بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين
إن صفاء الروح وسموها يتناسب طرديا مع قربها من الله سبحانه وتعالى فكلما زاد صفاؤها وسموها زاد قربها من الله تعالى
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( وكلما قوي الايمان فى القلب قوي انكشاف الأمور له وعرف حقائقها من بواطلها وكلما ضعف الايمان ضعف الكشف وذلك مثل السراج القوي والسراج الضعيف فى البيت المظلم ولهذا قال بعض السلف في قوله نور على نور قال هو المؤمن ينطق بالحكمة المطابقة للحق وإن لم يسمع فيها بالأثر فاذا سمع فيها بالأثر كان نورا على نور فالايمان الذي في قلب المؤمن يطابق نور القرآن الى أن يقول (وأيضا فاذا كانت الأمور الكونية قد تنكشف للعبد المؤمن لقوة إيمانه يقينا وظنا فالأمور الدينية كشفها له أيسر بطريق الأولى )
وأخرج البخاري في التأريخ الكبير والترمذي في السنن وغيرهم عن أبي سعيد الخدري ( عن النبى أنه قال أتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله )
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ) أَيْ يُبْصِرُ بِعَيْنِ قَلْبِهِ الْمَشْرِقِ بِنُورِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِذَا تَفَرَّغَ الْعَقْلُ وَالرُّوحُ مِنْ أَشْغَالِ النَّفْسِ أَبْصَرَ الرُّوحُ وَأَدْرَكَ الْعَقْلُ مَا أَبْصَرَ الرُّوحُ )
فأرواح المؤمنين وقلوبهم كلما كانت مفعمة بالأيمان تنعكس على صفحاتها أنوار المعرفة والهداية وتتفجر الحكمة والكلمة الصادقة نتيجة ما يرزقهم الله من أنوار علومه ومعارفه ، ولا بخل في ساحة رحمته ولطفه فان فيضه وعطائه من علوم ومعارف كالغيث قال تعالى (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) )
ولكن هذا الفيض يتفاوت من مؤمن إلى آخر حسب إيمانه وقربه من الله سبحانه وتعالى وعظيم منزلته عنده ، ولا يخفى أن لأهل البيت عليهم السلام من المنزلة الرفيعة والدرجات العلى من الإيمان والتقوى والطاعة لله سبحانه وتعالى مما أهلهم لأن يكونوا أئمة المسلمين وقادتهم وحملة الرسالة وهداة الأمة ، فكان من الطبيعي أن تكون قلوبهم النقية أوعية لفيوضات الله وعلومه التي تترى على عباده بلا انقطاع ولا توقف حتى صارت أرواحهم متصلة بعالم الفيض الإلهي فيحصلون على ما يريدون من علم ومعرفة متى ما توجهت أنفسهم إلى إرادة ذلك العلم لمكان تقواهم العالية وطاعتهم التامة لا يشاؤن إلا ما يشاء الله سبحانه وتعالى ، وعلى الرغم من ذلك قد تقتضي حكمة الله في بعض الأحيان أن لا يطلعهم على بعض علومه ولذا ورد في الحديث الصحيح في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( يبسط لنا العلم فنعلم ، ويقبض عنا فلا نعلم )

تعليق