بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و افضل الصلاة واتم السلام على خير خلقه محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين واللعنة
الابديه على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين امين رب العاالمين
امابعد
لا يخفى على القارئ الكريم والمتامل في رحم التاريخ الاسلامي ان هناك الكثيرمن الاخبار الموضوعه باقلام
هي دخيله على الاسلام، وكذا طمس وضياع وحرق الاخبار الصحيحه الواردة عن النبي (صلى الله عليه واله
وسلم) حتى كان انذاك رئيس القوم هو من تولى احراق الاحاديث
كما جاء في كتاب تقييد العلم للخطيب
البغدادي أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، حدثنا عبد
الله بن روح المدائني ، حدثنا شبابة ، حدثنا أبو زبر ، حدثنا القاسم بن محمد ، أن عمر بن الخطاب ، بلغه أنه قد
ظهر في أيدي الناس كتب فاستنكرها وكرهها ، وقال : « أيها الناس إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم ك
تب فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتاب إلا أتاني به ، فأرى فيه رأيي » قال : فظنوا أنه
يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار ، ثم قال : « أمنية كأمنية
أهل الكتاب ؟ »
وما يهمنا في المقام
هو الاخبار العاريه عن الصحه كتزو يج امير المؤمنين علي عليه السلام ابنتة من عمر؟وستتضح الحقيقه من
خلال الجواب التالي:
المدعى
1ـ ان عليا عليه السلام معصوم ويعترف الشيعه فكيف يزوج ابنته من كافر وهذا يناقض اساسيات العصمه بل
يترتب على غيره من الائمه غير معصوم ايضا
2ـ او ان عمر كان ليس كما يضن الشيعه بل كان الزوج الكفوء من كل النواحي بمافيها انه من صحابة النبي ص
وخليفة المسلمين وقد ارتضى الامام علي عليه السلام مصاهرته؟
فنقول
يعتقد الشيعة الإمامية بعصمة الإمام علي عليه السلام بأدلة قاطعة من القرآن والسنة النبوية ومن حكم
العقل الموجب لوجود إمام معصوم وسنتطرق لها لاحقا في محله .
أما رأيهم بالشيخين، فإنهم يرون بأن ظاهرهما الاسلام حسب ما تقرر لديهم أن كل من يشهد الشهادتين ولم
ينكر ضرورية من ضرورات الدين فهو مسلم. و أما زواج أم كلثوم من عمر ففيه اختلاف شديد عند المدرستين
وهناك تضارب شديد جدا بين الروايات وقد بُحثت بشكل مفصل، وقد رد الشيخ المفيد رضي الله عنه هذا
الزواج، في المسائل السروية :
((إنّ الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر غير ثابت .
إلى أنْ قال : والحديث بنفسه مختلف فتارة يروى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام تولى العقد له على ابنته
وتارة يروى أنّ العباس تولى ذلك عنه ، وتارة يروى أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم ،
وتارة يروى أنه كان عن اختيار وإيثار ... ))[1]
و قد ذهب البعض إلى أن أم كلثوم زوجة عمر هي بنت جرول لأنه قد ثبت أن أم عبيد الله بن عمر بن
الخطاب هي أم كلثوم بنت جرول .
قال ابن حبان: (( عبيد الله بن عمر بن الخطاب العدوى القرشي أمه بنت حارثة بن وهب الخزاعي قتل يوم
صفين وكان مع معاوية[2])).
و قال ابن حجر: ((عبيد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أمه أم كلثوم بنت جرول الخزاعية وهو أخو
حارثة بن وهب الصحابي المشهور لأمه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم[3])).
أما إن سلمنا جدلا أن الزواج قد وقع فعمر ظاهره مسلم وعندنا يجوز تزويج المسلم، والزواج في نفسه لا
يدل على شيء , وفي كثير من الأحيان الزواج لا يدل على الفضل والمحبة كما في زواج فرعون من آسيا بنت
مزاحم فقد كانت مؤمنة وأبوها مؤمن آل فرعون، ولا يدل زواجها من فرعون على أي فضيلة له، فإن قلت إن
الشريعة في تلك الأزمنة تجوز زواج الكافر من المسلمة نقول إن عمر مسلم ويجوز أن يتزوج من أم كلثوم
وليس في الزواج أي فضيلة له.
و كذلك ما فعله نبي الله لوط عليه السلام عندما رأى المصلحة المرتبطة بالشريعة أن يطلب من قومه وهم
كفار الزواج من بناته ففعل ، يقول الله عز و جل: {وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ
يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ }[4]
فهل نقول إن لوطا عليه السلام كان يرى حسن حال قومه، أو أن علاقته مع قومه علاقة محبة و مودة ؟
ثم إن هناك نصا صريحا على الكراهية بين الإمام علي عليه السلام وعمر بن الخطاب، ففي صحيح
البخاري:
(( ... فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه
وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من النا
س وجه حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع
تلك
الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر فقال عمر لا والله لا تدخل عليهم
وحدك ...))[5]
فأين المودة المزعومة بين الإمام علي عليه السلام وعمر بن الخطاب ؟؟
________________________________________
[1] المسائل السروية ص86
.
[2] الثقات لابن حبان ج5ص63 رقم3866
[3] الإصابة في تمييز الصحابة ج5ص52 رقم 6244
[4] هود 78
[5] البخاري 41549

تعليق