، ومنهم الصحابة الذين عاشوا مع النبي صلى الله عليه واله وسلم ،
فهل ياترى أن الصحابة أختبروا ونجحوا في الاختبار اللاهي أم لا ، رجعوا القهقري ؟
للشاهد على كلامنا عندنا الصحابي العادل المخلص في ايمانه وعدالته ثعلبة الأنصاري ، لنجعله تحت مجهر المراقبة
ونرى ما حقيقة صحبته ، هل كانت لدنيا أم كانت لطلب الآخرة ؟!!
نفتح التاريخ ونقرأ عن ثعلبه بن حاطب الانصاري ماذا نجد ؟
ماذا يقول التاريخ فيه ؟
كان ثعلبة يسمى بحمامة المسجد
قال الإِمام ابن كثير ما ملخصه : وقد ذكر كثر من المفسرين منهم ابن عباس والحسن البصرى ، أن سبب نزول هذه الآيات (( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون )) أن ثعلبة ابن حاطب الانصارى قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقنى مالا . فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " ويحك يا ثعلبة ، قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه . ثم قال له مرة أخرى : " أما ترضى أن تكون مثل نبى الله؟ فو الذى نفسى بيده لو شئت أن تصير الجبال معى ذهبا وفضة لصارت " .
فقال ثعلبة ، والذى بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقنى مالا لأعطين كل ذى حق حقه .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اللهم ارزق ثعلبة مالا " .
فاتخذ ثعلبة غنما فمنت ، ثم ضاقت عليه المدينة فتنحى عنها ونزل واديا من أوديتها حتى جعل يصلى الظهر والعصر فى جماعة ويترك ما سواهما . ثم نمت وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمة ، ثم ترك الجمعة . .
وأنزل الله - تعالى - { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } فبعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - رجلين على الصدقة من المسلمين . . وقال لهما : " مرا على ثعلبة وعلى فلان . رجل من بنى سليم . فخذا صدقاتهما " .
فخرجا حتى أيتا ثعلبة فسألاه الصدقة ، وأقرآه كتاب رسول الله . فقال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، ما أدرى ما هذا؟ انطلقا حتى تفرغا ثم عوندا إلى . فانطلقا وسمع بهما السملى " فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة . ثم استقبلهم بها . فلما رأوها قالوا له : ما يجب عليك هذا ، وما نريد أن نأخذ منك . فقال : بل خذوها فإن نفسى بذلك طيبة ، فأخذاها منه ومرا على ثعلبة فقال لهما : أرونى كتابكما فقرأه فقال : ما هذه إلا جزية . . . انطلقا حتى أرى رأيى .
. فانطلقا حتى أتيا النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رآهما قال : " يا ويح ثعلبة " قبل أن يكلمهما ، ودعا للسملى بالبركة . فأخبراه بالذى صنعه ثعلبة معهما . .
فأنزل الله تعالى : { وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ الله لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصالحين } . الآيات .
فسمع رجل من أقارب ثعلبة هذه الآيات فذهب إليه وأخبره بما أنزل فيه من قرآن .
فخرج ثعلبة حتى أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - وسأله أن يقبل منه صدقته فقال له : إن الله منعنى أن أقبل منك صدقتك
[1] .
ومن هنا نعلم أن ثعلبة انخدع بامور الدنيا وترك المسجد وباع آخرته بدنيا ،
فهذا هو حال حمامة المسجد فكيف بالغراب ؟؟؟؟؟
[1] - تفسير الدر المنثورج5 ص120
الكشاف ج1ص80
الكشف والبيان للثعلبي ج6ص186 وغيرها من التفاسير السنية
الكشاف ج1ص80
الكشف والبيان للثعلبي ج6ص186 وغيرها من التفاسير السنية
تعليق